أحمد الزعبي يدرس الإيقاع في روايات عربية وأجنبية

الجمعة 2014/10/31
الزعبي ناقد اعتمد على دراسات الإيقاع في الرسم والمسرح والشعر والعمارة

“الإيقاع الروائي: دراسات في البنية الإيقاعية في الرواية العربية والغربية”، عنوان كتاب جديد للناقد الأكاديمي والروائي الأردني أحمد الزعبي، صدر حديثا عن “دار فضاءات للنشر والتوزيع”، في العاصمة الأردنية عمان، وقد جاء الكتاب على ثلاثة أقسام: الأول “الإيقاع في الرواية العربية”، الثاني “الإيقاع في الرواية الغربية”، والثالث “نماذج الإيقاع في القصة القصيرة“.

نظرا إلى قلة الدراسات في موضوع الإيقاع الروائي، ارتأى الزعبي أن يعتمد بشكل أساسي على دراسات الإيقاع في الفنون الأخرى: الرسم، المسرح، الشعر، العمارة، إلخ… كمدخل لدراسة الإيقاع في الرواية، لأن فكرة الإيقاع لا تزال مرتبطة بشكل عام بفن الشعر وبفن العمارة في الدراسات النقدية المعاصرة. ويرى أن محاولته هذه ستكون بمثابة مقدمة، أو دراسات تجريبية في هذا الموضوع بانتظار دراسات لاحقة أخرى أكثر عمقا وتمكنا.


مفهوم الإيقاع


يعرّف الزعبي “الإيقاع” بأنه «التكرار بالدرجة الأولى، حسب يوجين راسكين، لكنه تكرار مقصود موظف لغايات فنية ونفسية وفكرية في العمل الفني. فالإيقاع يضبط حركة الحدث والمكان والزمان والخط واللون، وينظمها، ويكسبها معنى جديدا، بعدا جديدا، أفقا آخر عند كل تكرار. هذا التكرار إذا وُظّف بدقة وإحكام يشكل إيقاعا منتظما يحمل إيحاء جديدا ومختلفا بحسب الأثر الذي يتركه هذا التكرار في كل مرة».

ويشكل الإيقاع في الرواية ويرصد عالم الأمكنة والأزمنة والأحداث في حركتها وتغيرها وبنائها ومدلولاتها، ويرسم هذه الخطوط الإيقاعية المنتظمة فيما بينها، التي تشكل بناء الرواية ومعمارها وهندستها.

كما يشكل الإيقاع في الرواية ويرصد العالمين: الخارجي/ المرئي/ الظاهري للشخصية والحدث والمكان، والداخلي/ الخفي/ الجواني للشخصية نفسها والحدث نفسه.

الإيقاع يضبط حركة الحدث والمكان والزمان والخط واللون، وينظمها، ويكسبها معنى جديدا وأفقا آخر

في القسم الأول من الكتاب يحلل الزعبي الإيقاع الروائي من خلال حركة الأحداث وتطوّر الشخصيات وتغيرها، وتعاقب الأزمنة وتغيّر الأمكنة، وتوظيفها في خمس روايات عربية معاصرة هي: “السفينة” لجبرا إبراهيم جبرا، “المستنقعات الضوئية” لإسماعيل فهد إسماعيل، “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، “اللص والكلاب” لنجيب محفوظ، “تلك الرائحة” لصنع الله إبراهيم.

ويحلل في القسم الثاني خمس روايات هي: “إلى المنارة” لـفرجينيا وولف، “الغريب” لألبير كامي، “الثعلب ” لـد. هـ. لورنس، “موت إيفان ألتش” لـتولستوي، و”الموت في البندقية” لـتوماس مان.

أما في القسم الثالث فيحلل أربع قصص لقصاصين من عُمان هي: “النقطة” لمحمد بن علي البلوشي، “رماد اللوحة” ليحيى سلام المنذري، “شيء اسمه الموت” لسالم آل تويّه، و”يوم لرجل مهزوم” لسليمان المعمري.


معالم الإيقاع


يستنتج الزعبي أن الإيقاع الروائي يختلف من رواية إلى أخرى، ويلاحظ أن إيقاع الحدث في رواية ما يطغى على إيقاع المكان فيها مثلا، كما في “المستنقعات الضوئية” لإسماعيل فهد إسماعيل، في حين يطغى إيقاع المكان في رواية جبرا “السفينة” على إيقاع الأشياء الأخرى، كالحدث والشخصية، إلخ...

كتاب يرصد علاقات الأمكنة والأزمنة

وهذا يعني أن الإيقاع في الرواية يكون ظاهرا أكثر في مَعْلَم من معالمها حسب الشكل الذي يرتئيه الكاتب لروايته، وحسب الجو النفسي/ الداخلي الذي تتحرك فيه شخصياته، وتدور فيه أحداثه. ولذا فإن إيقاعا معينا -إيقاع الحدث أو المكان أو الجنس أو الموت- يكون بارزا ومركز الاهتمام عند دراسة هذه المسألة في العمل الروائي.

يشكل الإيقاع الروائي في هذا الكتاب عنصرا مهما ورئيسيا في الكشف عن الرؤية في تناول النص، وعن أهمية الإيقاع بالنسبة إلى بنية الرواية وشكلها الفني. وتغدو المقارنة التي يجريها المؤلف ما بين حركة الزمان والمكان والأحداث من جهة، والتغير الذي يطرأ على الشخصيات سواء في عالمهم النفسي/ الداخلي أو عالمهم المرئي/ الخارجي من جهة ثانية، تغدو مصدر إغناء وتعميق لفهم الرواية على المستويين: الفني والدلالي.

وتركز الدراسات والبحوث التي يعمل فيها أحمد الزعبي على الأدب الحديث، والنقد الحديث، والأدب المقارن، وكذلك على المناهج النقدية المعاصرة نظريًّا وتطبيقيّـا.

يذكر أن الباحث والناقد أحمد الزعبي من مواليد مدينة الرمثا الأردنية سنة 1949. يعمل حاليا في جامعة الإمارات العربية المتحدة. حاصل على بكالوريوس في اللغة العربية، الجامعة الأردنية، عمان 1973 وعلى ماجستير في الأدب العربي، جامعة القاهرة، مصر 1977 وعلى ماجستير في الأدب الأنكليزي، جامعة متشجان الأميركية 1981 وعلى دكتوراه في الأدب العربي الحديث، جامعة متشجان الأميركية 1982.

من أعماله التي نشرت في الحوليات والدوريات نذكر «الإيقاع الروائي في اللص والكلاب لنجيب محفوظ» و«الإيقاع الروائي في “السفينة” لجبرا إبراهيم جبرا» و«سلطة الأسلوب في الشعر» و«الإيقاع الروائي: النظرية والتطبيق» و«النص الغائب في القصة» و«دلالات التناصّ في قصيدة راية القلب لإبراهيم نصرالله» و«التناصّ الأدبي والأسلوبي».

14