أحلام رونالدو تتحدى حاجز الزمن في البيت الملكي

الأربعاء 2016/11/09

بعد إضافته لتتويج جديد في مسيرته المظفرة إثر حصوله على جائزة أفضل لاعب عن الموسم الماضي بأسبانيا، وتمديد عقده مع النادي الملكي حتى صيف العام 2021، بات صاروخ ماديرا ونجم ريال مدريد كريستيانو رونالدو، يعيش أجواء زاهية.

وتمكن البرتغالي من إحراز 35 هدفا في الدوري الأسباني الموسم الماضي مع ريال، ويملك 5 أهداف في الليغا الموسم الحالي. ويعد كريستيانو من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

ووضع رونالدو تحديا جديدا بتمديد عقده لخمسة مواسم مع ريال مدريد متصدر الدوري الأسباني، حيث بات الدولي البرتغالي صاحب 31 ربيعا يتحدث عن عقده “قبل الأخير” متحديا خصما عنيدا هو الزمن. ويتميز البرتغالي بطموحه اللامتناهي منذ بداية مسيرته. فهو لا يعلم ما سيحدث في المستقبل. ما أثبته نجم الملكي هو أنه يريد إنهاء مسيرته في مدريد. إن كل ما يتمناه المتوج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 3 مرات أكثر هو أن يتمكن من الاستمتاع بالسنوات المتبقية له في الملاعب، حيث لا يزال أمامه 10 سنوات أخرى.

أغلب اللاعبين الذين ترهقهم لعنة الإصابات أو كثرة خوض المباريات، يعتزلون كرة القدم في سن مبكرة. ولكن الثابت أن الحالة الصحية لرونالدو لا تشوبها شائبة. كما أنه لم يتعرض نسبيا للإصابات منذ انضمامه لريال مدريد في العام 2009، مما يجعل من المنطق تمديد مسيرته الكروية. ويبدو أن رونالدو معنويا لا يزال متعطشا للعب وإحراز الألقاب، وقال في هذا الصدد “بالتأكيد إنني أريد الاستمرار في تعلم كرة القدم. أشعر أنني بحالة جيدة سعيد، ومرتاح”.

وحدد الهداف التاريخي للنادي لملكي (371 هدفا في 360 مباراة) سقفا عاليا جدا في المواسم الخمسة المقبلة له مع فريق العاصمة مدريد، وذلك بمعدل 50 هدفا في العام مع ريال مدريد في الأعوام الخمسة الأخيرة. الجميع في أنحاء العالم متأكد من أن البرتغالي سيواصل تقديم أفضل ما لديه في السنوات المقبلة من أجل الفوز بالألقاب وتسجيل الأهداف. ومع ذلك، فإن بداية موسمه البعيدة عن بداياته المعتادة (7 أهداف في 12 مباراة)، أثارت الشكوك حول المهاجم القناص.

وأمام التحدي الجديد الذي وضعه رونالدو لمواصلة مشواره مع ريال مدريد تطرح عدة تساؤلات، أبرزها هل أن الملكي نجح في إبرام صفقة جيدة من خلال تمديد وتحسين عقد لاعب يتجاوز الثلاثين من عمره؟ من الناحية التسويقية، فذلك ممكن! ولخص رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز تمديد عقد رونالدو بقوله “أنت رمز كبير لهذا النادي”. ومن ناحية أخرى ربما يكون تمديد عقد البرتغالي صفقة جيدة، خصوصا بالنظر إلى الناحية الإعلامية والدعائية للاعب مثله. لم يتم الكشف عن قيمة العقد الجديد ولكن البعض من الصحف الأسبانية أماطت اللثام عن راتب سنوي قدره 18 مليون يورو، مع مكافآت متنوعة يمكن أن ترفع الراتب السنوي إلى 20 مليون يورو.

وهل أن عقد رونالدو الجديد يمثل صفقة لمنافسة غريمه التقليدي الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة؟ حيث سيتقاضى “البرغوث” (29 عاما) 20 مليون يورو سنويا حتى العام 2018، والنادي الكاتالوني يرغب في أن يقترح عليه عرضا جديدا. وفي النهاية وأمام الجدل الذي أثاره تمديد عقد رونادو مع النادي الملكي يبقى النجم البرتغالي عنصرا حاسما بالنسبة إلى ريال مدريد في صراع الجبابرة مع برشلونة وأتلتيكو.

وبتتويجه مع ريال عام 2016 بلقب دوري أبطال أوروبا، ومع منتخب بلاده بكأس أوروبا، يبدو رونالدو مرشحا بقوة للظفر بالكرة الذهبية لأفضل لاعب هذا العام للمرة الرابعة في مسيرته الكروية في ديسمبر المقبل، وسيصبح بالتالي على بعد كرة ذهبية واحدة من ميسي (أحرزها الأرجنتيني 5 مرات).

اللعب في “سن الحادية والأربعين” يبقى نموذجا للاعب لم تثن عزيمته حدود الزمن ولا الإرهاق ولا الإصابات.. رونادو بهذه العقلية سيحفر اسمه في ذاكرة جبابرة كرة القدم العالمية. كل عشاق الكرة العالمية سيتذكرون جيدا هذا الاسم، وستخلد تتويجاته وألقابه وأرقامه القياسية في كتب التاريخ.

النجم البرتغالي سيفتح نافذة جديدة لكل نجوم العالم لكي يتحلوا بالصبر والعمل من أجل تدوين مسيرة تاريخية، لأنه وبكل بساطة قليلون هم اللاعبون الذين تخطو حاجز الأربعين من أعمارهم وهم يمارسون لعبة كرة القدم. فهل يعزز نجم النادي الملكي لائحة اللاعبين الذين تحدو الزمن؟ كل هذا ستكون الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عنه.

صحافي من تونس

23