أحمد السقا يستعيد جمهور الدراما بخلطة اجتماعية

الفنان المصري أحمد السقا يؤكد أن مسلسل “ولد الغلابة” يخاطب عقول المشاهدين.
الثلاثاء 2019/05/07
عمل اجتماعي يعالج أكثر من قضية

اختار الفنان المصري أحمد السقا في دراما رمضان أن يذهب إلى منطقة درامية مختلفة عما قدمه في آخر ثلاثة أعمال رمضانية شارك فيها بدور البطولة، ودارت في إطار البطل القوي الذي يلجأ إلى القوة في سبيل الحصول على حقوقه، والتي من الممكن أن تصنف على أنها أعمال من قبيل “الأكشن” أو الحركة.

القاهرة – يقدم النجم المصري أحمد السقا في موسم رمضان الحالي مسلسل “ولد (ابن) الغلابة”، وتدور أحداثه في قالب اجتماعي يعتمد على التشويق، ويهتم بشريحة مهمشة قد لا تلقى نصيبا من التركيز عليها في الأعمال الدرامية، وترتبط بالغوص في شخصية الرجل الصعيدي الذي يعيش في جنوب مصر، ويعاني من صراع بين حرصه على عاداته وتقاليده وقيمه من جانب، وبين اضطراره إلى مخالفتها من جانب آخر.

قال أحمد السقا في حواره مع “العرب”، إن اختياره القيام بدور البطولة في مسلسل اجتماعي، خلافا لما كان يقدمه في السابق، يرجع إلى اقتناعه بأن المشاهد في المنزل بحاجة أكثر إلى متابعة القضايا الحياتية بموضوعية والتي تحمل قصة متميزة من الواقع، مع وجود مضمون جذاب يثير عقل المشاهد ويجره إلى توقع ما تنتهي إليه كل حلقة.

في الوقت ذاته فإن السقا الذي عهد على تقديم الأعمال الفنية ذات المضامين الإنسانية العنيفة أدرك أنها لم تحقق النجاح على مستوى الدراما التلفزيونية، مقارنة بما يحصده شباك التذاكر في السينما، لأن جمهور المنزل لا يحتاج إلى 30 حلقة من الأكشن، وقد يكون ذلك مناسبا في السينما على مدار ساعتين بقصة محبوكة وتحمل مضمونا جيدا.

تبدو قناعة السقا منطقية، لأن ثلاثية أحمد السقا في رمضان، والتي قدم خلالها أدوار البطولة في مسلسلات “خطوط حمراء” و”ذهاب وعودة”  و”الحصان الأسود”، لم تحقق نفس المردود الذي حققته أفلام “الجزيرة 1و2″ و”مافيا”، و”تيتو” و”حرب إيطاليا”، وهي أعمال جميعها دارت في فلك الأكشن بمستويات مختلفة، وحملت صبغة واحدة، هي التركيز على إجادة السقا القيام بأدوار تتطلب عنفا ومهارات رياضية.

وشدد في حواره مع “العرب”، على أنه سعى للذهاب إلى عمل جديد يقدم من خلاله شكلا آخر، ويتحدى نفسه أولا لإثبات قدرته على تقديم هذا اللون البعيد عن شخصية الرجل القوي، وينتقل من مشاهد الحركة العنيفة لتقديم الصراع العقلي الذي يجذب المشاهدين.

ونفى السقا أن يكون العمل خاليا من مشاهد الأكشن، مؤكدا أنها ليست مقحمة في أحداث العمل الدرامي، باعتبار أن تصنيفه كممثل يضعه في تلك المنطقة، ما يجعل تلك المشاهد تعبر أساسا عن شخصية بطل المسلسل وليس قدراته التمثيلية.

تدور قصة المسلسل حول شخصية “عيسى”، مُعلم التاريخ الذي يقطن في إحدى المناطق النائية بمركز ملوي التابع لمحافظة المنيا (جنوب القاهرة)، ويحمل علما وثقافة ومبادئ يحرص على الالتزام بها، لكن صعوبة الحياة والمشكلات المتراكمة تدفعانه إلى التخلي عن بعض المبادئ ليتعايش مع طبيعة الحياة المحيطة به، ما يجعل المشاهد أمام شخصية واحدة بسلوكين وطريقتين مختلفتين.

السقا يخاطب من خلال “ولد الغلابة” المهتمين بمشاهدة المسلسلات خلال رمضان، والذين يتركز اهتمامهم على المعاني الاجتماعية

ويشارك السقا في بطولة مسلسل “ولد الغلابة”، محمد ممدوح ومي عمر وإنجي المقدم وهبة مجدي وإدوارد وكريم عفيفي وهادي الجيار وصفاء الطوخي، وهو من تأليف أيمن سلامة وإخراج محمد سامي.

وأكد السقا لـ”العرب” أن المسلسل يناقش صراعا دنيويا، وكل شخص في الحياة لديه مشكلة ما مع عائلته أو أشقائه أو البيئة المحيطة به، وجميع هؤلاء كانوا عوامل مؤثرة في شخصية بطل المسلسل.

وأشار إلى أن العمل لا يركز فقط على الصراع بين الأشقاء، لكن هناك أطرافا عديدة تتداخل فيه، والعمل يطرح أيضا كيفية محاربة المخدرات من خلال توعية الشباب بوسائل صناعة هذه النوعية من السموم، ما يجعل العمل يعالج أكثر من قضية.

وأوضح الفنان المصري أن المسلسل لم ينجرف نحو تقديم شخصية الصعيدي بشكل تقليدي، وبطل العمل لم يكن شخصا عنيفا سوى في أجزاء بعينها، بل على النقيض بطل العمل حتى عندما يقوم بتصرف خاطئ يقيمه من خلال المبادئ التي تربى عليها.

سبق أن جسد أحمد السقا شخصية الصعيدي في فيلم “الجزيرة” بجزأيه الأول والثاني، لكن شخصية “منصور الحنفي” -تاجر السلاح والمخدرات- التي أداها في الفيلم تختلف كليا عن “عيسي” بطل “ولد الغلابة”، وهو أمر دفعه لتلافي أي حركة أو تصرف أو لغة جسد أو رد فعل لشخصية الأول، بما لا يسمح بالوقوع في مأزق التكرار.

واجه السقا بعض الانتقادات لتقديمه شخصيات تقترب من بعضها البعض تقريبا، فعلى سبيل المثال قدم شخصية المحامي الذي يقرر ترك وظيفته للعمل خارج منظومة القانون، وهو ما كان حاضرا في مسلسل “الحصان الأسود”، وفيلم “حرب إيطاليا”، وبدا أن تحقيقه لنجاحات كبيرة من خلال الاعتماد على قدراته في مشاهد العنف يشكل منطقة آمنة بالنسبة له لضمان نجاح العمل.

ويؤمن بأن كل شخصية لديها القصة الخاصة بها، ويحمل الأشخاص في صعيد مصر ملايين القصص التي تختلف عن بعضها البعض، وبالتالي فشخصية “منصور الحفني” كانت لمواطن من صعيد مصر ولديه قصة ما، كذلك الأمر بالنسبة لـ”عيسى” فهو صعيدي أيضا، لكنه نموذج مختلف وقصة مختلفة تماما.

لفت السقا إلى أن دوره كفنان يفرض عليه تقديم جميع النماذج والقصص، حتى وإن كانت من نفس البيئة، فالمهم أن تكون الشخصية مختلفة، وكان الخوف من الوقوع في التكرار هاجسا بالنسبة له، ما دفعه إلى مشاهدة فيلم “الجزيرة” أكثر من مرة قبل بدء تصوير “ولد الغلابة”.

مثل التحضير لشخصية “عيسى” صعوبة بالغة للسقا، مقارنة بالأعمال الفنية السابقة التي كانت قريبة من اللون الدرامي واعتاد على تقديمها، لأن التركيز هذه المرة كان أكثر على جوانب نفسية خاصة ببطل العمل وتطلبت دراسة أفكارها وردود أفعالها ومشاعرها بشكل دقيق قبل بداية التصوير، في وقت خشي فيه من الوقوع في تكرار ما جاء في فيلم “الجزيرة” لاقترابه من نفس البيئة.

انتهى أحمد السقا من تصوير جميع حلقات المسلسل قبل رمضان، واستمر التصوير نحو أربعة أشهر، واستعان فريق العمل بمصححين لغويين، كانت مهمتهم مراجعة المشاهد في أثناء تصويرها بما يتوافق مع لغة أهالي تلك المنطقة (ملوي بمحافظة المنيا في جنوب القاهرة)، وهو أمر كان سببا في تكرار تصوير غالبية مشاهد المسلسل.

يسعى الفنان المصري من خلال هذا العمل إلى استعادة جمهوره بعد أن فشل مسلسل “الحصان الأسود”، في ترك بصمة خلال عرضه قبل عامين، وبدا التركيز على رغبات الجمهور واهتمامه قد سبق رغبة السقا في إظهار قدراته التمثيلية في مشاهد الأكشن.

نقل مشاهد العنف من السينما إلى التلفزيون أثبت فشله لاختلاف الجمهور وعدم توفر الإمكانيات

وخاض السقا رحلة طويلة في عالم الدراما التلفزيونية، وبدأ ظهوره الأول على الشاشة من خلال مسلسل “النوة” عام 1991، ثم استمر في تقديم الأدوار الثانوية في العديد من الأعمال منها “العرضحالجي” و”السقوط في الهاوية”.

وانتقل إلى مرحلة الأدوار المؤثرة من خلال مسلسلي “من الذي لا يحب فاطمة” ثم “نصف ربيع الآخر” وبعدهما “زيزينيا” و”جواز على ورق سوليفان” و”رُد قلبي”، قبل أن يظهر في دور البطولة المطلقة عام 2012 ، من خلال مسلسل “خطوط حمراء”.

وينصب اهتمامه بشكل أكبر على السينما، والتي تتوافق مع قدراته التمثيلية المرتبطة، وحاول أن ينقل التجربة ذاتها إلى التلفزيون، لكن طبيعة الأعمال المقدمة وعدم وجود الحرفية المطلوبة في أعمال العنف كانا عائقا أمام تحقيق هدفه، ما دفعه للعودة مرة أخرى إلى السينما.

ويخاطب السقا من خلال “ولد الغلابة” الجزء الأكبر من المهتمين بمشاهدة المسلسلات خلال رمضان، والذين يتركز اهتمامهم على المعاني الاجتماعية، كذلك فإن اختيار الشخصية الصعيدية يبدو أنه أصبح مضمون النجاح بنسبة كبيرة لما تحققه من نسب مشاهدة مرتفعة، بالتالي فاختيار اللعب على الجانبين يضمن له تحقيق هدفه الأساسي والمتمثل في استعادة جمهور الدراما.

وظهر ذلك بوضوح عبر العامل الترويجي للمسلسل والذي طرح ثلاثة “برومو” أو إعلانات، حرص فيها على تقديم مصطلحات تحويها أحداث العمل وتلقى قبولا لدى الجمهور في محافظات الصعيد، وهي من الأيقونات المطبوعة على وسائل المواصلات في المناطق الشعبية.

15