أحلام بروس لي الأفغاني، من ركام كابول إلى مجد هوليوود

الاثنين 2015/04/06
قصر الأمان، رغم ما حل به من دمار يبقى مصدر إلهام لبروس لي الأفغاني

كابول - وسط أنقاض قصر “دار الآمان” الملكي السابق في العاصمة الأفغانية كابول، وأمام الأسلاك الشائكة المحيطة به، يتحلّق جمع من الشباب حول نجم الكونغ فو المحلّي، عباس علي زاده، الملقّب بـ”بروس لي الأفغاني” الذي يتدرّب بين الأنقاض، حالما بمعانقة مجد هوليوود يوما من الأيّام.

يرتدي الشاب عبّاس علي زاده قميصا قطنيا بلا أكمام وسراولا أسود وخُفّي كونغ فو فقط، رغم قسوة فصل الشتاء الأفغاني ويقوم ببعض الحركات الرياضية أمام أنظار حراس مسلّحين يلتقطون له صورا.

اختار علي زاده القيام بتدريباته اليومية أمام الجدران المتضرّرة لقصر دار الأمان الشاهد على الكارثة التي خلفتها الحروب المستمرة منذ 35 عاما في أفغانستان.

وتضرّر القصر القديم، الذي شيّده الملك، أمان الله خان، في عشرينات القرن العشرين، جرّاء عقود من القتال للسيطرة على العاصمة. ويُعدّ الآن مجموعة أطلال بعد أن دمّره القصف المدفعي، واخترق الرصاص جدرانه ويطل على مقرّ للبرلمان لم يكتمل.

يمسك الشاب بالننشاكو، وهو سلاح يستخدم في الفنون القتالية، وعُرف باستخدامه أساسا من نجم هوليود الراحل وأسطورة الكونغ فو برس لي.. عند خروجه ببسمته العريضة ونظاراته الشمسية، يمكن للمعجبين الاقتراب منه ومصافحته والتقاط صور “سيلفي” معه بواسطة هواتفهم المحمولة.

يحلم علي زاده، البالغ 21 عاما، بتحقيق قدر عال من النجومية في سماء هوليوود. فعلى خطى بروس لي، يركز الشاب الأفغاني على شبهه بأسطورة الفنون القتالية ويتمرّن منذ سبعة أعوام على تقنيات الكونغ فو.

ويتابع تغريداته عبر تويتر 51 ألف شخص فيما له أكثر من 40 ألف معجب في صفحته على شبكة فيسبوك، وقد أصبح نجما على الصعيد الأفغاني، رغم أنّه لم يصوّر أيّ فيلم بعد.

يطلق عليه أقرانه اسم “بروس هزارة” في تلميح إلى انتمائه لأقلية هزارة الشيعية التي يتمتع أفرداها بملامح آسيوية، لاسيما أنّ له شبها ببروس لي نجم هونغ كونغ الراحل، غير أنّ عبّاس يُفضّل أن يُلقّب بروس لي الأفغاني، قائلا “أنا أدرك أنّي لن أكون بروس لي لكنه قدوة بالنسبة إليّ”.

عباس علي زاده: أريد أن أكون بطلا في بلدي ونجما في هوليوود، على طريق بروس لي

يستمتع عباس بشهرته على الصعيد المحلي، فهو معتاد على وسائل الإعلام الأفغانية. وفي محاكاته لمساوئ النجوم تعوّد النجم الشاب التأخّر على مواعيده، غير أنه يعتذر بلغة إنكليزية ركيكة مُتحجّجا بارتباطاته الأخرى الكثيرة.

وعلى الطريقة الأفغانية، يستقبل عباس ضيوفه في مكتب شقيقه في كابول، مقدّما لهم الشاي وهو يجلس بجوار مدفئة أفغانية تقليدية.

ينحدر علي زاده من أسرة فقيرة لها عشرة أبناء، وهو الأصغر بينهم، ويحظى بمتابعة حثيثة من أشقائه الأكبر سنا، غير أنّ أسرته لم تستطع تحمّل نفقات إلحاقه بأكاديمية الووشو، المختصّة في فنون القتال الصينية، غير أنّ المدرّب تكفّل برعايته.

ويقوم شقيقه أحمد ضياء (25 عاما) مقام وكيل الأعمال وكذلك المدرب والسكرتير. ويقول وهو يحمل حقيبة شقيقه الرياضية “كلّي أمل بأن يدخل شقيقي عالم هوليوود”.

ويحلم عباس علي زاده بالعمل مع الممثل الصيني العالمي، جاكي شان، الذي يسمّيه “السيد جاكي”. وهو يعدد أيضا أسماء ممثلين آخرين أبطال أفلام الحركة، ومعجب بهم مثل “السيد رامبو” (سيلفستر ستالون) وتشاك نوريس وجان كلود فان دام.

من جانبه، يقول محمد علي مختار (25 عاما)، وهو مهندس مدني يعمل في الحي الذي يقطن فيه نجم كابول، “عباس بطل إنه نجم كبير بالنسبة إلينا”.

ويضيف مختار “بلادنا تعيش صعوبات مثل انتشار المخدرات وانعدام الأمن وغير ذلك. نأمل أن يلمّع عباس صورة بلدنا”. وإلى جانب سمعة أفغانستان يرى هذا الشاب في عباس وجها لأقلية الهزارة التي غالبا ما هُمّشت في المجتمع واضطهدت في الماضي من جانب الأغلبيّة، حسب ما يذهب إليه، قائلا “هذا الأمر مهم بالنسبة إلينا نحن الهزارة، لأنّنا نحب أن نعيش في سلام”.

ومن بين المعجبين الآخرين بعباس، رامين الطالب في العلوم السياسية الذي يأمل أن يتمكّن عباس من استكمال الفيلم الذي لم يتمكّن بروس لي من إنجازه في العام 1972 وهو بعنوان لعبة الموت “ذي غيم أوف ديث”.

ويوضح “رأيت عباس علي زاده للمرّة الأولى عبر التلفزيون، عندما وقع نظري عليه صعقت بشبهه ببروس لي، وأنا سعيد بأنّ لدينا شخصية مثله في أفغانستان”.

عندما لا يتمرّن عباس في دار الأمان يهتم بوالده المقعد. ويشجّع الوالد المريض ابنه الأصغر، آملا أن يصبح نجما هوليووديا.

وكثيرا ما يتداول المستخدمون الأفغان لمواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع مسجلة لنجمهم، وهو يؤدي ركلات خلفية وفي أوضاع تشبه صورا سابقة لبروس لي، غير عابئ بالدمار المحيط به في قصر دار الأمان المهجور الذي أضحى مصدر إلهام له، في طريق تحقيق حلمه.. هكذا كثيرا ما يُردّد “أريد أن أكون بطلا في بلدي ونجما في هوليوود”.

20