أحمد أبوزيد المسماري عسكري ليبي بملامح قبلية مهمته أن لا تقوم للإخوان قائمة

الأحد 2017/10/08
خبير استراتيجي يفضح تدخلات قطر في بلاده

تونس - ملف الإخوان في ليبيا وتدخلات قطر المستمرة لا يرويه إلا العارفون بدروب الميدان والمتتبعون لأثر الجماعات الإسلامية المأجورة والمنتشرة في مساحات واسعة من التراب الليبي. واحد من الذين يأمن الليبيون للأسرار التي يرويها كلما طفح بالكلام عن سيرة نظام الحمدين وتدخلاته في ليبيا منذ الإطاحة بنظام القذافي هو أحمد أبوزيد المسماري.

هو عقيد بالجيش الوطني الليبي. يشغل حاليا منصب المتحدث العسكري باسم الجيش المتمركز في شرق ليبيا منذ العام 2016. المسماري من مواليد مدينة المرج ويتحدر من مدينة البيضاء، فيما تؤكد المصادر أن نسبه الأصلي يرجع إلى قبيلة المسامير إحدى قبائل مدينة برقة.

المسماري باحث متخصص في التراث الليبي المحلي. خلال العقدين الأخيرين قام بالانتقال للعيش في مدينة البيضاء. حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية وشغل سابقا منصب المتحدث الرسمي باسم حرس الحدود والمنشآت النفطية والأهداف الحيوية. المسماري صاحب دبلوم عال في تعبئة القيادة والعمليات لمجموعة الدفاع الجوي المدافعة التابعة لفرقة المشاة الميكانيكية. تم تعيينه منذ العام 1982 بوزارة الدفاع الجوي إلى غاية 2000 ثم تم نقله للتوجيه الثوري من 2000 إلى 2011.

إعلامي عسكري

بعد قيام ثورة 17 فبراير في ليبيا انضم المسماري إليها منذ بدايتها وقام بإلقاء أول بيان عسكري لجميع العسكريين لكي يقوموا بالالتحاق بوحداتهم العسكرية لتنظيم الصفوف وحماية المدنين. تم تكليفه بناء على رغبة العاملين في إذاعة “ليبيا الحرة” بالعمل كمحلل ومتحدث عسكري. إلى جانب عمله العسكري الطويل، فإنه إعلامي وباحث في التراث الليبي. لديه 7 برامج مرئية والعديد من البرامج المسموعة في قناة التراثية وإذاعة الجبل الأخضر المحلية وكانت كل هذه البرامج تتعلق بالتراث الليبي. هو أيضا مؤلف كتاب “لمحات من التراث الليبي” الذي تم نشره ولاقى إقبالا كبيرا.

لكن ما يلفت الانتباه في المسماري أنه عندما يُوجّه له سؤال عن مهمته المستقبلية بعد قيام الدولة الليبية الموحدة، وهي في طريق المفاوضات الأممية الجارية بتونس، يجيب دائما بأنه حينها سوف ينزع بدلته العسكرية ليوجّه اهتمامه للتراث الليبي.

يعرف المسماري بنقده اللاذع للدول المتواطئة على قيام دولة ليبية موحدة. شرس في تدخلاته الصحافية وحاد في طباعه التي تظهر انتماءه للمؤسسة العسكرية التي منها يتحدّر ويستمد قوته الميدانية.

بالنسبة إلى العقيد المسماري حماس وقطر هما وجهان لعملة واحدة. تلتقي أهدافهما في تفتيت الدولة الليبية وتدفعان نحو ضرب المسار الديمقراطي في البلد الذي لم يكتب له الاستقرار بعد مخاض ثوري احتدم فيه التنافس بين مكونات مختلفة من الشعب الليبي تأبى أن تتوافق بدخوله عامه السابع في ظل مفاوضات أممية يصفها البعض بأنها تسير في اتجاه إيجابي لتوحيد الليبيين.

داعش وليبيا

يشد المتحدث باسم الجيش الليبي الرأي العام الليبي والعربي والعالمي أيضا بتصريحاته النارية وعمق محتواها وانسجامها مع الواقع الليبي. في أحدث تصريح للمسماري قال “إن داعش والأذرع الإخوانية والتنظيمات التابعة للقاعدة تحالفت في ليبيا لنشر التطرف. وإن قطر تنقل مسلحي داعش من سوريا إلى ليبيا. وأن الدعم المالي القطري للجماعات الإرهابية مستمر في ليبيا”.

هذه الأخبار التي يؤكدها العقيد تترجم واقعيا على الأراضي الليبية وخصوصا في المناطق الصحراوية التي أعلن فيها خلال الفترة الأخيرة عن إعادة تشكّل لكتائب جديدة لتنظيم داعش.

حماس وقطر بالنسبة للعقيد المسماري هما وجهان لعملة واحدة. تلتقي أهدافهما في تفتيت الدولة الليبية وتدفعان نحو ضرب المسار الديمقراطي في البلد الذي لم يكتب له الاستقرار

المسماري لا يكتفي بفتح النار على النظام القطري وفضح تورطه في بلاده بل يقدم الدلائل والبراهين عبر صور وفيديوهات موثقة تثبت تورط القطريين في تمويل عمليات مسلحة على الأراضي الليبية لخلق الفتنة والتفرقة وتعطيل مسار الإصلاح في ليبيا.

يقول المتحدث باسم الجيش إن “الدوحة حاولت أن تلعب بالنسيج الاجتماعي الليبي”. ويضيف أن “قطر دعمت فاسدين في ليبيا وأن ضابطا في الاستخبارات القطرية مسؤول عن إرسال مسلحي داعش إلى ليبيا”. هذا الضابط القطري، الذي يقول المسماري إنه برتبة عقيد، يقوم بدعم داعش والقاعدة والإخوان في عدد من الدول، وهو المسؤول عن الخراب المالي والأخلاقي الذي يعم مناطق واسعة ويتسبب في عمليات إرهابية في ليبيا وغيرها من البلدان المجاورة.

ما هو ثابت ومؤكد، وفق العقيد الليبي، أن قطر عملت على إدخال الكثير من الإرهابيين إلى ليبيا من الخارج وأن مدينة بنغازي كانت مسرحا لجرائم كبيرة بتمويل قطري بعدما سلمت الدوحة الأسلحة للعديد من الميليشيات المتطرفة.

من ناحية أخرى يشار إلى أن كتائب القسام ذراع حركة حماس الفلسطينية متورطة هي الأخرى في ليبيا بإدارة قطرية. وقد نشر الجيش الليبي في مناسبات عديدة وثائق تثبت تورط الحركة وضلوعها في أعمال إرهابية في ليبيا. ومن ذلك أنه عثر في بنغازي على إرشادات من كتائب القسام التابعة لحماس توضح كيفية تصنيع المتفجرات من أجل تقديم دعم للإرهابيين وإسنادهم في العمليات الدنيئة التي يقومون بها في ليبيا. المتحدث باسم الجيش الليبي يقول في هذا الاتجاه إن “قطر تضخ الأموال بلا هوادة في ليبيا وتقوم بإفساد المجتمع الليبي عبر صرف المليارات من الدولارات”.

يعرف عن المسماري تحركه الدائم وانضباطه وعلاقاته اللامحدودة التي يربطها مع أكثر من عاصمة عربية يتوجه إليها للتعريف بما تعيشه ليبيا من حيف وظلم وتدخلات أجنبية.

وخلال مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة المصرية القاهرة، وهو موثق على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب، قال المسماري عن الحرب التي شنها المشير خليفة حفتر على التنظيمات الإسلامية في مناطق واسعة من شرق ليبيا إن “الجيش الليبي يحقق انتصارات كبيرة على الإرهابيين وداعميهم”. مضيفا أن “جيش بلاده يقاتل من أجل الشرف والسلام والأمن ويتقدم على آخر معاقل الإرهابيين في الصابري”، وأن المعركة كانت على أشدها وتشارك فيها كافة القوات المسلحة الليبية واستعملت فيها جميع الأسلحة عدا المحظورة دوليا.

يكشف المتحدث العسكرى ذلك بمرارة المقاتل في الجبهة والمحارب الذي لا يخشى العدو، لكن ديدنه الوحيد يظل دائما الدور القطري التخريبي في ليبيا ودعمها للجماعات الإرهابية، وأن الجيش الليبي لم يعد يحارب الإرهابيين فقط بل دولا بعينها وعلى رأسها قطر بالتعاون مع السودان وتركيا التي تساهم في دعمهم.

الصلابي وبلحاج على رأس القائمة

المسؤول العسكرى الليبي يتهم كلاّ من قطر وتركيا والسودان بدعم الإرهاب في ليبيا، ما أدى إلى مقتل العشرات من أبناء الجيش. ويكشف المتحدث العسكرى الليبي أيضا أن الجيش الليبي يمتلك دلائل تؤكد دعم قطر للجماعات الإرهابية في سوق الحوت ببنغازي.

المنظور المنطقي للدلائل التي يقدمها المسماري يقطع الشك باليقين حول الحلف الظاهر في ليبيا والداعم للمكونات الإسلامية التي اشتد مراسها على الأرض المختلفة مكوناتها أيديولوجيا ووجدت أرضية خصبة لتنمو هذه الجماعات، وما الهجمات التي يشنها تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الإخوانية من حين إلى آخر سوى دليل على صحة كلام الرجل.

المتحدث باسم الجيش الليبي يوجه الرأي العام الليبي والعربي أيضا بتصريحاته النارية وعمق محتواها وانسجامها مع الواقع الليبي. ففي أحدث تصريح له قال إن “قطر تنقل مسلحي داعش من سوريا إلى ليبيا”

ليبيا ميدان صراع للعديد من القوى المتحالفة على تفتيتها وأخرى متصارعة على الميدان، لكن المنظور المنطقي للأشياء يعرّي الجماعات الليبية المتواجدة في ليبيا والقواعد التي تسيّر حركة الأنشطة التي تقوم بها الدول الضالعة في دعم الجماعات الإرهابية والتي تأتي الدوحة على رأسها.

عبدالحكيم بلحاج، علي الصلابي، نزار كعوان، إسماعيل الصلابي وغيرهم هم وجوه ناشطة في جماعة الإخوان المسلمين ويتصدرون الموضوعين على قائمة الإرهاب التي أعلنت عنها دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ويشكلون الحاضنة الأساسية التي تدعم مسار تفتيت النسيج الليبي وتشويه مكوناته.

أسماء عديدة تعمل تحت مظلة الحساب المأجور وتتولى الدوحة تمويلها. علي الصلابي المتواجد في قطر والذي يمتلك قناة “ليبيا الأحرار” واحد من هؤلاء الذين يعملون على دعم الإرهابيين، إضافة إلى صور لأسماء أخرى لناشطين تابعين لجماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة يأتي عبدالحكيم بلحاج على رأسهم.

إرهاب الجيران المكشوف

فضحت أزمة قطر مع جيرانها كل تدخلاتها الخارجة على السائد والمعروف وأولها الملف الليبي الذي تسعى دول المقاطعة الأربع، المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، إلى إيجاد سبيل للتسوية بشأنه لكن قطر ماضية في دعمها للجماعات الإرهابية هناك.

مصر واحدة من الدول الأربع المقاطعة للدوحة تشرف على غارات آخرها في الأسابيع الماضية تساعد في القضاء على مجموعات واسعة من تنظيم داعش على الحدود مع ليبيا.

الملف الليبي واحد من الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات مع قطر بشأنه. ليبيا التي مزقها دعم قطر للجماعات الإسلامية تناشد هي الأخرى تدخلا سريعا من الأوساط الخليجية المدركة لأزمة الليبيين الحقيقية في تكوين دولة موحدة تجمعهم. بعيدا عن أسلوب المزاجية القطرية في التعامل يدرك الليبيون المجتمعون في تونس وخارجها والمفاوضون بشأن مستقبل بلادهم ما تفعله الأوساط الخليجية لدفع قطر للتراجع على أدوارها المشبوهة في هذا البلد.

يكتمل انتصار ليبيا على الإرهاب والجماعات الإسلامية بمكوناتها المختلفة بالمرور إلى المرحلة الجديدة من المفاوضات التي يقودها المبعوث الأممي غسان سلامة، وفيما ينتظر أن يحظى المشير خليفة حفتر بالإشراف على وزارة الدفاع بمكوناتها الموحدة مستقبلا يظل الأمل معلقا على المسماري وغيره من الكوادر الأمنية التي تؤمن بنهضة ليبيا وتوحيدها وعودة الروح إلى سكانها الذين مزقتهم حرب الإخوان وجماعات قطر مجتمعة.

8