أحلى مظاهرات

الأحد 2015/08/30

أعشق لبنان، عملت في هذا البلد الجميل أواخر عام 1975 قبل اندلاع الحرب الأهلية، وعاصرت بدايتها، اللبنانيون أصحاب حضارة وفلسفة، يعيشون الدين والدنيا، كنائسهم ومساجدهم مزدحمة صباحا، وفي المساء رجالهم ونساؤهم يشعلون الأمسيات بهجة.. غناء ورقص ودبكة.

في الحرب تهدمت منازل وتشردت عائلات وهاجر كثيرون، وإذا سألت لبنانيا عن حاله يقول لك “يصير خير”، تفاءلوا بالخير تجدوه.

شعب فنان في التمثيل والموسيقى والمسرح والسينما، فيروز والرحابنة عمالقة يضارعون أم كلثوم وعبدالوهاب، بل إن هناك مصريين لا يحبون كوكب الشرق ويفضلون عليها فيروز وماجدة الرومي وغيرهما.

نحن نسمع في السيارة والمنزل وائل كفوري وراغب علامة وفارس كرم مثلما ننصت لهاني شاكر وعمرو دياب، انجذابنا إليهم نابع من كون البلدين لهما “قوتهما الناعمة” وخصوصيتهما الفريدة.

حاليا تندلع مظاهرات في لبنان عنوانها “طلعت ريحتكم” والقصد منها الاحتجاج ضد القاذورات والزبالة التي ملأت هذا البلد الجميل، لكنها تحوّلت إلى انتفاضة سياسية ضد الشلل الحاصل في لبنان، والتعثر في اختيار رئيس الجمهورية، واستئثار طوائف بعينها بالحلّ والعقد، إلى جانب التصرفات التقسيمية والتصرفات التحريضية من زعماء القوى السياسيــة والطوائف الدينية.

ومع ذلك فالمصريون على الفيسبوك لم يشغلهم كثيرا القلق على مستوى الحوار السياسي بين الحكومة والشعب الغاضب، قارنوا بين مظاهرات 25 يناير 2011 في مصر للإطاحة بمبارك ومظاهرات 22 و23 أغسطس الحالي في بيروت.

قالوا إن اللبنانيين شعب جميل يعشق النظافة، الفتيات الجميلات الفاتنات اللاتي يلوحن بأعلام لبنان لم يغفلن أنهن إناث، خرجن في زينتهن الكاملة وبأحدث الموضات.

المصريون والمصريات في يناير 2011 ناموا في ميدان التحرير أيّاما طويلة، وفي اعتصام رابعة لم يستحموا شهرين، حولوا شوارعنا إلى تجمع للقاذورات ودورات مياه مفتوحة رائحتها تزكم الأنوف.

أما لبنان فعطر الفتيات الفواح وحسنهن كانا على النقيض تماما من أحوالنا في مصر، كنا شعثا غبرا في مظاهراتنا لندلل على أننا “معتصمون” وأن الدولة تحاصرنا ولا نستطيع الذهاب لمنازلنا للاستحمام، ضربنا البوليس بالقنابل المسيلة للدموع وغاز الأعصاب وغير ذلك.

وفي المقابل في لبنان لا أعتقد أن أيّ جندي سيطاوعه قلبه على رش هؤلاء الحسناوات سوى بـ”الشاور جيل” و”اللوشن” ومدافع الزهور ورصاص عطور شانيل وجيس وشاليمار..

المتظاهرات والشرطة والجيش لم يتصرفوا بالوحشية والعدوانية والهمجية التي تعاملنا بها في مصر مع بعضنا البعض ومع الشرطة، شعب يتعاطى السياسة مغموسة بالجمال والأناقة، ويتعامل مع الموضة بخيارات السياسيين.

وأقول لشقيقاتي المصريات “كل واحده تفرد وشّها كده، وتبطل نكد وضربه البوز، وتفرفش وتتدلع كده وتتبطط، لحسن الربيع اللبناني جاي وهيحدف علينا اللبنانيات واحنا مش ناقصين، كفايه السوريات لحد دلوقتي”.. يا حبيبي يا لبنان.

24