أحلام العملاق الصيني تغزو الكرة الأوروبية

تتوق الصين إلى فرض اسمها بالكامل ضمن عمالقة الرياضة العالمية، من خلال سعيها إلى تحقيق أحلامها في أن تصبح أكبر قوة رياضية في العالم، عبر طرح استراتيجيات واضحة تخول لها غزو الأسواق الخارجية الكبرى والاستحواذ على أكبر عدد ممكن من كبار الأندية الأوروبية.
الاثنين 2016/01/25
أحلام مشروعة

بكين - كثيرا ما يردد الرئيس الصيني شي جين بينغ بأن لديه ثلاثة أحلام كبرى في عالم كرة القدم يسعى إلى تحقيقها ألا وهي “التأهل للمونديال وتنظيم كأس العالم والفوز بها”. وربما تبدو أحلام الرئيس الصيني الذي لم يخف أبدا ولعه بكرة القدم مبالغا فيها بشكل كبير، ولكن لديها قاعدة واقعية تستند إليها وتزداد قوة بمرور الوقت تتمثل في الوجود المتنامي للعملاق الآسيوي في الأندية الأوروبية. وهذا العمل نظريا سهل للغاية، ففي الوقت الذي يضاعف فيه المستثمرون الصينيون من تأثيرهم في أندية القارة العجوز، فإن هذه الفرق سرعان ما تحصل على فرص للدخول إلى السوق الآسيوية المدرة للربح.

ولم تكن الزيارة الرسمية التي قام بها شي جين بينغ لبريطانيا في أكتوبر الماضي تتضمن المرور على مانشستر سيتي، أحد أكثر الأندية الإنكليزية ثراء، مجرد صدفة أو شيء عابر. واتضحت أسباب هذه الزيارة مؤخرا، حينما أعلن السيتي عن أن مجموعة استثمارية بقيادة تشاينا ميديا كابيتال وصندوق سيتيك كابيتال استحوذت مقابل 400 مليون دولار على 13 بالمئة من أسهم سيتي فوتبول غروب. ولا يعد مانشستر سيتي الوحيد التابع فقط لمجموعة سيتي فوتبول غروب بل أيضا أندية مثل نيويورك سيتي وميلبورن سيتي، هذا إلى جانب نسبة في يوكوهاما الياباني.

وفي المقابل، فإن سيتي فوتبول غروب، بقيادة الإماراتي الشيخ منصور بن زايد، مالك نادي مانشستر سيتي، ستخطو إلى داخل السوق الآسيوي المدر للربح، حيث يقول يان كيانغ نائب رئيس تحرير تيتان غوابو النسخة الصينية من سبورتس ويكلي “السوق الصينية جزء من خطة شاملة لاستثمارات سيتي فوتبول غروب.. الاتفاقية تضمن في نفس الوقت فرصا جديدة لتطوير الكرة الصينية، الأمر أشبه بتبادل للثروات والمصادر”.

وكانت المجموعة الاستثمارية التي تسيطر على السيتي تسعى منذ فترة إلى وضع أقدامها في الأسواق الآسيوية، حيث جرت مفاوضات مع أندية بكين جوان وشنغهاي شينهوا ولكن لم يتم التوصل إلى نقطة توافق. ومع تشاينا ميديا كابيتال فإن سيتي فوتبول غروب لا تجد فقط شريكا تمتلئ خزانته بالأموال، بل هيئة قوية ذات اتصالات سلسة مع الدوائر السياسية والإعلامية والرياضية في الصين، حيث يضيف يان كيانغ “الأمور ستصبح أسهل لسيتي فوتبول غروب مع شريك ذي ثقل وموثوق فيه، وهذا هو ما تحقق”.

ويرى الخبير أن الفرص المطروحة ضخمة للغاية. ثم تابع “بناء على حجم ومعيار وقوة السوق، فإن الصين تعد أكبر سوق كروي في العالم”، حيث يقدر أن الصناعة الرياضية تحرك حاليا 22 مليار دولار، وهو الرقم الذي وفقا لخطط الحكومة ربما يصل في غضون 10 سنوات إلى 700 مليار. وإذا تحققت هذه التوقعات فإن الصين ستصبح أكبر سوق رياضي في العالم، وستشكل كرة القدم نسبة 40 بالمئة من هذا المبلغ.

رياضة شعبية

يقول رئيس مانشستر سيتي، خلدون المبارك “كرة القدم هي أكثر رياضة شعبية في العالم والصين أيضا. عملنا بقوة وخلال فترة طويلة لكي نعثر على الشريك وهيكل الأعمال المناسب واستغلال القدرات الرهيبة للتطور الموجودة في الصين”. وأعرب رئيس تشاينا ميديا كابيتال لي رويجانغ من جانبه عن شعوره بالحماس، حيث قال “كرة القدم الصينية تمر بمرحلة رائعة وحاسمة في تطورها”.

مانشستر سيتي لا يعد الوحيد التابع لمجموعة سيتي فوتبول غروب، بل أيضا أندية مثل نيويورك سيتي وميلبورن سيتي
وكان رويجانغ قد ذاع صيته بتوليه رئاسة شنغهاي ميديا غروب، واليوم بعد توليه رئاسة مجموعة “سي إم سي” يقوم بضخ استثمارات استراتيجية في صناعة الترفيه مع أستوديوهات أميركية كبرى مثل “وارنر بروس” و“دريم ووركس”. ومن المنتظر أن يصبح لي، كأحد أهم حملة الأسهم الجدد، واحدا من ضمن أعضاء مجلس إدارة المجموعة التي تدير مانشستر سيتي، خاصة أن كرة القدم ليست موضوعا جديدا عليه لأنه دفع في 2014 ما يقرب من ثمانية ملايين يوان (مليون و190 ألف دولار) للاستحواذ على الحقوق التليفزيونية للدوري الصيني لمدة خمس سنوات، وذلك لأن كرة القدم هي الرياضة الأكثر مشاهدة في الصين، مثل بقية أنحاء العالم.

وإلى جانب تشاينا ميديا كابيتال، يوجد عدد آخر من المستثمرين الصينيين الذين دخلوا العالم الرياضي، حيث اشترت مجموعة داليان واندا في أغسطس علامة آيرون مان التجارية ومؤسسة الترايثلون العالمية، المسؤولة عن تنظيم عدد من أهم منافسات السباق الثلاثي على الصعيد العالمي.

واستحوذت المجموعة الصينية، التي تملك أيضا سلسلة دور سينما “إيه إم سي” في الولايات المتحدة، أيضا في 20 يناير على 20 بالمئة من أسهم أتلتيكو مدريد مقابل 45 مليون يورو، وبعدها بشهر تقريبا استحوذت على علامة “إنفرونت” السويسرية بمبلغ تخطى المليار يورو.
ولم تتوقف عمليات الشراء عند هذا الحد، حيث أن مجموعة الترفيه الصينية “راستار” استحوذت في نوفمبر على 56 بالمئة من أسهم نادي إسبانيول الأسباني في صفقة تراوحت قيمتها من 14 إلى 17 مليون يورو.
إلى جانب تشاينا ميديا كابيتال، يوجد عدد آخر من المستثمرين الصينيين الذين دخلوا العالم الرياضي بقوة

هذا في ما استحوذ جاك ما رئيس موقع “علي بابا”، أكبر منصة تجارية على الإنترنت، العام الماضي على نصف نادي غوانغزو إيفرغراند، أقوى أندية الصين وبطل آسيا الذي يشارك حاليا في كأس العالم للأندية مقابل 170 مليون يورو. ولا تسعى هذه الاستثمارات وراء العائد المادي فقط، حيث أن الطموح الأكبر هو أن تنضم الصين في يوم من الأيام إلى صفوة الكبار في عالم الكرة، حيث لا يخفي رويجانغ حماسه حينما يتحدث عن برامج.

إنفاق قياسي

كان عام 2015 قياسيا من حيث الإنفاق على التعاقدات إذ تحطم رقم العام الماضي بعد أن وصل إلى 4.18 مليار دولار (3.83 مليار يورو)، وذلك بحسب تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وأشار تقرير نظام مطابقة الانتقالات الذي يقدم نظرة شاملة وشفافة لعمليات انتقال اللاعبين دوليا من خلال جمع المعلومات حول الانتقالات الدولية بشكل مباشر من الاتحادات الوطنية الأعضاء في فيفا، إلى حصول 13558 عملية انتقال العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أن حجم إنفاق الأندية الصينية ارتفع من 65.4 بالمئة بين 2014 و2015 ليصبح 3 .168 مليون دولار (3 .154 مليون يورو) بعد أن كان 101.8 مليون دولار (93.3 مليون يورو) العام الماضي، فيما أنفقت الأندية الإماراتية 90.1 مليون دولار (82.6 مليون يورو) أي أكثر بـ80.6 بالمئة من العام الماضي.

وتبقى الأندية الإنكليزية الأكثر إنفاقا على الإطلاق بعدما وصلت أرقامها إلى 1.262 مليار دولار (1.157 مليار يورو) في 2015 (أكثر من 8 بالمئة من 2014)، فيما تحتل أسبانيا المركز الثاني بـ602 مليون دولار (552 مليون يورو) بعدما تراجع إنفاقها بنسبة 13.9 بالمئة مقارنة مع العام الماضي.

23