أحكام قضائية تضع سلامة العملية الانتخابية في مصر على المحك

الخميس 2015/09/10
سياسيون يحملون محلب مسؤولية الارتباك الحاصل حول الانتخابات البرلمانية

القاهرة- أثارت أحكام قضائية صدرت أخيرا ببطلان تقسيم بعض الدوائر الانتخابية في مصر، جدلا سياسيا وقانونيا واسعا، حول مدى تأثيرها على سلامة العملية الانتخابية المتوقع أن تجرى خلال شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين.

وأكد خبراء دستوريون أن أحكام القضاء الإداري ببطلان تقسيم دائرتين، وإعادة الكشف الطبي على المرشحين مرة أخرى، لا تعطل إجراء العملية الانتخابية، غير أنها تتطلب مرسوم قانون يصدره رئيس الجمهورية بتعديل بعض مواد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، تماشيا مع الأحكام الصادر عن محكمة القضاء الإداري.

وقررت اللجنة العليا للانتخابات أمس الاعتداد بتقسيم الدوائر في محافظتي القاهرة وقنا، وفقا لقانون تقسيم الدوائر الانتخابية الصادر في يوليو الماضي، استجابة لحكم القضاء الإداري.

وكان إبراهيم محلب رئيس الحكومة أصدر قرارا باستدراك تعديلات بعض مواد تقسيم الدوائر، وهو ما دفع بعض راغبي الترشح بالدائرة إلى الطعن في قرار مجلس الوزراء، لعدم أحقيته في سلطة التشريع.

وقالت المحكمة في حكمها ببطلان تعديلات مجلس الوزراء على قانون تقسيم الدوائر والمنشور في الجريدة الرسمية، إن “الدستور أسند سلطة التشريع إلى مجلس النواب طبقا لنص المادة الـ101 وأعطى رئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها وردها إلى مجلس النواب طبقا لنص المادة الـ123، وفي المادة الـ156 أجاز الدستور لرئيس الجمهورية، إذا كان مجلس النواب غير قائم أن يصدر قرارات بقوانين على أن تعرض على مجلس النواب لمناقشتها والموافقة عليها خلال الـ15 يوما من انعقاد النواب”.

ويأتي هذا الجدل القانوني في ظل مساعي حثيثة من مؤسسات الدولة المصرية لإنجاز الانتخابات البرلمانية التي تعد الاستحقاق الثالث والأخير في خارطة الطريق التي أعلن الجيش عنها عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

وقال المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق والفقيه الدستوري، في تصريحات لـ“العرب” إن الطعون الصادرة بشأنها أحكام، لا تعطل العملية الانتخابية، ولا تؤثر على سلامتها، طالما تمت الاستجابة لها، غير أن قرارات اللجنة العليا للانتخابات بشأن إعادة تقسيم الدائرة السابعة بالقاهرة، ودائرة قنا، تتطلب إصدار مرسوم قانون من الرئيس المصري بتلك التعديلات، كونه المخول له سلطة التشريع في غياب البرلمان.

وأضاف، أن اللجنة العليا للانتخابات، مختصة بإدارة العملية الانتخابية، وليس من حقها إدخال تعديلات على القوانين، ومن ثم فإن استجابتها للحكم القضائي لا ينفي ضرورة صدور تعديل قانوني سابق على موعد إجراء الاقتراع، وهنا تعد إجراءات العملية الانتخابية سليمة، طالما عدد الطعون محدودا.

أما تهاني الجبالي رئيسة التحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية، فقد انتقدت في تصريحات لـ“العرب” إبراهيم محلب قائلة “إنه ارتكب خطأ باغتصابه سلطة التشريع، عندما وقع على تعديل بعض مواد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ونشر الاستدراك في الصحيفة الرسمية، وهو ما جعل القضاء الإداري يقضي ببطلانه، ويهدد بإقامة دعاوى عدم دستورية الإجراءات”. وشددت الجبالي على أن جميع الاحتمالات واردة، فإذا قضت المحكمة ببطلان تقسيم ما يزيد عن ثلث الدوائر المعلنة، فهذا يمكن أن يعطل العملية الانتخابية.

4