أحمد الفهد الصباح حليف الإسلاميين كثير الخصام الحالم بالقبلية

الأحد 2014/07/13
الشيخ أحمد الفهد يعرف بقربه من الإسلاميين والجهاديين

الرياض - كان أهل الخليج خاصة قراء التاريخ والمحللون لواقع منطقتهم، يتوقعون أن تكون الصراعات على الحكم داخل الأسرة الواحدة الحاكمة بين أجنحة معروفة، ويتم بينها رسم طرق الرضى حتى ترضى، أو أن تكون في جانب آخر تشرق عليه الأنوار ويتحكم فيه أهل الحل والعقد.

الخليج، عائلة واحدة، ما تقرأه في دولة تجده في الأخرى، وإن اختلفت بنسبيتها، وهناك دول منها استطاعت أن تتغلب على قضايا الحكم أو المشيخة الأولى بتراضي كبار القوم، الذين يحسبون كثيرا خطواتهم وحروف ألسنتهم لضمان مستقبل أرضهم وأوطانهم، وشعوبهم التي تعشقهم حين يصدقون معهم فوق حدود المواطنة.

في الكويت، تجربة الديمقراطية الأهم في العالم العربي، إمارة دستورية، وشعب يختار سلطته التشريعية، التي تعد الأقوى في عالم عربي مضطرب، يثبت لدى محللين كثر أن الديمقراطية العربية تعيش بنصف حياة غالبا، وهناك أمير هو مجمع السلطات، كمشرف على بناء دولته، وحول هذه الإمارة الصغيرة أخطار كبرى تعرفها الكويت عادة شمالا وشرقا.

الشعب بين مطحنتين، نواب الإخوان الذي انكشفوا بعد مجالس أمة متعددة منذ العام 2009 حين كانوا يحذرون من إيران وتعامل الحكومة الكويتية السابقة التي كان يرأسها الشيخ ناصر المحمد الصباح، المتهم فوق العادة بالتقرب من عمائم طهران، وأصبحوا اليوم على حقائق مختلفة، أعقد من خريطة لعبة الشطرنج، تشدهم أياد في الخفاء، وترفعهم أياد استمرت في الخفاء، والهدف مجهول، لكنّ ذوي الوطن يعرفون تماما حجم المشكلة.


صانع أزرق الكويت "ابن الشهيد"


كان لهم، ولا يزال، شيخ من كبار أسرة آل الصباح، يقدره أهل الكويت من تقدير والده “الشهيد” المهاب، لم يكن لدى هذا الرجل سوى وجه رياضي، يرفع قبضته أينما حل أزرقه الكويتي في محافل الرياضة، بل وكان صانع البريق له، كما كان والده.

أحمد الفهد اقترب من السياسة في العام 2001، من بوابة الإعلام و أنابيب النفط، ليكون أمام صانع القرار في الحكومة الكويتية على مراتب صناع التنمية، طاقة وإسكانا، حتى وصل في العام 2011 نائبا لرئيس مجلس الوزراء

اقترب من السياسة في العام 2001، من حقل الإعلام، الذي أوصله إلى أنابيب النفط وزيرا، ومن ثم بدأ في جمع نفسه ليكون أمام صانع القرار في الحكومة الكويتية على مراتب صناع التنمية، طاقة وإسكانا، حتى وصل في العام 2011 نائبا لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الذي أصبح لاحقا خصمه اللدود.

الشيخ أحمد الفهد الصباح، يتوازى حضور اسمه أكثر من غالب شيوخ الكويت الكبار لدى أهل الخليج، فهو ابن الشهيد، المعروف عنه قرب خطابه من مستمعيه، ويقبع تحت أجنحة أسرة الحكم الكبرى، خاصة في صفوف من يعتبرون من الصف الثاني، الذي يعقب الأول كبير السن، المبتعد عن خوض غمار السياسة وتشابكاتها.

في فترة من حياته، بعد دخوله معترك السياسة، وقبل أن يثبت قدميه على أرضية “نائب رئيس مجلس الوزراء” العائمة، كان هو الرجل الأمني الأول في الكويت وذلك في العام 2006 قبل أن يخرج من الحكومة آنذاك، حيث أصبح رئيس جهاز الأمن الوطني، الذي يعد الجهاز الأمني الأول في الكويت.


صديق الإسلاميين


يعرف الشيخ أحمد الفهد بقربه من الإسلاميين، بل ومن الجهاديين، وهو وصف اعترف به وعن علاقته بهم في حوار تلفزيوني، بقوله: “الجهاديون جزء من الإسلاميين وأنا علاقتي طيبة بالإسلاميين ومفهوم الجهادي يختلف عن الإرهابي. وأنا إسلامي ليبرالي، ومن لا يكون إسلاميا لن يكون مسلما، والإسلامي عندما يقبل الحوار ووجود الدولة بعيدا عن الدين في أجزاء منها وليس بشكلها الكامل للوصول للتنمية، فهذا عمل وجهد علينا التعامل معه”.

خطاب الرجل الفهد الذي يكبره دستور الكويت بعام، غالبا لا يقبل الشرح لاحقا، بل يقول ويتمسك بموقفه، فهو الصريح لدى أسرة آل الصباح كما يعدّونه، رغم أنه رأس جهازا وطنيا، كان قد استوقفه في الثمانينات الميلادية على خلفية قيادة حراك ضد الدولة بسبب تأسيس مجلس التعاون الخليجي، حيث كان يراه مجلسا هدفه “حماية الأسر الحاكمة” لا الشعوب.

كان أحمد الفهد الرجل الأمني الأول في الكويت حتى العام 2006 قبل أن يخرج من الحكومة ليصبح رئيس جهاز الأمن الوطني، الذي يعد الجهاز الأمني الأول في الكويت

كان له موقف يدعم حراك القبليين والإسلاميين، من مرسوم أمير دول الكويت القاضي بتقليص عدد الدوائر الانتخابية من خمس وعشرين دائرة إلى خمس دوائر، ما جعل البعض في الداخل الكويتي يحسب أن خطوت الشيخ أحمد الفهد هي خطوات التقرب وحشد الولاءات من أكبر المجاميع الشعبية، بعد عجزه عن تحريك اسمه بين شباب الأسرة الحاكمة.

هو الحليف الأكبر والسند لعدد من قبليي المجالس المنحلة، يعد أبرزهم وليد الطبطبائي، أحد أبرز النواب الإسلاميين في مجلس الأمة والفائز المتكرر في انتخابات برلمان الكويت المثير، الذي قال ذات مرة خلال العام 2012 أمام حشد من المحتجين والمعتصمين في ساحة “الإرادة” “من اليوم فصاعدا.. الشعب هو صاحب السيادة، وقرارنا أن يكون الشيخ جابر المبارك آخر رئيس وزراء من ذرية آل الصباح”.

مع استقالته على إثر الصدام الكبير بينه وبين رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد في العام 2011 أصبحت المعارضة خارجة معه على حكومة المحمد، فبعد أشهر من استقالته أصبح الشيخ الفهد على أعناق المعارضة لا مرئيا، يؤيد ما يتوقون إليه بإسقاط حكومة المحمد، مما جعل أحمد الفهد في أعين المعارضة التي يغلب عليها إخوان الكويت “أمير المستقبل” حتى تحقق للمعارضة ما يريدون في نوفمبر 2011 بتشكيل حكومة جديدة يرأسها الشيخ جابر المبارك الصباح حتى اليوم.

وعلى إثرها، تم تشكيل مجلس كان لأحمد الفهد يد في تشكيل شبكة من حلفائه داخله، عبر مستقلين، وآخرين في تكتلات داخل المجلس، لكن ذلك الحلم لم يكتمل بعد أن قضت المحكمة الدستورية ببطلان المجلس الذي كان غالبه من سواد الإسلاميين، والذي جاء عبر كفوف شعبية دعمت النواب الإسلاميين بشكل “الأغلبية” المعارضة، خاصة وأن هذه الأغلبية هي من أثار كثيرا الخروج على الحكومة الكويتية السابقة التي كان يرأسها الشيخ ناصر المحمد.

النواب الإسلاميون بعد قرار المحكمة، خرجوا من المجلس بكفوف خالية، مع تبرئة سابقة للشيخ ناصر المحمد من قضية التحويلات المالية لعدد من السفارات الكويتية في الخارج، حيث اعتبرت اللجنة “أن تحويلات وزارة الخارجية تمت وفق الآلية التي تسير عليها الوزارة منذ تأسيسها عام 1962 لتسيير أمور الدولة خارجيا، كما أكدت أن المصاريف السرية تتعلق بالأمن القومي وتخرج عن نطاق الرقابة القضائية”، وكل تلك الأحداث لم تعجب كثيرا أحمد الفهد، فالمصلحة ابتعدت عن التحقيق.

في الكويت، تجربة الديمقراطية الأهم في العالم العربي، إمارة دستورية، وشعب يختار سلطته التشريعية، التي تعد الأقوى في عالم عربي مضطرب


بين قطر و"شريط الفتنة"


في تغريدات شهيرة عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) للشيخ عبدالعزيز بن خليفة آل ثاني، عمّ أمير قطر الحالي الشيخ تميم، وشقيق الأمير الوالد الشيخ حمد، باح ببعض ما اعتبره من الأسرار الخطيرة عن دور قطر الأمير الوالد حمد في غربلة بعض مناطق الخليج، موجها لهم رسائل قال إن على الأشقاء في الكويت أن يدركوها وهي صفقة بين قطر والشيخ أحمد الفهد وإخوان الكويت والتي تمت في فندق بلندن وهي “صفقة قد تغير الكثير بالكويت مهندسها حمد بن جاسم وأحمد الفهد مقابل وقوف ودعم الإخوان لوصول أحمد الفهد للحكم وحصولهم على نصيب بحكم الكويت”.

ذلك أمر، توقف عند حدود التغريدات، لكنه وربما يكون ذا صلة بظهور ما يسمى اليوم في الكويت بـ”شريط الفتنة” الذي يهدف إلى “زعزعة استقرار الكويت وتغيير نظام الحكم بها” أصابع الاتهام فيها متجهة إلى الإخوان المسلمين، بدعم قطري، ووجود داخل الكويت عبر ناقل الشريط الذي يعرف في الكويت بـ”شريط الفتنة” الشيخ أحمد الفهد الذي قام بتسليمه إلى الديوان الأميري.

أحمد الفهد، شيخ الواجهة الإعلامية في الشريط اتهم الشيخ ناصر المحمد، ورئيس مجلس الأمة الأسبق جاسم الخرافي، بما يدور في “شريط الفتنة” بعد أن سلمه إلى الحكومة التي قامت بدروها بتحويله إلى النيابة العامة، قبل أن تقرر النيابة لاعتبارات أمنية وطنية فرض السرية على كل تدقيقها حوله، مع استدعاء رسمي للشيخ الفهد.

شريط الفتنة، انتشر خبره واعتلت مساجلات بعض من أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت، وأصبح لقمة في فم مناهضي رئيس الحكومة السابق الشيخ ناصر المحمد الذي يتهمونه بعلاقاته مع إيران، لاحقا أصبح الشريط وتسجيلات أخرى بيد رئيس الوزراء المبارك أمام نواب مجلس الأمة في جلسة سرية، وأصبحت المطالبات الشعبية بتفسير ما فيه وكشفها للإعلام مطلبا كبيرا، رغم تحذير رئيس الحكومة لرئيس مجلس الأمة علي الراشد بأن “خصومه أقوياء” دون إشارة إلى من هم.

الخصام اليوم بين الشيخ أحمد الفهد، ورموز الأسرة، أصبح علنيا، وواضحا، ومنسجما في أحيان كثيرة مع ما يدعو إليه المعارضون المقاطعون لانتخابات برلمان الكويت، لكن أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، لا يزال قوة التهدئة في أيام الكويت، ومستقبلها، فيما تتصارع أجنحة على حكم كرسي ممتلئ بدبلوماسية أمير إمارة الخليج العتيقة.

9