أحلام إيرانية جامحة تراهن على الشراكة مع الصين

الاثنين 2016/01/25
الطريق مازال طويلا

وقعت الصين وإيران، الأحد، 17 اتفاقية للتعاون الاقتصادي والسياسي، وعبرت طهران عن طموحات كبيرة من وراء الشراكة مع بكين، وهي شراكة شبيهة بالتي أبرمتها الصين مع مصر والسعودية في الأسبوع الماضي.

طهران - أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني عن فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الصين بعد مباحثاته مع الرئيس شي جين بينغ الذي يقوم بجولة في المنطقة بهدف تنمية النفوذ الاقتصادي للصين.

وقال روحاني إن إيران قررت تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع العملاق الآسيوي ورفعها إلى مستوى 600 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

لكن محللين يقولون إن تلك الطموحات تبدو غير واقعية وأن الاستثمارات الصينية تواجه انتقادات في جميع أنحاء العالم، لأنها تركز عادة على استنزاف الثروات دون إحداث تنمية مستدامة.

وجرى في طهران خلال هذه الزيارة توقيع 17 اتفاقية تعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمن والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية.

طهران تغري بوينغ وإيرباص بعقود خيالية لشراء الطائرات
طهران - أعلن وزير النقل الإيراني عباس أخوندي أن إيران ستوقع عقدا لشراء 114 طائرة إيرباص خلال زيارة الرئيس الإيراني إلى فرنسا يوم الأربعاء المقبل، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن قيمة العقد.

وتعد التصريحات أول إعلان عن صفقة تجارية مهمة منذ رفع العقوبات عن إيران في 16 يناير بعد دخول الاتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ.

وقال الوزير الإيراني “نحن بحاجة إى 400 طائرة للرحلات الطويلة ومئة طائرة للرحلات المتوسطة”. وأشار إلى أن إيران تملك حاليا 256 طائرة، لكن عمر معظمها يزيد عن 20 عاما. وأعلنت إيران مرارا أنها ستحتاج لتجديد أسطولها المتقادم الذي تضرر من نقص قطع الغيار جراء العقوبات الدولية.

وفي هذه الأثناء قال نائب وزير الطرق وبناء المدن الإيراني أصغر فخريه كاشان في أول تجمع عالمي مهم لرجال الأعمال في طهران بعد رفع العقوبات، إن إيران مهتمة بشراء أكثر من 100 طائرة من شركة بوينغ الأميركية.

وأضاف لرويترز على هامش مؤتمر للطيران في طهران، الأحد، أن إيران أبرمت اتفاقا مبدئيا مع إيرباص لشراء 8 طائرات من طراز أيه 380 العملاقة سيجري تسليمها في 2019.

وأكد أن الصفقة جزء من صفقة كبيرة تم إبرامها في الأسبوع الماضي وتشمل أيضا 16 طائرة من طراز أيه 350. وسمح دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ قبل أكثر من أسبوع برفع العقوبات الدولية وخصوصا الأميركية والأوروبية المفروضة منذ 36 عاما وكانت تمنع إيران من شراء طائرات جديدة.

وقال أخوندي إنه لم تجر أي مفاوضات مع مجموعة بوينغ حتى الآن “بسبب مشاكل التفاوض مع الولايات المتحدة”، حيث لم تسمح وزارة الخزانة الأميركية حتى الآن بعقد بمفاوضات بين بوينغ والشركات الإيرانية.

وأكد روحاني في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي أن “زيارة الرئيس الصيني والاتفاقيات الموقعة، تعلن فتح صفحة جديدة في العلاقات بين طهران وبكين”.

وشهدت زيارة الرئيس الصيني إلى السعودية ومصر توقيع اتفاقات مماثلة وجرى الحديث أيضا عن شراكات استراتيجية، إضافة إلى تسريع إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي.

وتأتي الزيارة وهي الأولى لرئيس صيني إلى إيران منذ 14 عاما، بعد أسبوع من رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران مع بدء تطبيق الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية ومنها الصين.

وقال شي جين بينغ خلال الزيارة إن “إيران شريك رئيسي للصين في الشرق الأوسط وأن البلدان اختارا تعزيز العلاقات الثنائية.. وعليهما مواصلة التعاون على المستويين الإقليمي والدولي”.

وواصلت الصين بذلك النأي بنفسها عن النزاعات في الشرق الأوسط، لكن المحللين يرون أن المنطقة باتت أساسية في الاستراتيجية التنموية الخارجية التي اقترحها الرئيس الصيني، والتي تحمل عنوان “حزام طريق الحرير الاقتصادي” وتطمح إلى إحياء طريق الحرير القديم.

وتعتمد الصين كثيرا على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط وتعتبر أكبر مستورد للنفط الإيراني الذي خضع لسنوات للعقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية بسبب برنامج طهران النووي.

ولم يعط مسؤولو البلدين أي تفاصيل حول هدف تنمية العلاقات إلى 600 مليار دولار خلال عشر سنوات، رغم إصدار الرئيسين بيانا مشتركا يحدد الخطوط العريضة لـ”شراكة استراتيجية شاملة” بعيدة المدى.

وسجل التبادل التجاري بين البلدين قفزة كبيرة في عام 2014 بلغت نسبتها نحو 70 بالمئة، ليصل إلى نحو 52 مليار دولار. وتشير بيانات الجمارك الصينية إلى أن حجم صادرات الصين إلى إيران بلغ في ذلك العام نحو 24.4 مليار دولار، وصادرات إيران إلى الصين نحو27.5 مليار دولار، معظمها من الصادرات النفطية.

وأورد البيان أن البلدين يتفقان على تعزيز التعاون في مجال الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة والنقل والسكك الحديد والموانئ والصناعة والتجارة والخدمات.

وأكد أن الصين التزمت “بالاستثمار وبتمويل مشاريع استخراج وتكرير” النفط في إيران.

ويقول محللون إن طهران تحاول الاحتماء بالصين سياسيا، بسبب عدم ثقتها بالإدارة الأميركية في مستقبل الاتفاق النووي الذي يمتد لفترة 10 سنوات.

11