أحمد العجمي قصائده من البحرين دعوة إلى الجنون

الجمعة 2016/02/19
دعوة إلى شيء من الحب والحرية

صدر مؤخرا ديوان بعنوان “خذ ملعقة صغيرة من الجنون”، ضمن كتاب مجلة الرافد الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في إمارة الشارقة (عدد 111 لشهر فبراير 2016)، للشاعر البحريني أحمد العجمي.

“خذ ملعقة صغيرة من الجنون” هي دعوة إلى الانطلاق بكل معانيه، إلى شيء من الحب والحرية. دعوة وجهها بصيغة معلنة وصريحة. مؤكدا أنه ومن الآن فصاعدا سينغمس في الألوان ويبحث عن طاقتها الإيجابية لينهل منها ما يعينه على أيام الغد القادم من دون شك. وبدورنا لا يمكننا انتظار النتائج، علينا أن نسارع ونذهب معه في مشواره. على الأقل هذه هي وصيته في ما بين السطور. يقدّم الديوان أربعا وأربعين قصيدة شعرية. حيث تكون الكلمات عبارات تصطف إلى جانب بعضها البعض، لتقرأ لنا قليلا من أجل عبور أزلي لا يوقفه أي أمر أو أي شيء.

كلمة “السحر” شكّلت أحد عوالم العجمي الذي رسمه لنا بكلماته. ولهذه المفردة تحديدا وقع المعنى ذاته. لذا استخدمها في مرات عديدة ضمن سياق الحديث عن فرح الحب أو عن مخابئ الحياة بشكل عام. فقد صوّرها لنا باعتبارها الخلاص البديل عن الواقع، وبمعنى آخر جاء السحر عنده مرتبطا بحالة مأخوذة بتجليات جمالية، لا تهدف إلى إيصال معنى واضح، بقدر ما هي مهتمة بصنع طقس شعري. يقول “دعيني أيتها الحبيبة،/ أغرف من روحك،/ ومن السحر اللامحدود،/ المقبل من ابتسامتك،/ أغتسل، أتحطّم تحت سلاسل الأنوثة”.

يكتب العجمي شعرا يناشد فيه عالما أفضل. فهو يريد حياة أخرى لا تشبه تلك التي نعيشها جميعا اليوم. يحلم بمكان أفضل، في زمن أجمل لا نباع فيه، لا مكان للظلم على أرضه. تسكنه المحبة وترسمه الألوان. يريد ببساطة العالم باعتباره المدينة الفاضلة التي هي الملاذ بمفهومه الفلسفي والنفسي والاجتماعي. يقول العجمي “العالم الذي أريد/ ليس له صوت واحد، أو منهك،/ ولا من الرماد مذاقه/ أو بابه مغلق بالسكاكين”.

بالمقابل، يعرّي الشاعر الواقع الحالي ويسلّط الضوء على صعوبة التماهي معه والعيش فيه. فالخسارة هي نتيجة حتمية إذا رغبت في التأقلم وسط عالم لا يعرف معنى الإنسانية، وتستوطن القذارة في زواياه “العيش في هذا المناخ/ يعني التحلل/ في أي لحظة، دون مقدمات/ قد تجد نفسك محاطا بالجرذان/ وفي العفونة تتوقف عيناك”.

لكنه لا يفقد الأمل. لا يضيعه أبدا. فهو يحتفظ به في عيني حبيبته، التي تشكّل له بوصلة الحياة الجميلة النظيفة والراقية. هي الشمس والفرح، هي المستقبل الذي يريد أن يدرك معناه وأن يسير إليه راضيا راغبا وعاشقا. ففي ختام قصيدة الديوان الأخيرة، يقول “أتمنى رؤيتك كل يوم، كل ساعة/ لأعرف معنى كتاب/ الشمس/ وما تتباهى به النجوم/ في أبديتها”.

14