أحمدي نجاد يتحدّى روحاني في مناظرة لاستعراض "الإنجازات"

الأربعاء 2013/12/04
نجاد وروحاني وإن تجادلا وتبادلا الاتهامات، فإن الفصل والأمر يبقى للمرشد الأعلى

طهران - دعا الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد خليفته الرئيس حسن روحاني إلى مناظرة تلفزيونية على الهواء لمناقشة الاتهامات «غير العادلة» التي وجهها روحاني له أثناء عرضه تقريرا عن المئة يوم الأولى من عمر حكومته الأسبوع الماضي.

وقال أحمدي نجاد في رسالة وجهها إلى روحاني ونشرتها وسائل إعلام محلية أنه سكت، منذ الثلاثاء الماضي، حفاظا على الهدوء واستقرار البلاد ولكنه يوجه اليوم هذه الدعوة بناءً على إلحاح الكثير من الأصدقاء والخبراء الاقتصاديين لإجراء مناظرة تلفزيونية «صريحة وأصولية وشفافة تنوّر الرأي العام في جوّ مفعم بالود والحميمية» بهدف إزالة الإبهام والإجابة عن التساؤلات التي أثارها تقرير روحاني، حسب ما ذهب إليه نجاد.

وكان الرئيس الإيراني روحاني حمّل، الثلاثاء الماضي، سلفه أحمدي نجاد مسؤولية ما يعانيه الاقتصاد الإيراني من ركود وتضخم غير مسبوقين، قائلا إن «مشكلات بلاده تتجاوز العقوبات الغربية المفروضة».

وفي محاولة من روحاني لإبراز مدى «مصداقيته وحكمته السياسية»، قدّم إلى الإيرانيين جردا لحساب الأيام المئة الأولى من رئاسته، خلال مقابلة تلفزيونية بُثّت مباشرة، بعد ساعات على امتناع أحمدي نجاد عن المثول أمام محكمة، للردّ على اتهامات تطال إدارته للبلاد.

وفي المقابل لجأ أحمدي نجاد إلى استعراض «وطنيته ودوافعه الدينية»، معتبرا التقرير غير منصف، ودعا الرئيس روحاني إلى إجراء مناظرة معه حول أداء الحكومتين التاسعة والعاشرة التي رأسها منذ عام 2005 وحتى عام 2013.

وأكد أنه لا يثأر لنفسه ولا يريد الدفاع إلا عن جهود المسؤولين الذين رافقوه في حكومته «ولأداء تكليفه الديني والوطني ليس إلا». كما أكّد أنه يضع كافة جهوده وخبراته السابقة في تصرّف روحاني لتسهيل عمل حكومته في خدمة الشعب.

ودون إبطاء، جاء الردّ عبر المستشار الأعلى للرئيس أكبر تركان الذي أعلن استعداد روحاني لإجراء مناظرة تلفزيونية مع أحمدي نجاد «شريطة أن يتوخّى رئيس الحكومة العاشرة الصدق في هذه المناظرة»، مُستدركا أنّهما «ليسا بمستوى واحد بحيث يمكن إجراء مناظرة بينهما، ولكن على أيّ حال فإننا نرحب بإعلان رئيس الحكومة العاشرة بتحمله المسؤولية».

ويتهم إيرانيون معتدلون الرئيس السابق بأنه استخدم أساليب غير أخلاقية ولا شرعية خلال مناظراته التي أجراها خلال الحملة الانتخابية في الانتخابات التي أجريت في حزيران 2009 مع المرشحين المنافسين خصوصاً الزعيم الإصلاحي المعارض مير حسين موسوي.

وكانت زهراء رهنورد زوجة موسوي المرشح للرئاسة آنذاك والمحتجزة معه في الإقامة الجبرية منذ فبراير/شباط 2011 قد هدّدت برفع دعوى قضائية ضد أحمدي نجاد الذي شكك في سجلها الأكاديمي.

ويذكر أنّ رهنورد أحدثت آنذاك أسلوبا جديداً في السياسة الإيرانية، عبر قيامها بدور نشط في الدعاية لزوجها رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي.

خلفيات أبرز القضايا ضد نجاد
*رفض تنفيذ قوانين صادرة عن البرلمان

*إهمال إرسال التقارير السنوية

*عدم تشكيل وزارة الرياضة والشباب

*عدم تمكين البرلمان من ميثاق شركة النفط الوطنية

*رفض تخصيص ميزانية لمشروع قطارات الأنفاق

وطالبت أحمدي نجاد الذي شكك في مؤهلاتها الأكاديمية خلال مناظرة تليفزيونية مع موسوي بالاعتذار، قائلة: «هؤلاء الذين يثيرون الاتهامات حولي بالرغم من الصحّة القانونية لأوراقي الأكاديمية يحاولون إعاقة تقدم النساء الإيرانيات».

كما اتهمت رهنورد نجاد بانتهاكه حياة موسوي الشخصيّة، وأنّه كان يريد التخلص من خصمه بأي ثمن ولو بالتلويح بصورة يشكك فيها أيضاً بحجاب زوجة موسوي عبر تلك الملاحظات.

وسعى أحمدي نجاد إلى استفزاز موسوي، ذي الأصول الآذرية، بالقول إنه «لا جدوى من تلقي النساء لتعليم عالٍ». ويقال عن الآذريين إنهم يولون أهمية قصوى لشرف نسائهم.

وخلال الحوار المذكور قال أحمدي نجاد دون أن يذكر اسمها إن زوجة موسوي «حصلت على شهادة دكتوراه دون الخضوع لامتحان». وعرض أمام الكاميرا بشكل سريع وثيقة قال إنها نسخة من دكتوراه رهنورد وعليها صورة امرأة.

وحدد القضاء الإيراني الشهر المقبل موعدا لمحاكمة أحمدي نجاد الذي يواجه تسعة اتهامات من مؤسسات حكومية وأشخاص على حدّ ما أعلن المتحدّث باسم القضاء غلام حسين أجئي. لكن مؤيدي الرئيس السابق في البرلمان شكّكوا بالقضاء الإيراني، وبوجود مؤامرة ضده، وأعرب النائب حميد رسائي عن خشيته من أن لا يلقى أحمدي نجاد محاكمة عادلة، قائلا إن هناك شيئا يُدبّر ضد الرئيس السابق.

تركان: روحاني وأحمدي نجاد ليسا في مستوى واحد بحيث يمكن إجراء مناظرة بينهما، لكننا نرحب بإعلان نجاد تحمله المسؤولية

وقال حسين أجئي إنّ بإمكان القاضي إجراء المحاكمة غيابيا إذا لم يحضر أحمدي نجاد للمحكمة، وذلك بعد أن رفض الثلاثاء الماضي المثول أمام القضاء للبت في الاتهامات .

كما تجنّب المتحدّث باسم القضاء ذكر تفاصيل الاتهامات، لكن وكالة «تسنيم» المحلية كانت قد أعلنت عن رفع 9 قضايا ضد محمود أحمدي نجاد وجاءت بعضها من البرلمان.

ومن أبرزها إهمال إرسال التقارير السنوية، ورفض تنفيذ القوانين التي أقرها البرلمان، وعدم تعميمها على الأجهزة الحكومية، ورفض تشكيل وزارة الرياضة والشباب في الوقت المحدد، ورفض طلب البرلمان إرسال ميثاق شركة النفط الوطنية، وكذلك رفض تخصيص ميزانية لمشروع قطارات الأنفاق.

3