أحمدي نجاد يخرج من سباته السياسي على قرع أجراس الانتخابات

الأربعاء 2015/02/04
نجاد يسحب خلفه طابورا طويلا من المحافظين الراغبين في العودة إلى السلطة

طهران – عاد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الساحة السياسية، عبر إطلاق موقع إنترنت رسمي قبل أكثر من عام بقليل من الانتخابات التشريعية في إيران.

والموقع “أحمدي نجاد.آي ار” الذي تتصدره صورة للرئيس الأسبق مع ابتسامة عريضة، أطلق في الوقت نفسه مع صفحة “غوغل+” وصفحة أخرى على شبكة انستاغرام للتواصل الاجتماعي.

ولزم أحمدي نجاد المحافظ الصمت منذ نهاية ولايته الرئاسية وانتخاب الرئيس حسن روحاني المعتدل خلفا له في يونيو 2013.

وهذه العودة إلى الساحة السياسية تأتي في وقت تنظم مختلف التيارات السياسية (من إصلاحية ومحافظة) صفوفها، تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة المتوقعة في بداية 2016. وتزداد انتقادات المحافظين العلنية لأحمدي نجاد وإدارته للبلاد بين 2005 و2013.

وقبل بضعة أيام، نأى أحمدي نجاد بنفسه عن أحد نوابه السابقين محمد رضا رحيمي الذي حكم عليه بالسجن خمسة أعوام ودفع غرامة مالية قدرها 300 ألف دولار وتسديد حوالي 600 ألف دولار، بعد إدانته بقضية “فساد”، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.

ومنذ انتخابه في يونيو 2013، جعل روحاني من مكافحة الفساد إحدى أولوياته لإطلاق الاقتصاد الإيراني الغارق في أزمة، بينما هزت فضائح في الفترة الأخيرة البلد الذي يحتل المرتبة الـ136 من أصل 175 في تصنيف 2014 للدول الأكثر فسادا، بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية.

وحكومة أحمدي نجاد متهمة خصوصا، بأنها أهدرت العائدات النفطية أبرز مصدر للدخل القومي في إيران، في حين يواجه البلد عقوبات اقتصادية غربية بسبب برنامجه النووي المثير للجدل.

حكومة أحمدي نجاد متهمة بأنها أهدرت العائدات النفطية، أبرز مصدر للدخل القومي في إيران

وتميزت ولايته المزدوجة بتوترات دبلوماسية مع الغرب وقمع حركة احتجاج أثناء إعادة انتخابه في يونيو 2009. وفي سبتمبر 2013، عاد محمود أحمدي نجاد إلى مهنته السابقة، وهي التدريس في جامعة “علم وصنعت” في العاصمة طهران.

وقبل ذلك بشهر عين نجاد، الذي كان قد سلم لتوه مقاليد الحكم إلى روحاني، عضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعد أعلى هيئة للتحكيم السياسي في إيران، بعد ثماني سنوات مضطربة في الرئاسة.

وقد أعلن تعيينه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الرجل الأول الفعلي في البلاد، بعد يومين على تولي روحاني مهام منصبه.

ويقضي دور مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يهيمن عليه المحافظون، بتقديم المشورة إلى المرشد الأعلى الذي يعين مباشرة كلا من أعضائه، المكلفين أيضا بحل المشاكل التشريعية بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور.

ورغم من أن الانتماء إلى هذا المجلس أمر مألوف لقدامى كبار المسؤولين، فإن تعيين أحمدي نجاد جاء وقتها بعدما خسر صراعا مفتوحا على السلطة مع المرشد الأعلى في السنتين الأخيرتين من رئاسته.

ويتولى رئاسة هذا المجلس الرئيس الأسبق المعتدل أكبر هاشمي رفسنجاني الذي وجه خلال ولايتي أحمدي نجاد انتقادات دورية إلى ممارساته الاقتصادية وسياساته المثيرة للجدل.

ومن أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام، آية الله المتشدد أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور وعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد للشؤون الدولية ومحمد رضا عارف الإصلاحي الذي انسحب من الانتخابات الرئاسية في 14 يونيو لمصلحة روحاني.

لم يخف بعض الساسة المحافظين قلقهم من عودة نجاد مرة أخرى للحياة السياسية، قبيل إجراء الانتخابات العامة في البلاد

وفي عام 2003، كانت نسبة مشاركة المحافظين المرشحين من تحالف بناة إيران الإسلامية إلى مجلس مدينة طهران 12 في المئة فقط. ومع ذلك، عين المجلس أحمدي نجاد المحافظ رئيساً لبلدية طهران.

وعندما أصبح رئيسا للبلدية، قام أحمدي نجاد بعكس جميع التغييرات التي أجراها رؤساء البلديات المعتدلون والإصلاحيون السابقون. فقد وضع أسساً دينية للأنشطة بالمراكز الثقافية التي تأسست لديهم، وفصل استعمال المصعد للرجال والنساء في المكاتب العامة، واقترح أن يتم دفن الأشخاص الذين قتلوا في الحرب العراقية الإيرانية بالميادين الكبرى في طهران. كما عمل على تحسين نظام المرور ووضع برنامجا يركز كثيرا على الأعمال الخيرية، مثل توزيع الحساء المجاني على الفقراء.

ولم يخف بعض الساسة المحافظين قلقهم من عودة نجاد مرة أخرى للحياة السياسية، قبيل إجراء الانتخابات العامة في البلاد.

ولا شك أن عودة نجاد ستمثل دعما كبيرا للتيار المحافظ الذي يوجه انتقادات كبيرة لإدارة الرئيس روحاني التي تقول إن المفاوضات بين طهران والغرب شارفت على التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين حول ملف إيران النووي.

12