أحلام الأمس حقائق اليوم

الثلاثاء 2014/01/07
الأحلام لها علاقة بالحاضر وبالمستقبل

القاهرة- الأحلام هي بداية تحقيق ما هو خيالي ولم يلامس أرض الواقع؛ ولذلك جميع الاختراعات العلمية كانت في البداية مجرد حلم لدى العالم أو المبدع.

فالأحلام هي نبع النبوغ والتقدم والابتكار في مجالات الحياة. أما الأحلام المرتبطة بطموحات الإنسان في ما يخصّ حياته وآماله الكبيرة فهي دون انتهاء أو توقف فالحلم ثورة النفس ضد جمود الواقع وضد حالات اليأس والسقوط.

ترتبط الأحلام بثقافات الشعوب وإنجازها الحضاري وتختلف من عصر إلى آخر عبر تاريخ النضال والكفاح، فالشعوب التي تعاني من القهر تحلم بالحرية والشعوب التي تنعم بالمال تحلم بالاختراعات الجديدة ومن يواجه الاستبداد قد تنهار أحلامه إلى الأبد.

أحلام الأمس هي حقائق اليوم وأحلام اليوم هي حقائق المستقبل، فلا يستطيع البشر أن يتطوروا دون أحلام فكل حقيقة علمية ثابتة بدأت بخيال وحلم.

وتنوعت آراء العلماء في الأحلام وأنواعها، ولكنها صُنفت في النهاية إلى نوعين أساسيين وهما الأحلام الفردية والأحلام العامة، فالأحلام الشخصية هي الأحلام التي يحلم بها كل شخص في منامه والتي ترتبط بالشخص نفسه ورغباته ، أما الأحلام العامة فهي الأحلام التي تحلم بها البشرية جمعاء من تقدم علمي وتكنولوجي وأشياء تفيد البشرية كلها.

ونبدأ بالأحلام الشخصية، فيقول سيجموند فرويد إن الأحلام هي وسيلة تلجأ إليها النفس لإشباع رغبات دوافعها المكبوتة خاصةً التي يكون إشباعها صعبا في الواقع، ففي الأحلام يرى الفرد أن دوافعه قد تحققت في صورة حدث أو موقف والمثل الشعبي القائل “الجوعان يحلم بسوق العيش” خير تعبير على هذا.

الأحلام هي نوع من الصراع بين طموحات الفرد والواقع ويظل هذا الصراع حتى يمكن للحلم أن يتحقق أو يفشل ويعبر الحلم عن الماضي

أما الفيلسوف الأندلسي الشهير ابن رشد فقد توصل إلى أن الأحلام عبارة عن نتاج نفسي يختلف عن ذلك النتاج المعرفي الذي يحدث في حالة اليقظة، أي أن الحلم هو حاصل تفاعلات نفسية قسم منها امتداد لليقظة وقسم ثان لتأثيرات أخرى غير معلومة.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة حديثة أجراها العلماء بجامعة بريتيش كولومبيا بكندا‏،‏ عن الدور الذي تلعبه أحلام اليقظة في حل المشكلات المستعصية‏، حيث أنها تقوم بتنشيط عدة مناطق في الدماغ وتؤكد “كالينا كريستوف” أخصائية المخ والأعصاب والمشرفة على الدراسة، أنه على عكس ما كان يتصور البعض، فإن الأحلام لا تؤدي إلى تعطيل التفكير أو تقلل التركيز وإنما تعمل هذه الأحلام على تحفيز الدماغ.

وتوضح أن الأبحاث قد أظهرت نشاطا مكثفا في أقسام المخ المسؤولة عن حل المشكلات المعقدة عندما يستسلم الشخص للشرود في التفكير، في حين أنه كان يعتقد في السابق أن هذه الأقسام تصاب بالخمول في حالة شرود الشخص.

وقد أشارت الدراسة التي أجريت بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي، إلى أن نشاط دماغ الشخص الذي يسترسل في أحلام يقظة أكبر من نشاط دماغ شخص آخر يركز لينجز مهمة روتينية فالأشخاص الذين يحلمون وهم في يقظة قد لا يركزون كثيرا خلال قيامهم بعمل معين، غير أن مراكز المخ لديهم تعمل بصورة أكبر. وتؤكد الباحثة على ضرورة اعتبار أحلام اليقظة أمرا جيدا خاصة وأنها تساعد على إيجاد حلول لمشكلات معقدة كما أنها تفتح أبواب الابتكار والحلول غير التقليدية.

وأوضحت أن الإنسان يمضي ثلث وقته في أحلام اليقظة، وعلى الرغم من أنه جزء كبير من حياتنا إلا أن العلماء قد تجاهلوه لفترة طويلة. أما القسم الثاني من الأحلام فهي الأحلام الجماعية، وهي الأحلام التي تحلم بتحقيقها البشرية جمعاء، وقد قسم الكثير من العلماء الأحلام الجماعية إلى عدة أنواع مثل الأحلام العلمية، وأحلام القوة والسعادة، وأحلام الآفاق الجديدة وذلك كالتالي:

الأحلام العلمية وحلم علمي آخر ويراود علماء الفضاء، وهو التمكن من رؤية الكون إلى ما لا نهاية، ومن اللامتناهي الكبير إلى الصغير اللامتناهي في الصغر، تنشغل عقلية الإنسان بالحلم الثالث الذي يريد اكتشاف باقي مكونات المادة، ويشكل علم الرياضيات مجال الحلم الرابع، ومجال العلوم الطبيعية التي تشكل الحلم الخامس، وكيف اخترع الإنسان الكلام ومتى بدأ؟

الأحلام عبارة عن نتاج نفسي يختلف عن ذلك النتاج المعرفي الذي يحدث في حالة اليقظة أي أن الحلم هو حاصل تفاعلات نفسية قسم منها امتداد لليقظة وقسم ثان لتأثيرات أخرى غير معلومة

هذا هو الحلم السادس الذي يريد علماء الإنسان تحقيقه، ويمثل علم الوراثة الحلم السابع لعلماء الطب والبيولوجيا، أما الحلم الثامن، المتمثل في تعليم الناس كلهم، فإن أبعاده أوسع مما نتصور، والحلم التاسع متعلق بالأحلام نفسها، ومع الثورة التي أحدثها فرويد في بداية هذا القرن، وكذا تقدم علم فيزيولوجيا المخ، يأمل العلماء في مواصلة الجهود كي يتم اختراع الجهاز الذي يفك رموز الأحلام. أخيرا، يشكل فهم المخ الحلم العاشر والأخير في فصل “أحلام العيون”.

أما أول أحلام السعادة فهو الحياة دون ألم، وكم سيكون الأمر جميلا لو تكفي حبة للقضاء على الألم، سواء أكان جسديا أو نفسيا، وحينها لن تكون السعادة شعورا داخليا، و إنما سلعة استهلاكية.

والحلم الثاني الذي يراود العلماء هو القضاء على الجوع، الحلم الثالث هو الشباب السرمدي، إذ أن العلماء يعملون على فهم آليات الشيخوخة وكيفية تفاديها، والحلم الرابع هو إمكان إصلاح ما أصاب الأرض من عطب.

وفي ما يتعلق بأحلام القوة، فالحلم الأول في هذا المجال هو القدرة على تغيير المادة، ويتمثل الحلم الثاني في تحسين الإنسان بواسطة التلاعب بالجينات، أما الحلم الثالث يتمثل في طاقة لا تفنى، ويتعلق الحلم الرابع بعالم الكمبيوتر، والتحكم في الطقس يمثل حلم القوة الخامس، وهو حلم يعود تاريخه إلى أقدم العصور، وآخر حلم في فصل أحلام القوة هو صناعة الآلات الذكية.

21