أحمد أويحيى في مواجهة لوبيات المال لأول مرة

ستكون مصداقية الحكومة الجزائرية، على محكّ حقيقي مع مطلع العام الجديد، يرتبط بمدى تفاعل طبقة الأثرياء مع الضريبة، التي تقرر إدراجها لأول مرة في قانون الموازنة العامة للعام المقبل، حيث كشف رئيس الوزراء أن الحكومة أحدثت ضريبة على الثروة، من أجل الإسهام في تغطية العجز في ميزانية للبلاد.
السبت 2017/09/30
مصداقيته على المحك

الجزائر - كشف رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، خلال عرض برنامج حكومته على نواب مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، بأن الحكومة ستفرض ضريبة على الثروة، لمواجهة الأزمة، ومساهمة الأثرياء في تغطية العجز المالي الداخلي للبلاد، في اطار التضامن بين جميع الفئات الاجتماعية لإنقاذ الاقتصاد المحلي من الانهيار.

وهي الضريبة التي تستحدث لأول مرة في تاريخ البلاد، وتتعلق بفئة الأثرياء وأرباب العمل، استجابة لضغوط الأزمة الاقتصادية، وللدعوات التي أطلقها قطاع من الطبقة السياسية في البلاد، من أجل توزيع عادل على أعباء وتبعات الأزمة الاقتصادية بين جميع الفئات والأفراد.

وكان حزب العمال اليساري، أول المنادين، باستحداث ضريبة على الثروة وعلى أصحاب رؤوس الأموال، والتوزيع العادل لتداعيات الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور، حيث صرحت رئيسته لويزة حنون، في أكثر من مناسبة، بأن “التضحيات لا بد أن تتساوى بين جميع الأفراد والفئات، وأن فئة الأثرياء لا بد أن تؤدي دورا إيجابيا في التضامن الوطني”.

وينتظر أن تكون الحكومة، أمام تحدّ حقيقي في الوفاء بتطبيق القوانين والنصوص المتعلقة، بمثل هذه الضريبة، قياسا بحداثة التجربة، وبسلبية البعض من الأثرياء ورجال الأعمال المحسوبين على لوبيات المال السياسي الفاسد.

وسبق لنفس الفئة أن خذلت الحكومة العام 2015، لما توجهت للإقراض الداخلي وعرض سندات الخزينة للشراء، حيث كانت العملية فاشلة بكل المقاييس بسبب عزوف رجال المال عن اقتناء تلك السندات.

ويرى مختصون، أن هشاشة الإدارة ستلعب في صالح هؤلاء، نظرا إلى الصعوبات المنتظرة في جرد وإحصاء ثرواتهم ومراقبة حركة رؤوس الأموال، ويخشى أن تتحول العملية الى سلوك انتقائي، يطبّق على البعض ويتغافل عن البعض الآخر.

وصرح أويحيى أمام نواب البرلمان، بأن “90 بالمئة من الجزائريين لن تمسهم تلك الضريبة المذكورة”، وهو معطى أخر يعكس اختلال التوازن الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، في ظل تفرّد 10 بالمئة بغالبية ثروات البلاد، بالموازاة مع ممتلكات القطاع الحكومي.

وثيقة أولية لقانون الموازنة العامة للعام 2018 تكشف بأن الضريبة تتراوح بين الواحد وثلاثة ونصف بالمئة، من الثروة التي تتجاوز نصف مليون دولار

وكشفت وثيقة أولية لقانون الموازنة العامة للعام 2018، اطلعت “العرب” على نسخة منها، بأن الضريبة تتراوح بين الواحد وثلاثة ونصف بالمئة، من الثروة التي تتجاوز نصف مليون دولار، وأن السلم ينطلق من المبلغ المذكور ويأخذ منحى تصاعديا، وينطبق على جميع أشكال الثروة السائلة والمنقولة.

ومسألة تحديد هوية الطبقة البورجوازية في الجزائر، من أعقد المسائل التقنية، قياسا بارتباط أصحابها بالنفوذ السياسي وبمراكز القوى في السلطة، وهو ما أضفى عليها طابع اللوبيات المتحصنة بدوائر القرار، والمؤثرة في قرارات ومؤسسات الدولة خاصة خلال السنوات الأخيرة.

وينسب لها الضغط على هرم السلطة، من أجل إبعاد رئيس الوزراء السابق عبدالمجيد تبون، بعد دخوله في مواجهات مباشرة، مع البعض من رجال الأعمال المقرّبين من قصر المرادية (الرئاسة) خلال الصائفة الماضية، واستخلافه بأحمد أويحيى، الذي لم يعهد له خلال رئاسة حكومات سابقة، أن دخل في مواجهات مع الفئة المذكورة.

وينتظر أن تكون أول تجربة لأويحيى، الذي استقوى على مختلف الفئات الشغيلة والهشة في مختلف الحكومات السابقة، وسيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع طبقة الأثرياء ورجال الأعمال، للوفاء بالمتطلبات التي وضعها مشروع قانون الموازنة العامة.

وفي ظل غياب أرقام رسمية في الجزائر عن تعداد الأثرياء فان إحصائيات أجنبية ذكرت وجود 45000 مليونير جزائري، وأدرجت اسم رجل الأعمال يسعد ربراب، في لائحة كبار مليارديرات القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويأمل أويحيى، في أن يؤدي أثرياء ورجال الأعمال، دورا إيجابيا وتضامنيا في مواجهة أعباء الأزمة الاقتصادية، والمساهمة في الخروج من المأزق الذي تتخبط فيه البلاد، منذ انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية، بداية من صائفة العام 2014، خاصة وأن الحكومة وضعت آليات في القانون الجديد، لتسديد مستحقات هؤلاء على الخزينة العمومية.

وأبدت أوساط سياسية، تخوفها من فشل التجربة، نظير الثقة المهتزة بين السلطة والشعب، لا سيما في ظل هيمنة لوبيات معيّنة خلال السنوات الفارطة على تركة الاستثمارات الحكومية، في إشارة لمنتسبي منتدى رؤساء المؤسسات المقرب من السلطة، وإقصاء تنظيمات أخرى من رجال الأعمال وهو ما يهدد بعدم التفاعل بالشكل المطلوب مع طموحات الحكومة.

وحافظت الحكومة على أساسيات السلم الاجتماعي، كدعم المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، وخدمات التعليم والصحة والسكن، لكن قانون الموازنة يتجه لفرض زيادات جديدة في أسعار الطاقة والوقود والبعض من الكماليات، مما سينهك الطبقة الهشّة ويضع السلم الاجتماعي على المحكّ.

4