أحلام المشروعات المصرية العملاقة تصطدم بقسوة الواقع

تواجه الكثير من المشاريع الاستراتيجية الكبرى صعوبات في التخطيط والتنفيذ والتمويل، بعد الوعود والأحلام الكبيرة التي صاحبت توقيعها. ويقول محللون إن تلك المشاريع بدأت تصطدم بقسوة الواقع.
الجمعة 2015/10/09
معظم خطط تنفيذ العاصمة الإدارية تغيرت منذ توقيع مذكرة التفاهم في مارس الماضي

القاهرة – عندما اتفقت شركة أرابتك الإماراتية للمقاولات مع الحكومة المصرية على تنفيذ مشروع ضخم للإسكان اعتبرت تلك الصفقة من علامات الدعم الإماراتي للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

لكن المشروع الذي أعلن عنه في مارس 2014 وكان من النقاط الرئيسية التي ارتكزت عليها حملة السيسي الانتخابية، توقف وبدأ يؤثر على شعبيته ويسلط الضوء على عادة الوعود بمشروعات ضخمة ثم التعثر في إنجازها.

فقد وعد هذا المشروع ببناء مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020 باستثمارات تصل إلى 40 مليار دولار، كما حصل المصريون على وعود بسلسلة مشروعات أخرى للمساهمة في دعم الاقتصاد في أعقاب الاضطرابات السياسية التي تلت ثورة 2011.

وقد تغير المشهد كثيرا منذ ذلك الحين، وتبدو المصارف اليوم عاجزة عن تمويل مشروع أرابتك.

ووقعت مصر مذكرة تفاهم خاصة بالمشروع مع أرابتك، لكن المشروع توقف الآن. وتؤكد مصادر مطلعة وجود خلافات حول بنود العقد وصعوبات في التمويل. ولم تقدم أرابتك حتى الآن خطة العمل في المشروع. ويملك صندوق آبار ومقره أبوظبي أكبر حصة في أرابتك وتبلغ 36.1 بالمئة.

أتش.أيه هيليار: المصريون يجدون العذر للسيسي حاليا، لكنهم في النهاية ينتظرون النتائج

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الإمارات مازالت ملتزمة بقوة بدعم السيسي، لكن عندما يتعلق الأمر بمشروعات تجارية، فإنها تبدي اهتماما أشد بتفاصيل العقود من أجل تحقيق عائد معقول على الاستثمارات، خاصة بعد تراجع أسعار النفط العالمية.

وعندما أطاح السيسي بجماعة الإخوان المسلمين، حين كان يتولى قيادة الجيش، وعد بخارطة طريق للانتقال السياسي إلى الديمقراطية، وستكون الانتخابات البرلمانية المقرر أن تبدأ في 18 أكتوبر الجاري، الخطوة الأخيرة في تلك العملية.

وسيوضع أداء السيسي على الصعيد الاقتصادي تحت المجهر مع تراجع الاضطرابات السياسية.

وقال اتش.أيه هيليار الباحث في مركز بروكينغز لسياسات الشرق الأوسط “في الوقت الحالي كثير من المصريين العاديين سيجدون العذر للسيسي لكن الشعب يريد في نهاية الأمر رؤية النتائج على الصعيد الاقتصادي”.

وأضاف “إذا لم تكن النتائج كبيرة بما يكفي أو لم تتحقق بالسرعة الكافية سواء في صفقة أرابتك أو العاصمة الإدارية الجديدة أو مشروع قناة السويس فإن شعبية السيسي قد تتراجع بدرجة كبيرة نتيجة لذلك”. وفي مؤتمر عن الاستثمار في مصر عقد في مارس الماضي، قال السيسي إن رجل الأعمال الاماراتي محمد العبار سيتولى من خلال شركة استثمار جديدة من أبوظبي اسمها كابيتال سيتي بارتنرز قيادة عملية بناء العاصمة الإدارية الجديدة.

ويشمل مشروع العاصمة الجديدة إقامة مطار أكبر من مطار هيثرو في لندن وبناء برج أعلى من برج إيفل الفرنسي.

محمد علي ياسين: بعض الشركات تجد صعوبة في إنجاز التزامات لم يتم التخطيط لها جيدا

وبعد ما يقرب من 4 أشهر من توقيع مذكرة التفاهم، قال وزير الاستثمار المصري إن شركة العبار ستتولى فقط إنشاء “جزء من المشروع” مع مستثمرين آخرين، بينهم شركة الصين للإنشاءات التي وقعت مذكرة تفاهم لدراسة “بناء وتمويل” جزء من المشروع.

وفي مثال آخر على الصعوبات التي تواجه المشروعات وبعد عام من الإعلان عن بناء أول محطة للكهرباء تعمل بالفحم في مصر قالت شركة النويس للاستثمار ومقرها أبوظبي الشهر الماضي إنه لم يتم استكمال إجراءات المشروع.

وقال محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية “لا أعتقد أن الإمارات ستنسحب لكن الشركات الإماراتية التي حاولت القفز إلى العربة تجد صعوبة في إنجاز التزامات لم يتم التخطيط لها جيدا”.

وقال مصدر بوزارة الإسكان المصرية إن مصر مازالت تنتظر أن تقدم أرابتك التي منيت بخسائر في أرباع السنة الثلاثة الأخيرة خطة عمل توضح تفاصيل بناء 100 ألف وحدة سكنية على 5 سنوات وأن الطرفين لم يتفقا حتى الآن على موعد بدء العمل.

كذلك فإن أرابتك لا تملك المال اللازم لتمويل المشروع دفعة واحدة. ومن المستبعد أن تمول بنوك مصرية المشروع بسب عدم كفاية السيولة في الجهاز المصرفي.

ورغم أن كلفة تمويل مشروع حفر قناة السويس الجديدة جمعت من خلال إصدار شهادات استثمار محلية فإن المحللين يقولون إن من المستبعد أن يتكرر هذا النوع من التمويل الذي اعتمد على المشاعر الوطنية في تشجيع المصريين على شراء الشهادات.

وتساءل أنغوس بلير رئيس شركة سيجنت للتوقعات الاقتصادية عن الحكمة وراء المشروعات الضخمة. وقال “يجب أن تكون هذه المشروعات والبرامج مدروسة جيدا حتى يحدث تعظيم للقيمة واستمرارية في الأجل البعيد”.

11