أحكام "قضية لطفي نقض" تثير جدلا واسعا في تونس

الأربعاء 2016/11/16
حكم قضائي يثير الجدل

تونس- أثارت الأحكام القضائية الصادرة عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بمدينة سوسة التونسية في قضية مقتل لطفي نقض القيادي بحركة نداء تونس في العام 2012، جدلا واسعا في الساحة السياسية والحقوقية، تباينت فيه الآراء بين مرحب ورافض لها. وتخللت ذلك الجدل الذي عكسته تصريحات المسؤولين السياسيين الصادرة، الثلاثاء، اتهامات مست من قريب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وكذلك أيضا راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية.

وتعود قضية مقتل لطفي نقض إلى شهر أكتوبر من العام 2012 عندما تعرض لعملية وصفت حينها بـ”السحل حتى الموت”، وذلك أثناء قيام مجموعة من المحسوبين على “رابطات حماية الثورة” باقتحام مقر الاتحاد التونسي للفلاحين بمدينة تطاوين بأقصى الجنوب التونسي تحت شعار “تطهير المؤسسات من أزلام النظام السابق”، وذلك خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية. وأكد تقرير الطب الشرعي أن لطفي نقض تعرض خلال تلك العملية إلى 57 ضربة، منها ضربات قاتلة، وأن وفاته كانت نتيجة ذلك الاعتداء وليست بسبب نوبة قلبية، وذلك على عكس ما صرّح به طبيب الصحة العمومية بقابس ساعة الوفاة.

وقضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بمدينة سوسة التونسية ليل الإثنين/الثلاثاء بعدم سماع الدعوى بالنسبة إلى جميع المتهمين في تهمة قتل لطفي نقض وعددهم ثمانية أشخاص (مثل منهم أربعة أشخاص أمام المحكمة في إيقاف، بينما مثل البقية أمامها في حالة سراح). ولكنها أصدرت ضدهم أحكاما أخرى بالسجن تراوحت بين 4 أشهر وعامين بخصوص بقية التهم الموجهة إليهم منها “الاعتداء بالعنف الشديد، والمشاركة في معركة وجريمة حمل سلاح أبيض دون رخصة”، وذلك بحسب المحامي حسين الزرقي الذي رافع في القضية لصالح عائلة لطفي نقض.

واعتبر حسين الزرقي، في تصريحات للصحافيين، أن الحكم الذي أصدرته المحكمة في هذه القضية، هو “حكم مسقط ومن دون أدنى سند قانوني”، لافتا إلى أن النيابة العمومية استأنفت هذا الحكم. وأكد محمد رؤوف اليوسفي، الناطق باسم المحكمة الابتدائية بسوسة، أن النيابة العمومية “قامت باستئناف حكم البراءة برمته فور صدوره”، مضيفا أن النيابة العمومية أمرت بإطلاق سراح المتهمين الموقوفين منذ أكثر من 3 سنوات ونصف السنة، لأنهم قضوا أقصى العقوبة التي نص عليها حكم المحكمة الصادر ليل الإثنين/الثلاثاء.

وفي أول رد فعل لها على هذا الحكم، أعربت عائلة لطفي نقض عن تفاجئها بالحكم، حيث قال نورالدين نقض في تصريحات إذاعية، إن عائلة نقض ترى أن الحكم القضائي المذكور “جاء نتيجة توافق بين الشيخين وفق تعبيره، وذلك في إشارة إلى الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية”. وبالتوازي مع ذلك، وصف رضا بالحاج القيادي في حركة نداء تونس، الحكم القضائي المذكور بـ”الظالم”، واعتبر أنه جاء نتيجة لما أسماه بـ”الغطاء السياسي الذي وفرته الأطرف المدافعة عن المتهمين”.

ولم يتردد في هذا السياق في تحميل مسؤولية هذا الحكم القضائي الظالم للرئيس الباجي قائد السبسي “بسبب تخليه عن حركة نداء تونس، وعن عائلة لطفي نقض”، على حد تعبيره. ومن جهته، اعتبر بوجمعة الرميلي، القيادي بحركة نداء تونس، أن الحكم الصادر في قضية لطفي نقض “كان صدمة وطنية وشعبية خاصة وأن عملية قتل نقض كانت واضحة، لأن الرجل تم سحله وكسرت ضلوعه بواسطة قطعة آجر ثم قتل من طرف المتهمين”.

4