أحكام التظاهر توحد أحزاب المعارضة في مصر

رفض معارضو النظام المصري ومؤيدوه أحكام السجن على المشاركين في مظاهرات أبريل الماضي، معتبرين أن هذا القانون صدر أساسا في عهد الرئيس عدلي منصور، ضد جماعة الإخوان للسيطرة على الشارع وتهدئة الأوضاع.
الاثنين 2016/05/16
الباب ما زال مفتوحا للإفراج عن الشباب

القاهرة- أصدرت محكمة مصرية أحكاما بالسجن على متهمين بالمشاركة في تظاهرات غير مرخص لها ضد السلطة، الأمر الذي أثار انتقاد أحزاب سياسية في مصر.

وحكم الأحد على 152 شخصا على الأقل متهمين بالمشاركة في تظاهرات غير مرخص لها ضد السلطة أواخر أبريل، بالسجن من سنتين الى خمس سنوات، كما أعلنت الأحد مصادر قضائية في حصيلة جديدة للمحاكمة.

وتسبب الحكم الذي استند إلى قانون التظاهر “الانتقائي” في توحد أغلب أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ضد القانون الذي صدر خلال فترة حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور وقصد به مواجهة مظاهرات جماعة الإخوان.

واستنكرت الأحزاب والقوى السياسية، وحتى بعض وسائل الإعلام المعروف عنها تأييدها للنظام، حبس الشباب والطريقة التي تطبق بها أجهزة الأمن قانون التظاهر على التجمعات السلمية واصفة إياها بالمخالفة للدستور المصري، معتبرة أن التظاهر والاحتجاج حق للجميع.

وقال نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في تصريحات لـ“العرب” إنه تقدم بطلب عاجل إلى مجلس النواب مساء السبت، داعيًا فيه إلى ضرورة تعديل القانون وتأجيل أي مناقشات أخرى إلى حين الانتهاء منه.

ووصف القانون بأنه “قامع للحريات ومكمم للأفواه ولا يتفق مطلقًا مع حقوق الإنسان العالمية، واستمراره يعني تفاقم الوضع الداخلي، لأنه كفيل بالزج بمئات الشباب داخل السجون، حيث يسهل مهمة تلفيق التهم جزافًا، ما قد يزيد من عناد الشباب ويقود الأمور إلى التصاعد”.

نجيب جبرائيل: الحكم بحبس متظاهري يوم 25 أبريل الماضي أحد أبشع مساوئ القانون

وأشار جبرائيل إلى أن الحكم بحبس متظاهري يوم 25 أبريل الماضي أحد أبشع مساوئ القانون، لكنه راهن على محكمة الاستئناف لتنهي الجدل ويحصل الشباب على البراءة. وحظي قانون التظاهر برفض مطلق من أكثرية الأحزاب والقوى السياسية، منذ صدوره في عهد الرئيس السابق عدلي منصور عام 2013، وكان يستهدف بالأساس القضاء على مظاهرات جماعة الإخوان، وفرض الاستقرار في الشارع، عقب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي.

لكن اللافت أن وزارة الداخلية لم تطبق قانون التظاهر سوى على المعارضين فقط، من دون التطرق إلى المؤيدين، بل إن الكثير من المظاهرات التي نظمها هؤلاء – سواء للرد على معارضي ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، أو لسب الصحافيين في اجتماع جمعيتهم العمومية للمطالبة بوقف تجاوزات الأمن – نظمت تحت حراسة الأمن.

وأثارت هذه المسألة شكوك البعض في وجود انتقائية أجهزة الدولة في تطبيق القانون، مع أنه لم يحدد الفارق بين مؤيد أو معارض في حال التجمع بالشوارع والميادين للتظاهر، ويعاقب كل طرف بالعقوبة نفسها.

ويلزم القانون بضرورة إخطار وزارة الداخلية بتنظيم المظاهرة قبل مدة تتراوح بين3 و15 يومًا، لكن أغلب المظاهرات تتجاهل الحصول على التصريح ما أوقع منظميها في فخ العقوبات.

وقال معارضو القانون إنه أصبح أداة في يد الأجهزة الأمنية لممارسة هوايتها في القبض على الشباب والزج بهم داخل السجون، خاصة أن الخروج إلى الشوارع دون تصريح من وزارة الداخلية بات جريمة يعاقب عليها القانون. ويرى أحمد مهران مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أن قانون التظاهر يضر النظام المصري أكثر مما يفيده، لأنه لا يوازن بين حماية الأمن القومي وحقوق الإنسان، ولأنه يعاقب المعارضين ولا يتحرك لاتخاذ أي عقوبة تجاه المتظاهرين المؤيدين.

وأشار إلى أن جميع الطلبات التي تقدم بها الداعون للمظاهرات إلى وزارة الداخلية للحصول على تصريح، قوبلت بالرفض فكيف يعاقب المتظاهرون على ذلك؟

وقال قاضٍ بمحكمة الاستئناف لـ“العرب” إن الباب ما زال مفتوحًا للإفراج عن الشباب المحكوم عليهم بالحبس، لاسيما أن الحكم “يعتبر أول درجة، وصادر عن محكمة الجنح”، وسوف تقوم محكمة الاستئناف بالنظر في الدعوى، ويحق لها إلغاءه والحكم بالبراءة أو تخفيفه إلى أقل درجة.

2