أحلام مستغانمي: دعونا نعلن انتماءنا إلى جمهورية الكتب

علاوة على تقديم كتب من مختلف المشارب والثقافات واللغات، وتقديم فضاء ثري من المعارف أمام القراء بمختلف فئاتهم، تسعى معارض الكتب إلى تقديم أنشطتها الثقافية في حلل متنوعة، لترسيخ العلاقة الأفقية بين الفاعلين الثقافيين ومستهلكي المنتجات الثقافية من قراء وغيرهم، وهذا ما تؤكده الدورة الأخيرة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، التي خلقت جوا من الألفة بين الكتاب والمبدعين والقراء ومناخا من التواصل القائم على الحوار والإفادة والاستفادة.
الاثنين 2016/11/14
الكتابة نوع من الطب الوقائي

الشارقة - اختتمت، السبت، الدورة 35 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، والتي قدمت دورة استثنائية بكل المقاييس بداية من عدد زوار المعرض الذي بلغ هذا العام 2.31 مليون زائر للمرة الأولى في تاريخ معارض الكتب بدولة الإمارات والمنطقة، مقارنة مع مليون و227 ألف زائر في دورة العام 2015.إضافة إلى استقطاب عدد هام من المبدعين والكتاب العرب والعالميين الذين ناقشوا أهم القضايا الأدبية والفكرية في جو من الحوار الحر والنقاشات الخلاقة في مختلف القضايا حتى تلك المتروكة، فخلق ذلك جوا من الجدل والتحاور المنير.

الكاتبة الجزائرية المعروفة أحلام مستغانمي كانت من أبرز ضيوف المعرض، نظرا لما قدمته على مدى مسيرتها، حيث خطت أدبا استقطب قراء مختلفي المشارب منذ ثلاثيتها الشهيرة “ذاكرة الجسد”، و”فوضى الحواس”، و”عابر سرير”.

وقد سبق أن اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”، الكاتبة أحلام مستغانمي لتصبح فنانة اليونسكو من أجل السلام وحاملة رسالة المنظمة من أجل السلام لمدة عامين، باعتبارها إحدى الكاتبات العربيات الأكثر تأثيرا، ومؤلفاتها من بين الأعمال الأكثر رواجا في العالم.

وسائل التواصل الاجتماعي أعادت إلى القارئ سلطته وجعلت الكتاب متساوين وبات القارئ هو الناقد الوحيد

الكتابة وقاية

في لقاء جمعها بمعجبيها ومتتبعيها في ختام معرض الشارقة للكتاب، أكدت الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي السبت في قاعة احتفالات معرض الشارقة الدولي للكتاب، أنه بات على الكتّاب العرب أن يتبادلوا الأدوار مع قرائهم، موضحة أن كل الذين هجّرتهم الحرب وشتتهم الدمار، باتوا سادة السرد وأجدر بالكتابة، فليس للإبداع العظيم مصدر سوى الألم.

وقالت خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي محمد ماجد السويدي، “إن مهمة الأدب هي أيضا المواساة، وفي ظل ما يجري في البلاد العربية لم أجد من خيار سوى أن أحوّل صفحتي على ‘فيسبوك’ التي تضم الملايين من أبناء الغربة إلى ورشة للكتابة، أستقبل فيها نصوص القرّاء الذين قد يكونون كتاب الغد. فمنذ سنوات وأنا أحلم بنشر كتاب مع قرائي، فالكتابة نوع من الطب الوقائي، نشعر فيها أننا جميلون وأقوياء، فالأشرار لا يكتبون”.

وأضافت “كنا نقول إن الوطن العربي يمتد من البحر إلى البحر، إلى أن غدر بنا البحر وابتلع الكثير من العرب، وذلك لأننا اخترناه حدودا لهويتنا، فرمى بنا البحر مشاريع دويلات إلى شواطئ التاريخ. فدعونا اليوم نعلن انتماءنا إلى جمهورية الكتب، حيث الوطن يمتد من الحبر إلى الحبر، إذ لا يمكن لمن يبحر صوب الحبر أن يعود بشباك فارغة، لأنه حتما سيعود قارئا حرا يصعب استعباده”.

وأوضحت الكاتبة أنه “في جمهورية الكتب القارئ حاكم مدى العمر، وبإمكانه أن يرفع أو يطيح بما شاء من أقلام، من دون أن يخرج في مظاهرة. أو يُخل بنظام”، مشيرة إلى أن “وسائل التواصل الاجتماعي أعادت إلى القارئ سلطته وجعلت الكتّاب متساوين أمام الشاشة الصغيرة، إذ بات القارئ هو الناقد الوحيد”.

كل الذين هجرتهم الحرب وشتتهم الدمار باتوا سادة السرد وأجدر بالكتابة، فليس للإبداع العظيم مصدر سوى الألم

القارئ الناقد

توقفت أحلام مستغانمي عند الدور الذي باتت تشكله الشارقة ثقافيا، بقولها “لا يقاس معرض الشارقة الدولي للكتاب بالأرقام التي يحققها، بل بذلك الإحساس النادر الذي نصادفه على وجوه الزوار، إنه الشغف للقراءة، الذي افتقدته الكثير من بلادنا العربية، فهذا الشغف يتجاوز الرغبة الفردية”.

وتابعت “تنازلت الشارقة عن سلطتها للكتاب، فحكم عليها الكتاب بالولع المؤبد، حيث شاع شغف القراءة بين أبناء الشعب، فما عاد يمكن حجب الشارقة عن خارطة المحافل الأدبية في العالم”.

ونذكر أن الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، تعد اليوم من أبرز التجارب الأدبية عربيا لما لها من قدرة على مخاطبة قرّائها بشكل مباشر وسلس لا

يخلو من جماليات الفكرة واللغة في ثوب من حساسية شعرية عالية، مكنتها من اقتحام قلوب قرائها خاصة النساء منهم وبالأخص الشباب.

ومما لا يعرفه ربما قراء مستغانمي، هو أن والدها محمد الشريف كان مشاركا في الثورة الجزائرية، ثم أن الكاتبة المعروفة بدأت طريقها في عالم الأدب من بوابة الإذاعة الوطنية والشعر.

وانتقلت مستغانمي إلى فرنسا في سبعينات القرن الماضي، حيث تزوجت من صحافي لبناني، وفي الثمانينات نالت شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون. وتقطن حاليا في بيروت.

وكما انتقلت في المكان انتقلت في الكتابة من الشعر إلى السرد، لتنال بعدها عددا من الجوائز أهمها جائزة نجيب محفوظ للعام 1998 عن روايتها “ذاكرة الجسد”، والتي قال عنها الشاعر السوري نزار قباني آنذاك “رواية دوختني. وأنا نادرا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق، فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني وخارج على القانون مثلي”.

14