أحلام مستحيلة

الاثنين 2015/06/08

حين تجسد مشاهد الدراما مشاعر الأمومة الدافقة وحنان ست الحبايب تأتي بمشهد لأم تطمئن على صغارها في فراشهم الدافئ الوثير ترفع أغطيتهم وتتمنى لهم أحلاما سعيدة.

من حق جميع أطفالنا التمتع بالحياة والسعادة، من حقهم الخلود للنوم الهادئ والسباحة في عالم الخيال وتلوين الحياة بكل الألوان المتاحة، الحلم من حق الصغار والحياة أيضا.

ولكن الحلم حصاد مشاهدنا اليومية، فالأطفال السابحون في عالم الخيال وحدهم من تسعفهم المخيلة الخصبة في الأحلام، وحدهم من يلون الحلم نومهم بألوان الطيف.

ولكن ماذا عن أطفال العراق وفلسطين وسوريا، هل يحلمون كباقي الأطفال، هل تنظر الأمهات في أعينهم مساء وتتمنى لهم نوما هنيئا وأحلاما سعيدة، هل يستيقظون على زقزقة العصافير وأصوات الأمهات المرحة ومداعبات رقيقة تضع حدا فاصلا بين النوم واليقظة وتهدهد مشاعرهم المرهفة، هل تستمع الأمهات لأحلام الصغار وتضحك بعلو الصوت من براءتها وبراءتهم، أم تأخذهم الحياة الممزقة بين الحرب والحرب إلى عالم قاتم وحيد اللون ولا رائحة له غير رائحة القنابل والموت.

رأيت أطفالا على أكتاف أمهاتهم يسترقون دقائق نوم لا تريح أجسادهم المتعبة ولا تشجع خيالهم المشحون بمشاهد القتل والحرق وكافة أشكال العنف والخراب، على الحلم، هي فقط دقائق يغالبهم فيها النعاس وسرعان ما يوقظهم دوي المدافع.

ماذا يدور في بال هؤلاء الصغار وهل يرسمون فراشات ملونة وأزهارا صفراء وحمراء يحملها غصن أخضر غض، وهل تبدو أشواك الزهور في رسومات الصغار مجرد نقوش عفوية تحمي الزهرة، أم أن كل ما يرسمونه أضحى أشواكا وحسب.

كانت الطفلة السورية سحر قنبر ذات الخمس سنوات التي فقدت والدتها وشقيقها في الحرب الدائرة رحاها في سوريا هي بطلة سطور مقال الكاتب البريطاني “روبرت فيسك” على صفحات جريدة الإندبندنت البريطانية، لم تع طفلة بلدة جسر الشغور، معنى كلمة موت ولا استشهاد تلك التي رددتها حين سألت عن والدتها وشقيقها، ولكن مداركها التي تفتحت على مشاهد القتل والاستشهاد والتدمير وعت بالتجربة لا بالكلمات المعنى الأكبر للفقد والحرمان لأعز الأحباب.

هل تحلم سحر كباقي الأطفال بسماء زرقاء تتسع لأحلامها البريئة وأرض خضراء مزروعة بالياسمين والأوركيد، أم ترى القنابل في أحلامها كما تشاهدها في مفردات يومها ونهارها التعيس.

هل تدرك الحكومات التي تسكن القصور كم طفلا حول العالم لا يحلمون ولا يملكون رفاهية الحلم ولا النوم على فراش وتحت غطاء وإن كان باليا.

هل تعنى المنظمات الحقوقية بعدد الأطفال الذين سرقت الحروب والقتل والنزوح الحلم من خيالهم المرهق، والنوم من مآقيهم المتعبة بصور الجثث.

تساءلت كثيرا كم طفلا من أطفال الأنبار كان يحمل دميته وهم وقوف خائبي الرجاء أمام أبواب الخيام وبوابات اللجوء القسرية.

21