أحلام عربية متباينة في كأس آسيا

الجمعة 2015/01/02
منتخب السعودية يريد ترك بصمة تاريخية في أستراليا

نيوقوسيا - تشهد بطولة أمم آسيا في نسختها السادسة عشرة في أستراليا أكبر مشاركة عربية منذ انطلاق البطولة بمشاركة 9 منتخبات عربية، تتقدمها السعودية والعراق والكويت والإمارات والأردن والبحرين وقطر وعمان، والوافد الجديد منتخب فلسطين.

كان نصف نسخ البطولة قد عرف طرفا عربيا على الأقل في المباراة النهائية، وفاز العرب باللقب خمس مرات منها 3 للسعودية وواحدة لكل من العراق والكويت، ووصافة وحيدة للإمارات والكويت.

المشاركة العربية في هذه البطولة لها وعليها في آن واحد، فالحضور العربي له بصمة واضحة لا ينكرها أحد، لكن يعيبها أنها تأخرت في وضع هذه البصمة، حيث انتظرت مرور 7 نسخ للفوز بأول لقب عربي حين حققه المنتخب الكويتي في بطولة 1980.

هذا اللقب الكويتي كان فاتحة خير على المنتخبات العربية فشهد بعد ذلك تألقا سعوديا ليفوز الأخضر بثلاثة ألقاب 84، 88، و96، فيما فاز العراق بنسخة 2007 على حساب السعودية في النهائي الشهير.

بعد بداية الألفية شهدت الكرة الآسيوية تطورا وتميز اللعب بالسرعة والتقنية والفكر الكروي الحديث وإنتاج المواهب، فصعد نجم كوريا الجنوبية واليابان، لكن الكرة العربية لم تواكب هذا التطور إن لم تكن تراجعت.

في آخر أربع نسخ لم يحقق العرب إلا لقبا واحدا، ويرى الجمهور العربي أن منتخباتهم في حاجة إلى استعادة هيبة الكرة العربية في البطولة وألا تبتعد المسافة أكثر فأكثر عن بقية المنتخبات، خاصة مع انضمام منتخب أستراليا (القوي) للاتحاد الآسيوي.


عرش القارة


يخوض المنتخب السعودي بعد أيام قليلة غمار نهائيات كأس آسيا 2015 وسط طموحات كبيرة وآمال عريضة مصحوبة بنوع من الحذر والترقب، وهو يتطلع إلى التربع على عرش القارة وفي نفس الوقت استعادة توازنه بعد الخيبات المتتالية في السنوات العشر الأخيرة التي غاب خلالها عن الألقاب، وآخرها كان خسارة بطولة خليجي 22 التي استضافها على أرضه.

الجماهير العربية ترى أن منتخباتها في حاجة إلى استعادة هيبة الكرة العربية وألا تبتعد المسافة أكثر فأكثر عن البقية

استعد الأخضر لمنافسات البطولة التي سيواجه في دورها الأول منتخبات الصين وكوريا الشمالية وأوزبكستان، من خلال المعسكر الإعدادي الذي أقيم في أستراليا على ثلاث مراحل بقيادة مدربه المعار الروماني كوزمين أولاريو الذي يتفق الجميع على إمكاناته التدريبية الكبيرة سيما وأنه نجح مع عدد من الأندية الخليجية في السنوات الماضية حيث أشرف خلالها على الهلال السعودي والسد القطري والعين والأهلي الإماراتيين.

وفي البطولة الأخيرة التي استضافتها الدوحة عام 2011، كانت مشاركة الأخضر هي الأسوأ في تاريخه على الإطلاق حيث خرج من الدور الأول دون أن يحقق أي فوز أو حتى تعادل وتلقى ثلاث هزائم متتالية أمام سوريا 1-2 والأردن 0-1 واليابان 0-5.

وهذا الحضور الضعيف الذي أساء إلى سمعة الكرة السعودية أدى إلى إقالة المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو واستقالة الأمير نواف بن فيصل من منصبه كرئيس لاتحاد كرة القدم السعودي بعد الهيجان الذي شهده الشارع الرياضي.


أهداف عدة


عندما يخوض المنتخب العماني لكرة القدم فعاليات بطولة كأس آسيا 2015 بأستراليا خلال الأيام المقبلة، سيكون لدى الفريق “المحاربون الحمر” العديد من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في ثالث ظهور له في البطولة القارية.

ولم يعرف المنتخب العماني طريقه إلى بطولات كأس آسيا إلا في القرن الحالي حيث تأهل إلى نسختي 2004 و2007 ولكنه غاب عن النسخة الماضية التي استضافتها قطر في 2011.

ومع عودة الفريق إلى البطولة الآسيوية ومشاركته في النهائيات للمرة الثالثة في تاريخه، سيكون الهدف الرئيسي للمنتخب العماني هو العبور إلى الدور الثاني (دور الثمانية) ولكنه يحتاج من أجل هذا إلى إنجاز هدف ثان له في البطولة وهو تحقيق الفوز الثاني له في تاريخ مشاركاته الآسيوية حيث لا يزال سجل الفريق في البطولة القارية قاصرا على ست مباريات حقق الفوز في مباراة واحدة منها فقط وتعادل في ثلاث وخسر مباراتين.

كما يسعى المنتخب العماني إلى ترك بصمته على الساحة القارية بعدما عانده الحظ كثيرا في السنوات الماضية وحرمه من التأهل إلى بطولات كأس العالم أو إلى دورة الألعاب الأولمبية 2012 في لندن.

والحقيقة أن ملامح الطفرة الكروية الحقيقية في سلطنة عمان ظهرت للمرة الأولى قبل نحو عقدين من الزمان عندما بلغ المنتخب العماني المربع الذهبي لبطولة كأس العالم للناشئين (تحت 17 عاما) في 1995 قبل أن يخسر الفريق أمام نظيره الغاني.

وبعدها بعامين، عاد ناشئو الكرة العمانية للتألق في مونديال الناشئين عام 1997 ولكنهم سقطوا مجددا أمام نجوم غانا في دور الثمانية. وعلى مدار السنوات التالية، حقق المنتخب العماني بعض النجاح على مستوى مشاركاته في بطولات كأس الخليج حيث احتل المركز الرابع في نسختي 1998 و2003 ثم المركز الثاني في 2004 و2007 قبل أن يتوج جهوده والتطور في مستواه بلقب نسخة خليجي 19 التي أقيمت عام 2009.

المنتخب العماني يسعى إلى ترك بصمته على الساحة القارية بعدما عانده الحظ كثيرا في السنوات الماضية وحرمه من التأهل إلى بطولات كأس العالم

ورغم هذه الطفرة التي حققتها الكرة العمانية على مدار العقدين الأخيرين، فشل المنتخب العماني في التأهل إلى نهائيات كأس العالم على مدار السنوات الماضية كما خرج صفر اليدين من الدور الأول في بطولتي كأس آسيا 2004 و2007 وغاب عن النسخة التالية عام 2011 لتكون النسخة المقبلة في أستراليا بمثابة الفرصة الجديدة أمام الفريق للخروج من عنق الزجاجة.

وبعد سقوطه المبكر في الدور الأول لخليجي 20 و21، عاد الأحمر العماني للظهور في خليجي 22 التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في نوفمبر الماضي حيث عبر الفريق الدور الأول للبطولة عن جدارة وحقق في طريقه فوزا تاريخيا 5-0 على المنتخب الكويتي في ثالث مبارياته في مجموعته في الدور الأول قبل أن يخسر 1-3 أمام قطر في المربع الذهبي ويحتل المركز الرابع في البطولة.

وتمثل العروض القوية التي قدمها الفريق في خليجي 22 والعروض الرائعة التي قدمها قبل أكثر من عام في المرحلة النهائية من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2014 بالبرازيل دافعا قويا أمام المنتخب العماني للتألق في المعترك الآسيوي.

والحقيقة أن الفريق العماني قدم أيضا عروضا قوية في مشاركتيه السابقتين بكأس آسيا وفشل في حجز مكانه بدور الثمانية في نسخة 2004 بقيادة المدرب التشيكي ميلان ماتشالا عندما خسر 0-1 بصعوبة أمام المنتخب الياباني الذي توج باللقب في نهاية البطولة.

22