أحلام استثمارية كويتية غير واقعية لجذب 300 مليار دولار

هيئة الاستثمار جذبت 2.5 مليار دولار فقط خلال 5 سنوات، والبيروقراطية تبقي المشاريع في كل مرة حبرا على ورق.
الخميس 2018/03/22
البحث لا يزال مستمرا عن اقتصاد كويتي جديد

لندن – أيقظ مسؤولون كويتيون مرة أخرى طموحات استثمارية كبيرة، استقبلها المحللون بالتشكيك في فرص تحقيقها بعد جولات كثيرة من الخطط الاستراتيجية التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ على مدى عقود طويلة.

وشهد ملتقى الاستثمار في الكويت الذي اختتم أمس عرض خطط كبيرة لجذب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد الذي يدور في حلقة مفرغة بسبب البيروقراطية والتقاطعات السياسية وانسداد الآفاق مع الدول المجاورة.

وقال الشيخ مشعل جابر الأحمد مدير هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الحكومية في افتتاح الملتقى يوم الثلاثاء إن الكويت تخطط لطرح مشروعات بقيمة 300 مليار دولار على المستثمرين الأجانب.

وأوضح الأحمد في تغريدة للهيئة على تويتر، أن الفرص الاستثمارية تتضمن مشروعات بقيمة 100 مليار دولار، ضمن خطة التنمية الخمسية الحالية الممتدة حتى السنة المالية 2020-2021.

الشيخ مشعل جابر الأحمد: خطط لطرح مشروعات بقيمة 300 مليار دولار على المستثمرين الأجانب
الشيخ مشعل جابر الأحمد: خطط لطرح مشروعات بقيمة 300 مليار دولار على المستثمرين الأجانب

وتفاخر الأحمد بأن الهيئة نجحت في جذب استثمارات مباشرة بقيمة 2.5 مليار دولار منذ إنشائها في عام 2013. ويكشف ذلك الرقم المتواضع من الاستثمارات على مدى 5 سنوات أن الطموحات التي أعلنها الأحمد غير واقعية.

وتشتبك الأوساط السياسية في ملفات متناقضة بين محاولات اتخاذ إجراءات تقشف قاسية وتضييق الأبواب أمام العمالة الأجنبية التي يمكن أن تفاقم حالة الركود وبين طموحات بجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتلكأت الكويت لفترة طويلة في الانفتاح على سوق العراق الكبيرة، التي تمثل الأفق الوحيد لكسر عزلتها الاقتصادية في ظل موقعها البعيد عن أي تكتلات اقتصادية أخرى.

ويبدو من المستبعد أن يغامر مستثمرون أجانب في ضخ أموال كبيرة في ظل التجاذبات السياسية في البلاد التي لا تمنح الثقة بمناخ الاستثمار ولا تقدم ضمانات لنجاح الاستثمارات.

وتؤكد تقارير المؤسسات الدولية أن الكويت سوق صعبة وغير جاذبة للمستثمرين الأجانب، إذ يصنفها البنك الدولي بالمرتبة 102 عالميا من حيث سهولة ممارسة الأعمال في قائمة تضم 190 دولة في مؤشر العام الماضي.

واستطرد مدير هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في نسج الطموحات دون تقديم تفاصيل عن سبل تنفيذها. وذكر أنه سوف يتم طرح مشروعات في قطاعات مختلفة بقيمة 100 مليار دولار، إلى جانب مشروعات مدينة الحرير التي تصل قيمتها أيضا إلى 100 مليار دولار.

ويكشف مرور 10 سنوات على إطلاق فكرة مشروع مدينة الحرير، الذي جرى في عام 2008، حجم الصعوبات التي تواجه تنفيذ المشاريع في الكويت والتي تراكم الغبار على كثير منها خلال العقود الماضية.

وتؤكد فكرة المدينة التي تهدف لإنشاء مدينة تتسع لنحو 700 ألف شخص في شمال الكويت قرب الحدود العراقية أن فرصة الكويت الوحيدة في إنعاش الاقتصاد تكمن في خلق أواصر اقتصادية متينة مع الاقتصاد العراقي، الذي يحتاج إلى كل ما يمكن أن تقدمه الشركات المحلية والأجنبية من خلال الكويت.

لكن الكويت بدل ذلك دخلت في مشاحنات كثيرة مع بغداد وخاصة فيما يتعلق بإنشاء ميناء مبارك الكبير في مواقع تزاحم نافذة العراق الضيقة على الخليج إضافة إلى خلافات بشأن الملاحة في الممر الوحيد إلى العراق.

ولم تنجح محاولات الكويت في استقطاب المستثمرين رغم إتاحة الملكية الكاملة للأجانب في تأسيس الشركات، إضافة إلى الإعفاء الضريبي حتى 10 أعوام والإعفاء من الرسوم الجمركية على المشاريع.

 

الكويت تعلن عن جولة جديدة من الطموحات الاستثمارية، تتضمن استقطاب مئات مليارات الدولارات من الاستثمارات وإنشاء مدينة صناعية متكاملة. لكن محللين يقولون إنها غير واقعية وقد تبقى حبرا على ورق مثل الطموحات الكثيرة السابقة التي اصطدمت بالبيروقراطية والتقاطعات السياسية وضعف جاذبية البلاد للاستثمار.

وتبحث الكويت شراكات استثمارية استراتيجية في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنفط والغاز والطاقة المتجددة والكهرباء والماء والتنمية الحضرية والإسكان والرعاية الصحية والتعليم والنقل والسياحة، لكنها تصطدم بالبيروقراطية التي تخيف المستثمرين.

في هذه الأثناء كشفت الهيئة العامة للصناعة أمس أن الكويت تستعد لبناء مدينة صناعية متكاملة بتكلفة 6.6 مليار دولار منها ستة مليارات دولار بمشاركة من القطاع الخاص.

وقال مدير عام الهيئة عبدالكريم تقي عبدالكريم إن الحكومة ستتولى تشييد البنية التحتية بكلفة 600 مليون دولار وأن القطاع الخاص والمستثمرين سيبنون المرافق والمنشآت. 

وأوضح أن “الحكـومة لن تكـون مشغلا للمدينة وستكتفـي بالدور التنظيمي وأن القـطاع الخـاص سيـكون لـه النصـيب الأكبر”.

وأضاف أن المدينة الجديدة التي سيطلق عليها اسم “النعايم” ستقام على بعد 70 كيلومترا إلى الغرب من مدينة الكويت على مساحة 6 كيلومترات مربعة، وستستوعب 50 ألف نسمة وأن العائد السنوي المتوقع لها سيبلغ نحو 300 مليون دولار سنويا من نشاط القطاع الصناعي وحده.

وتعكف الكويت على خطط ومبادرات تهدف إلى زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد في إطار مساع لتنويع موارده بدلا من الاعتماد على النفط والدعم الحكومي السخي للمواطنين، لكن جهودها تدخل عادة في تجاذبات سياسية ولا تجد طريقا إلى التنفيذ.

10