أحكام "خلية الماريوت" في مصر تثير زوبعة في الغرب

الثلاثاء 2014/06/24
السفير الاسترالي يتابع مجريات المحكمة

القاهرة – أثارت محاكمة الصحفيين العاملين في قناة الجزيرة القطرية في مصر جدلا كبيرا لدى الدول الغربية، ترجم باستدعاء كل من بريطانيا وهولندا للسفيرين المصريين لديهما لبحث الموضوع.

قضت محكمة جنايات مصرية الاثنين بالسجن من 7 سنوات إلى 10 سنوات على ثلاثة صحافيين من قناة الجزيرة القطرية المتهمة بدعم جماعة الإخوان، وذلك في القضية المعروفة بـ”خلية الماريوت”.

وحكمت بالسجن 7 سنوات على كل من الأسترالي بيتر غريست والمصري-الكندي محمد فاضل فهمي الذي كان مديرا لمكتب الجزيرة الإنكليزية قبل حظرها، وبحبس المعد المصري في القناة باهر محمد لمدة 10 سنوات.والصحافيون الثلاثة محبوسون احتياطيا في مصر منذ نهاية ديسمبر الماضي.

كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة صحفيين أجانب كانوا يحاكمون غيابيا عشر سنوات وهم بريطانيان وهولندية.وقضت المحكمة بالسجن 7 سنوات لأربعة طلاب متهمين في نفس القضية وكانوا محبوسين احتياطيا وبرأت متهمين اثنين آخرين كانا قيد الحبس الاحتياطي كذلك.

وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى المتهمين في “خلية الماريوت” تهما بارتكاب جرائم الانضمام لجماعة إرهابية، هدفها منع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتنفيذ أغراضها.

ويبلغ عدد المتورطين 20 شخصا، بينهم أربعة أجانب من مراسلي قناة الجزيرة القطرية، في حين قضت المحكمة ذاتها ببراءة “أنس” نجل القيادي الإخواني محمد البلتاجى ومتهم آخر.

وكشفت وقائع “خلية الماريوت” أن المتهمين اتخذوا جناحين في فندق الماريوت كمركز إعلامي وزودوه بوحدات تصوير ومونتاج وبث مباشر وحواسب استخدموها في تجميع المواد الإعلامية والتلاعب فيها، وأعدوا مشاهد غير حقيقية للإيحاء أن ما يحدث في مصر “حرب أهلية” تنذر بسقوط الدولة، وتم بث تلك المشاهد عبر قناة الجزيرة لمساعدة الإخوان في تنفيذ أغراضهم والتأثير في الرأي العام الدولي.

سامح عيد: تنظيم الإخوان لن ينتهي بمثل هذه الأحكام، لكن قد يلجأ إلى الخمول

ويرى مراقبون أن الجزيرة استغلت القضية إعلاميا وجعلت من الصحفيين ضحية من أجل مكاسب سياسية أمام الرأي العام، والترويج بتسييس القضاء المصري،على الرغم من وضوح الدور السياسي الذي قامت به في إثارة الفوضى في الشارع المصري وتشويه الحقائق واختلاق الأحداث التي لا أساس لها من الصحة.

وعلى خلفية الحكم الذي صدر في القضية استدعى، أمس، وليم هيج وزير خارجية بريطانيا سفير مصر في لندن، كما استدعى فرانس تيمرمانس وزير خارجية هولندا، السفير المصري لدى بلاده، للبحث في نفس الأمر.

وذكر تيمرمانس في بيان له أنه سيبحث القضية في لوكسمبورج مع نظرائه الأوروبيين ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، وقال “نيتيس الصحفية الهولندية، هي من بين المتهمين في القضية، لم تحصل على محاكمة عادلة”.

وحول ما خلفته القضية من استياء غربي أكد سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات الدولية لـ”العرب”: “أن العلاقة بين مصر والغرب سياسية وليس من حقه التدخل في الشؤون الداخلية لمصر”.

وشدد على أن القضاء المصري مستقل والأحكام الصادرة بحق الصحفيين ليست مسيسة، بل صادرة بناء على أدلة اتهامات واضحة، مستبعدا أن تؤثر هذه الأحكام على العلاقة بين الغرب والقاهرة.

وقضت محكمة جنايات المنصورة أيضا، بالحكم على 238 من أعضاء جماعة الإخوان بالدقهلية، بينهم 37 بالسجن مدة تتراوح بين 10 و15 عاما، بتهم التجمهر وحيازة أسلحة وائتلاف ممتلكات عامة وخاصة، والحبس المشدد لخمسة سنوات لعشرين من طلاب الإخوان بجامعـة المنصورة.

وقضت المحكمة ذاتها بالحبس المؤبد لـ24 من أعضاء جماعة الإخوان في قضية “ذبيح المنصورة” محمد جمال بدير سائق التاكسى، والذى لقي مصرعه أثناء مسيرة لأعضاء جماعة الإخوان بشارع الجيش بمدينة المنصورة، وقاموا بذبحه وحرق سيارته.

سعيد اللاوندي: القضاء المصري مستقل والأحكام الصادرة بحق الصحفيين ليست مسيسة

وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، اعتبر أن هذه الأحكام من شأنها أن تعمق الأزمة بالشارع المصري.

وقال الخبير في تصريحات لـ “العرب” إن صدور مثل هذه الأحكام بصورة متتابعة، وكلها بالإدانة بحق الإخوان ستؤدي إلى زيادة الاحتقان بين الجماعة والدولة.

ودعا عبدالمجيد إلى ضرورة وجود حل لإنهاء هذه الأزمة وعدم الزج بالقضاء في الصراع السياسي، لافتا إلى أن استمرار الوضع على هذا الحال سيدفع بالجماعة إلى نشر العداء للمجمتع بين شبابها، وقد يدفع بعضهم إلى تكفير المصريين.

من جانبه توقع سامح عيد القيادي الإخواني المنشق في تصريح لـ”العرب” أن تؤثر مثل هذه الأحكام على الحشد الإخواني في ذكرى عزل مرسي في الثلاثين من يونيو.

وقال في هذا الصدد : “إنها قد تدفع شباب الجماعة المشاركين في المظاهرات إلى مراجعة أنفسهم، في ظل التشديد الأمني، لافتا إلى أن تنظيم الإخوان لن ينتهي بمثل هذه الأحكام، لكن قد يلجأ إلى الخمول”.

يذكر أن محكمة جنايات المنيا قضت السبت الماضي بإعدام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع و 182 متهما إخوانيا، وبالمؤبد لـ 4 أشخاص، وحبس آخر 15 سنة، وبراءة باقي المتهمين البالغ عددهم 496 متهماً، في أحداث الشغب التي شهدها مركز العدوة بمحافظة المنيا في جنوب مصر، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس – آب الماضى.

هشام النجار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أكد أن الأحكام قد تعطي الجماعة نوعا من القوة، حيث تصنع من المتهمين أبطالا في نظر شباب الجماعة، وأوضح لـ”العرب” أن قيادات الجماعة تستغل هذه الأحكام في الترويج “للمظلومية” أمام شبابها، فضلا عن استغلالها في الترويج لمسألة تسييس القضاء المصري أمام الرأي العام العالمي.

واعتبر النجار أنه من الأجدى في هذه المرحلة أن يطرح الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة للإصلاح السياسي، ويصدر عفوا رئاسيا عن كل المعتقلين السياسيين غير المتورطين في قضايا الدم أو التحريض على العنف.

18