أحلام التكامل بين الإعلام والاتصالات

الأربعاء 2016/08/17

بينما كنت أنظف صندوق سيارتي الخلفي عثرت على ملف حسن التبويب والطباعة يحمل عنوانا جذابا وبرنامج عمل وخطة طموحة مستقبلية تحت عنوان “نحو تكامل بين الإعلام والاتصالات من أجل التنمية الإنسانية العربية” وهو صادر منذ ثماني سنوات (نوفمبر 2008) عن الاجتماع المشترك لمجلسي وزراء الإعلام والاتصالات والمعلومات العربي، في دمشق.

تركت تنظيف السيارة وتوجهت إلى الاطلاع على مضامين تلك “الخطة” التي من الواضح أن الذين وضعوها يدركون، في عصر الإلكترونيات والإنترنت أهمية التكامل بين العنصرين المهيمنين في الحضارة العالمية الحالية؛ ألا وهما الإعلام والاتصالات.

وجاء في الوثيقة التي أطلق عليها اسم “بيان دمشق 2008” (…أنه انطلاقا من ميثاق جامعة الدول العربية بنصه وروحه ومن القرارات والوثائق الصادرة من مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بشأن تحديث العمل العربي المشترك وتطويره..) يؤكد البيان أن وزراء الإعلام والاتصالات العرب يدركون “الدور المتعاظم” للإعلام والاتصالات في حياة الإنسان العربي المعاصر وتمكينه من التفاعل البناء مع مجتمعه ومع العالم.. لذلك لا بدّ من التكامل والاندماج في المستقبل المنظور..

ويستمر نص البيان في سرد المفردات الفخمة التفاؤلية حول طموحات المستقبل “لإتاحة أوسع الفرص” أمام الإنسان العربي للاستفادة من تطبيقات الاندماج بين وسائل الإعلام والاتصالات وتقانة المعلومات في رأب الفجوة الرقمية… بما يثري مجالات المعرفة والفكر والتعليم والصحة والخدمات المجتمعية… للمساهمة في تفعيل نتائج القمة العالمية لمجتمع المعلومات بمرحلتيه جنيف 2003 وتونس 2005…

وبعد هذه المقدمة المنمقة والحالمة بمستقبل أفضل للشباب العربي يطلق المجتمعون (وكانوا أكثر من ثلاثين وزيرا ووكيلا للإعلام والاتصالات والمعلوماتية) يطلقون ما أسموه: العشرية العربية للتنمية التشاركية للإعلام والاتصالات 2009 -2018 بهدف نشر وتعميم استخدام تطبيقات اندماج الإعلام والاتصالات لجهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية بتنمية الموارد والمهارات البشرية… إنشاء آلية للتعاون والتنسيق الدائمين بين…

وتحقيقا لأهداف العشرية العربية التشاركية المرجوة وضع المجتمعون خمسة محاور للعمل بين الدول العربية تتمركز على التنسيق والتكامل، تعزيز القدرات، المعايير، الاستثمار، الفجوة الرقمية، والمحتوى الرقمي.

وتحت كل خانة لهذه المراحل وضعوا جملة أهداف وخططا لضمان تعميم الخدمة الشاملة بما يلبي احتياجات الإعلام والاتصالات وتقنية المعلومات والوصول إلى محتوى عالي الجودة وتسهيل الحصول على شتى الخدمات الإلكترونية وإدراك “الدور المتعاظم” للإعلام والاتصالات في حياة الإنسان العربي المعاصر وتمكين الفرد العربي، والشباب بصورة خاصة، من التفاعل البناء مع مجتمعه ومع العالم وخصوصا للفئات التي لم تتمكن بعد من الاندماج في عالم الاتصالات وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء والأطفال وفي المناطق النائية بغية تعزيز اندماجهم في المجتمع.

هذه الكلمات المنمقة والجمل المتراصة لم أرتبها أنا بل أخذتها بنصها من بيان وزراء الإعلام والاتصالات العرب الذين اجتمعوا عام 2008 في دمشق لوضع خطة ومنهج لإطلاق “العشرية العربية للتنمية التشاركية للإعلام والاتصالات 2009-2018، والتي مرت منها ثماني سنوات ولم نسمع عنها شيئا ولم نلمس أي إجراء يبشر بأن مخططيها ساعون إليها على الأقل في السنتين الباقيتين من مدتها المرسومة.

خطة عربية وزارية عصرية مشتركة لمواكبة تطور عصر الإلكترونيات والاتصالات عثرت عليها بين بعض المهملات في صندوق سيارتي، ولم نسمع بها أبدا، لعل من شاركوا في وضعها قبل ثماني سنوات نسوها حتى الآن في حقائب سفرهم أو في زوايا مكاتبهم… ولعل الأجيال القادمة ستعثر عليها وتعتبرها من تراث الماضي العتيد!

مخرج عراقي

18