أحكام قضية لطفي نقض تعري "التوافق الهش" بين النهضة والنداء

تستعد الهيئة السياسية لحركة نداء تونس لعقد اجتماع، للبحث في تداعيات الأحكام القضائية التي صدرت في قضية مقتل لطفي نقض، والعلاقة مع حليفتها حركة النهضة الإسلامية التي نظمت قواعدها احتفالات عقب النطق بالحكم، الأمر الذي استفز الكثيرين ودفعهم إلى المطالبة بمراجعة ما يسمى بالتوافق بين الحركتين.
الجمعة 2016/11/18
وفاق شكلي

تونس - حركت الأحكام القضائية الصادرة في قضية مقتل القيادي في حركة نداء تونس، لطفي نقض خلال العام 2012، مسار “التوافق السياسي” بين حركتي نداء تونس والنهضة الإسلامية، الذي أسس له لقاء باريس بين الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي في العام 2013، وتجسد سياسيا بعد انتخابات أكتوبر 2014، التي أوصلت حركة نداء تونس إلى الحكم.

وتعالت خلال اليومين الماضيين الأصوات التي تدفع باتجاه مراجعة أسس هذا التوافق، وأخرى تنادي بالتخلص منه نهائيا، وسط غموض بات يلف المشهد السياسي في البلاد، ويُقدم سيناريوهات متباينة حول استمرارية هذا التوافق خلال المرحلة القادمة.

ويرجّح المراقبون أن تنشغل الأوساط السياسية التونسية بهذه التطورات خلال الفترة القادمة، باعتبار أن مُخرجات تلك الأحكام قد تكون بالنسبة إلى حركة نداء تونس، وبقية القوى الوطنية والديمقراطية والحداثية قد ألقت حجرا في ما تصفه بـ”المياه الراكدة” لهذا “التوافق” بين الحركتين الذي لا يكفّ البعض من السياسيين عن وصفه بـ”المغشوش”.

ورغم التحذيرات الصادرة بين الحين والآخر، من أن الدفع باتجاه سيناريو الطلاق بين الحركتين قد يهدد التوازن السياسي في البلاد، ويحيد بالمسارات السياسية عن سياقها الطبيعي، لا يتردد البرلماني الصحبي بن فرج في القول إن تونس بحاجة اليوم إلى عملية فرز حقيقي بين المشاريع السياسية، بعيدا عن الحسابات الضيقة، والمصالح الحزبية والشخصية. وقال لـ”العرب”، إن عملية الفرز هذه أصبحت اليوم ضرورية وملحة، بعد أن “عرّت الأحكام الصادرة في قضية لطفي نقض التوافق ‘المغشوش’ بين حركتي نداء تونس والنهضة”.

ويرى الصحبي بن فرج الذي خرج عن حركة نداء تونس، لينضمّ إلى حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق، أن “التوافق القائم على المصالح، أو الصفقات، أو التحالفات الظرفية لا يمكن أن يسفر إلا عن توافق مغشوش، أو مرحلي، وبالتالي يمكن الانقلاب عليه في أي مناسبة”.

الصحبي بن فرج: أحكام قضية لطفي نقض عرت التوافق {المغشوش} بين النداء والنهضة

واعتبر في هذا السياق أن كل الدلائل والمؤشرات كانت ومازالت تؤكد أن التوافق بين الحركتين “لم يكن على أسس واضحة ومتينة، كما أنه لم يكن له أي عمق شعبي، ليتضح بعد عامين من إرسائه أنه توافق ‘هش، ومغشوش’، حيث انقلبت عليه حركة النهضة بسرعة”.

وفيما ربط الصحبي بن فرج الانقسامات التي عرفتها حركة نداء تونس منذ العام 2013، بهذا التوافق، حاول سفيان طوبال رئيس الكتلة النيابية لحركة نداء تونس، التقليل من وطأة هذا الجدل، ولكنه لم يستبعد أن تراجع حركته ارتباطها السياسي مع حركة النهضة الإسلامية، حيث أسست له تفاهمات لقاء باريس بين السبسي والغنوشي والتي مازالت غامضة إلى غاية الآن.

وكشف لـ”العرب” أن الهيئة السياسية لحركته، ستعقد اجتماعا بحضور أعضاء الكتلة النيابية “لبحث تداعيات الأحكام القضائية التي صدرت في قضية مقتل لطفي نقض، وكذلك أيضا العلاقة مع حركة النهضة، باعتبار أن الذي أغضب حركته، نداء تونس، ليست تلك الأحكام، وإنما تصرف شريكها في الحكم أي حركة النهضة التي عمد البعض من قاعدتها الحزبية إلى تنظيم احتفاليات بتلك الأحكام، وذلك في موقف استفزازي لمشاعر الجميع وخاصة عائلة الشهيد لطفي نقض، كشف أن حركة النهضة أو جزءا منها لا يريد التوافق”.

ولم يستبعد سفيان طوبال أن يخرج هذا الاجتماع بقرارات منها مراجعة هذه العلاقة بين الحركتين، ولكنه شدد على أن القرارات في هذا المجال “سيتم عرضها السبت المقبل، على الرئيس الباجي قائد السبسي باعتباره الرئيس الشرفي لحركة نداء تونس، ومؤسسها، ولا بد من الاستئناس برأيه ومواقفه في القضايا الهامة”.

وينظر المراقبون بكثير من الاهتمام إلى نتائج هذا الاجتماع، وخاصة منها القرارات التي سيُسفر عنها في علاقة بالتوافق مع حركة النهضة الإسلامية التي تُحاول النأي بنفسها عن الأحكام القضائية الصادرة في قضية لطفي نقض.

لكن سعي حركة النهضة إلى الابتعاد عن الجدل المحيط بتلك الأحكام القضائية، لم يمنعها من التحذير من تزايد الأصوات التي تدعو إلى استعادة الاستقطاب السياسي الثنائي الذي عرفته البلاد في العام 2013.

وقال محمد القوماني عضو المكتب السياسي لحركة النهضة لـ”العرب”، إن حركته لم تكن وليست طرفا في قضية لطفي نقض، وهي حريصة على التوافق، الذي من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية وهو بالنسبة إلى النهضة “خيار سياسي، وليس ردة فعل تتأثر بالأمور العرضية”.

وتابع قائلا “حركة النهضة على قناعة بأن تونس بحاجة إلى توسيع التوافق، وإلى سياسة الإدماج بدل الإقصاء، وبالتالي فإن ما صدر عن البعض من قادة حركة نداء تونس، نفهمه في سياق المناكفة مع الأجنحة المتصارعة داخل هذه الحركة، كما لا نرى أي موجب لمراجعة علاقاتها بالأطراف السياسية”.

وفيما تتابع الأوساط السياسية التونسية مسار تفاعلات الأحكام الصادرة في قضية مقتل لطفي نقض، وتأثيراتها على توازنات المشهد السياسي الحالي في البلاد، ثمة إجماع على أنها أحدثت رجة كبيرة داخل حركة نداء تونس بأجنحتها المتصارعة، وزعزعت أسس مخرجات التوافق بين الشيخين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي التي قامت عليها قواعد المشهد السياسي الراهن.

4