أحمد المستيري.. مناضل بورجوازي بمشاعر اشتراكية

الأحد 2013/12/08
مرشح الإسلاميين لرئاسة الحكومة التونسية معارض ناعم لنظام بورقيبة

تونس - رغم إجماع أغلب الأطراف السياسية على مصداقية الرجل ونصاعة ماضيه وتاريخه إلا أن الخلاف حول الجدوى من اختياره رئيسا مقبلا للحكومة التونسية، كان ينطلق من دواع لا تتصل بنزاهته أو بجدارته، بل كانت تنبع أساسا من كبر سنه وانتمائه إلى حقبة أخرى تختلف جذريا عن مرحلة أفرزت الحراك الثوري الممهد للثورة التونسية. فمن هو أحمد المستيري ومن أين جاء؟ ولماذا أصرت حركة النهضة الإسلامية على ترشيحه؟

يمكن تناول شخصية أحمد المستيري من زوايا نظر عديدة تبعا لتعدد المواقع التي شغلها والتي مرّ بها طيلة سجلّه التاريخي. فالرجل شخصية وطنية سياسية تونسية، يدرسُ- كغيره من الفاعلين السياسيين الأُول ضمن الدولة الوطنية- في مباحث التاريخ المعاصر، وهو أيضا شخصية حقوقية من رواد العمل الحقوقي. وهو أيضا شخصية تنتمي اجتماعيا إلى النخبة السياسية الحضرية المدينية، التي كان يطلق عليها بالمنطوق المحليّ التونسي "البَلْدِيَّة" أي الذين ينتمون للحاضرة أو عاصمة البلاد، وهي فئة مثلت طويلا المنجم الرئيسي لإنتاج كوادر البلاد في مختلف المجالات.

ولد أحمد المستيري يوم 2 يوليو 1925 بتونس العاصمة، وتحديدا في ضاحية المرسى، وهي الضاحية الشمالية للعاصمة، التي تعرفُ بكونها مركزا للعائلات البورجوازية الحضرية التي تجاورت في حقبة الاستعمار مع الإطارات العليا التي كانت توفدها الحماية الفرنسية إلى "الإيالة التونسية". وبدأ المستيري نشاطه السياسي الوطني مبكرا حيث انتمى منذ سن السابعة عشرة إلى الشعبة الدستورية بالمرسى، وكان معه آنذاك عديد الأسماء التي تحولت بعد الاستقلال إلى أعمدة بناء الدولة الوطنية التونسية.

وبعد الاستقلال تدرج في سلّم المناصب الرسمية وساعده في ذلك أولا انتماؤه الاجتماعي الحضري، وثانيا اختصاصه كمحام (الرئيس الراحل الحبيب بورقية، باعتباره محاميا، كان يفضل هذه الفئة ويقربها ويعتمدها). حيث أصبح المستيري عضوا لجامعة تونس للحزب الحر الدستوري التونسي عام 1950، ثم تم ضمه في يناير 1952 إلى الديوان السياسي السرّي للحزب الذي كان يقوده آنذاك المناضلان فرحات حشاد والصادق المقدم.

برز بدفاعه (بصفته محاميا) عن المناضلين الوطنيين أمام المحاكم الفرنسية العسكرية والمدنية، وتقول بعض المصادر التاريخية إنه تعرض إلى محاولة اغتيال على يد المنظمة اليمينية الفرنسية "اليد الحمراء"، وهي ذات المنظمة الضالعة في اغتيال فرحات حشاد في 5 كانون الأول 1952.

سمّي أحمد المستيري بعد الاستقلال كاتب دولة للعدل (لم يعتمد بورقيبة طيلة السنوات الأولى الموالية للاستقلال رتبة وزير إلا أواخر الستينات)، حيث ساهم في ما عرف آنذاك بــ"تونسة" الجهاز القضائي، وفي إعداد وصياغة وتحرير "البنية التحتية القانونية" الجديدة ومنها مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت في 13 أغسطس 1956.

بعد مروره السريع على مسؤولية تمثيل تونس في مجلس الأمن للأمم المتحدة (على خلفية قضية القصف الفرنسي لقرية ساقية سيدي يوسف الحدودية في فبراير 1958) تسلم المستيري حقيبة المالية والتجارة. ثم تقلد منصب سفير في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1960، وفي الجمهورية العربية المتحدة (قبل الانفصال عام 1961) ثم انتقل لترؤس الدبلوماسية التونسية في الجزائر، وعاد إلى تونس ليصبح وزيرا للدفاع انطلاقا من عام 1966.

بعد هذا التجوال بين العواصم والمناصب، بدأ ربيع علاقة المستيري بالنظام وبالحبيب بورقيبة أساسا، ينتهي ليبدأ بعده خريف المتاعب، هنا نستعمل روايتين لتوصيف الخلاف: رواية أولى تعتمد خلاف المستيري مع الحزب ومع بورقيبة بوصفه مؤشرا وعلامة دالة على نزاهة الرجل ومبدئيته، وقراءة أخرى ترى في انسحاب (استقالة في بعض القراءات) المستيري من جهاز الحكم/ الحزب تخاذلا أو جبنا منه.


سياسة التعاضد


في منتصف الستينات بدأت تونس في اعتماد سياسة التعاضد التي نادى بها الوزير أحمد بن صالح، (سياسة اقتصادية مهجنة بين التمثل الاشتراكي والمنوال التنموي المعتمد في البلدان الأسكندينافية وطبقت في تونس دون دراسة معمقة لواقع البلاد لكنها أنتجت عديد الفوائد التي ما تزال قائمة إلى حد اليوم مثل نظام التغطية الاجتماعية وتعميم الصحة وبناء السدود). ولاقت هذه التجربة رفضا واسعا من كبار ملاكي الأراضي الزراعية، ومن أثرياء الجهات الداخلية، ووجهت أيضا برفض كبير من النخبة المدينية السياسية وأحد عناصر هذه النخبة؛ أحمد المستيري الذي عبّر علنا عن رفضه لهذه السياسة وكان رفضه في عزّ سطوة الوزير القويّ (قبل أن يلقي به بورقيبة إلى غياهب السجون والنسيان) فأدى ذلك إلى أن رفت المستيري من الحزب الاشتراكي الدستوري (تغير اسم الحزب في تلك الأثناء تماشيا مع تصوّر بن صالح الذي أوغل في تطبيق التعاضد) في كانون الثاني 1968، وكانت هذه الضربة الأولى التي تلقاها المستيري من الماكينة الحزبية الطاحنة التي لا تعترف بالرأي المخالف.

أحمد المستيري عنصر من هذه التركيبة التي أنتجت طوال أكثر من 60 عاما من هيمنتها على المشهد السياسي التونسي

ولم يعد المستيري إلى حظيرة الحزب إلا بعد طرد أحمد بن صالح نفسه (الذي انتقل مباشرة من الوزارة إلى المحاكمة عام 1970 بتهمة الخيانة العظمى). عاد المستيري مجددا إلى الوزارة حيث سمّي وزيرا للداخلية (في الأمر ترقية في المنزع البورقيبي) 12 يونيو 1970 لكنه استقال من المنصب يوم 21 يونيو، لأن بورقيبة "لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه بالانفتاح السياسي" (هذا انطلاقا من رواية أو تصور المستيري نفسه). ثم تتالت "عقوبات" بورقيبة على المستيري، حيث عُلق نشاطه أولا في الحزب، ثم أطرد نهائيا في يناير 1972، وأخيرا سحبت منه عضويته في البرلمان التي كان يحملها منذ الاستقلال (نلاحظ هنا أن بورقيبة كان يسحب عضوية البرلمان لمن يشاء ليسندها لآخر يتوافق مع هواه).

بعد سلسلة "العقوبات" هذه التي نالها المستيري بناء على مواقفه من "غياب الديمقراطية داخل الحزب الدستوري"، وقبل ذلك تبعا لاحتجاجه على سياسة التعاضد، اتخذ له طريقا آخر ولو بعد سنوات. طريق يقوم على كلمة مخيفة في السياق البورقيبي" "المعارضة" حيث أسس في يونيو 1978 حزب "حركة الديمقراطيين الاشتراكيين" التي تولى أمانتها العامة، وشاركت الحركة في انتخابات 1981 (أول انتخابات تعددية في تونس ومع ذلك انتهت بفوز ساحق للحزب الاشتراكي الدستوري، وشابتها عديد الهنات وشبهات التزوير).

بعد كل هذه المحطات التي مرّ بها أحمد المستيري، بدءا من انضمامه للحزب الدستوري التونسي الجديد عام 1942 وصولا إلى تأسيسه حزبا معارضا، يجوز طرح السؤال عن حقيقة علاقته بالحزب وهل يعتبر معارضا حقيقيا له؟ وهل احتاج كل تلك السنوات ليكتشف غياب الديمقراطية الداخلية في الحزب، ومن ثمة الديمقراطية في المناخ العام للبلاد؟ الإجابة عن هذا السؤال تأتي من نظرة متقاطعة مع ما ساد من تصوّر عام لشخصية المستيري، وهي نابعة من قراءة سياسية وفرها "تجمع الدراسات والعمل الاشتراكي في تونس" المعروف بحركة "آفاق" اليسارية، ونشرها في مجلته التي تحمل الاسم نفسه (مجلة آفاق) في وثيقتين؛ تفاعلت كل وثيقة مع حدث متعلق بأحمد المستيري. الأولى نشرت في عدد المجلة لـ 17 فيفري 1968 وحملت عنوان "المستيري والشجاعة". أما الثانية فقد نشرت في عدد 24 ماي 1970 وكانت موسومة "المستيري وتناقضات البورجوازيين الديمقراطيين".

جاء في الوثيقة الأولى (المستيري والشجاعة): "المستيري كان دائما يقدم كمناضل صادق وشريف ومناصر للعدالة والحرية. وهنا علينا أن نذكّر بالتالي: المستيري يشارك منذ 12 سنة في الحكم سواء ككاتب دولة أو كسفير أو كسفير معتمد في عدد من الدول كالجزائر ومصر والاتحاد السوفييتي في فترات متعددة. فالإصلاحات الهيكلية التي لا يستسيغها اليوم والقوانين التي بقيت حبرا على ورق أو لم توجد أصلا وصلابته في تقديم الاعتذارات وثرثرته المتواصلة هي أشياء لم تحصل يوم استقالته ولم تأت مصادفة. لِمَ لَمْ يعبّر المستيري عن استيائه من كل هذا سابقا؟ لم ينتقد هذه الهنات من قبل؟ بالنسبة إلينا الإجابة واضحة: في السابق كان يستمتع بالبقاء في السلطة دون خوف، أما الآن فقد أصبح يجتاحه الخوف واختار الهروب…". وجاء في الوثيقة الثانية: " يعود المستيري في هذه الفترة إلى الحياة السياسية بإشعاع كبير. فشخصيته والدور الذي كان يلعبه في الماضي وظروف إقصائه من الحزب الاشتراكي الدستوري والوضع الذي تمر به البلاد في وقت عودته إلى الساحة السياسية، كل هذا يمنح عودته معنى مختلفا…"

وكما سبق وقلنا، فإن المستيري هو الممثل السياسي والإيديولوجي للتجاوزات المالية والصناعية وللبرجوازية التونسية. ولا يوجد أدنى شك بخصوص عمق المشاعر "الاشتراكية" التي كان المستيري يظن أنه يعرضها على أعمدة صحيفة "لوموند" الفرنسية. ولكن نحن هنا بحضرة "اشتراكية برجوازية". والاستعمال المتعمد لعبارة "الاشتراكية" جاء ليخفي طبيعة سياسة المستيري البرجوازية وليجعل تقبّلها من طرف الجماهير أكثر سهولة.

على هذا النحو، وكلما قدم المستيري نفسه كاشتراكي نجد أنفسنا مجبرين على التـأكيد بأنه يسعى للدمغجة، لأن ما يقوم به هذا البرجوازي الذي يدّعي الترحيب بعودة بلدان الشرق (باستثناء الصين وألبانيا) لاعتماد القوانين الاقتصادية، أي إعادة الرأسمالية إلى هذه البلدان، يدّل على غوغائيته لا على انتمائه إلى الاشتراكية.

الطابع البرجوازي للمستيري، والذي كان يظهر على وجه الخصوص في رفضه المشاركة في أية مقاومة سياسية شعبية من شأنها تحريك الشارع، وتفضيله المشاركة في المفاوضات التي تجري وراء الكواليس، تجلّى مجددا من خلال إعادته إلى منصبه في الحزب الاشتراكي الدستوري، في خطوة تسبق إعادته إلى تشكيلة الحكومة.

إن صمت المستيري إزاء قمع الدولة البرجوازية الوحشي لثورات الفلاحين ضد سياسة كان هو نفسه يستنكرها يثبت أن هذا الرجل لا يجازف بمساندة الطبقات الشعبية ضد الدولة البرجوازية. وفي حالة حدوث صراع حاد بين الطبقة البرجوازية والشعب، يبقى المستيري متضامنا مع الطبقة التي ينتمي إليها، أي البرجوازية".

"ما يدل على تناقض المستيري هو رفضه الوصول بالنقاش حول الديمقراطية إلى مستوى الجماهير والاقتصار على تطارح هذه المسالة مع الأمانة العامة للحزب الدستوري.

وتصريحاته العلنية في هذا الخصوص لا تنشر محليا بل نجدها فقط في صحف تصدر بالخارج وباللغة الفرنسية حتى لا تؤثر على الشعب التونسي ولا يتمكن من الإطلاع عليها سوى الطبقة البرجوازية وعدد قليل من المثقفين.

المستيري هو الممثل السياسي والإيديولوجي للتجاوزات المالية والصناعية وللبرجوازية التونسية ولا يوجد أدنى شك بخصوص عمق مشاعره "الاشتراكية"

عودته إلى الحزب الإشتراكي الدستوري وإلى السلطة هي دليل آخر على تناقض المستيري مع نفسه: القبول بتشارك السلطة مع تشكيلة حزبية وحكومية أثبتت خلال ثمانية أشهر من توليها الحكم، عجزها عن تولي مهامها بشكل جيد ورفضها التام لإرساء أسس الديمقراطية، ومواصلة دعم الحبيب بورقيبة المسؤول الأول عن الدكتاتورية، كل هذا يشير إلى أن المستيري كان في طريقه إلى السقوط.

الأمر الأكثر خطورة هو أن الوضع كان ملائما جدا له ليساهم في وضع أسس الديمقراطية، والوقت كان في صالحه بقدر ما كانت المراهنة على البروليتاريا كبيدل سياسي أمرا صعب التحقيق.

ولئن ادعى شركاء المستيري في العمل السياسي أنه تلقى تطمينات بخصوص إرساء الديمقراطية إلا أن الشعب التونسي لم يكن يؤمن سوى بالأفعال والآثار التي تنجم عن تطبيق السياسات. ولكن قبول المستيري الانضمام لفريق حكومي فاقد لمصداقيته وقبوله قيادة بورقيبة للبلاد وهو معروف بكرهه للديمقراطية، كان خطأ لا يغتفر بالنسبة إلى رجل يدّعي الديمقراطية قولا ولا يمارسها فعلا رغم ما يقدمه من تبريرات يعرفها بـ " الاعتبارات النفعية" التي جاءت في صلب برنامجه السياسي والتي تتمثل في ترسيخ مبادئ الديمقراطية واستعادة الحريات والسير العادي للمؤسسات" (انتهى الاقتباس).

خلاف المستيري مع بورقيبة

من خلال استعراضنا لوثيقة تاريخية نادرة تعود للحقبة التي شهد فيها مسار المستيري السياسي مدا وجزرا ملحوظين، يمكن القول إن خلاف أحمد المستيري مع النظام البورقيبي ومع الحزب الحاكم لم يكن خلافا جوهريا أو مبدئيا، بل كان خلافا مرحليا أو متعلقا بصراع النفوذ الذي لم يغب يوما عن الساحة السياسية التونسية خاصة في عهد بورقيبة.

يتبين أيضا أن انتماءات الرجل المدينية الحضرية فرضت عليه الاصطفاف جنب مصالح ورؤى النخبة السياسية التي تمثلها، ومثلما ورد في وثيقة حركة آفاق فإن الرجل ورغم طرده من الحزب وتجريده من كل مناصبه ومسؤولياته آنذاك، فإن حياته لم تتغير ولم يعرف ملاحقة أو مراقبة مثلما حصل لعديد بناة الدولة الوطنية التونسية. ولم يدخل السجن إلا في أواخر العهد البورقيبي أي عام 1986.

أما قوله بأنه انسحب أو اختلف مع بورقيبة لغياب الانفتاح السياسي فهو قول يسهل دحضه بالعودة إلى التاريخ الطويل الذي قضاه داخل الماكينة السياسية البورقيبية، ومع أننا نفهم أنه لم يكن بوسعه تغيير النسق الطاحن الذي يسيّر به بورقيبة الدولة والحزب، إلا أنه كان بإمكانه (وهذا أضعف الإيمان) الانسحاب بدل انتظار انفتاح سياسي يعرف يقينا أنه لن يحدث.

يظل أحمد المستيري يمثل أحد الشخصيات الوطنية التونسية التي تجرّ وراءها تاريخا كبيرا من العمل السياسي والحزبي والحقوقي، والثابت أنه يمثل ذاكرة حية وشاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ تونس المعاصر.

لكن كل هذه المؤهلات (إيجابيّها وسلبيّها) لا تؤهله في نظر فئات واسعة من الطيف السياسي التونسي لتحمّل مسؤولية رئاسة الحكومة التونسية المقبلة، أولا لحجم التحديات المطروحة على هذه الحكومة المنتظرة، وثانيا لأن الرجل بلغ من العمر عتيا قد لا يتيح له التفاعل مع جبل المسؤوليات والمهام.

المستيري العائد من حقبة تاريخية قديمة، مرحلة بورقيبة وبناء دولة الاستقلال، التي وسمت بتناقضاتها وسماتها المخصوصة؛ تميزت بهيمنة الرجل الواحد والحزب الواحد على كل زوايا رسم السياسة في البلاد، وتميزت أيضا بانتماء كل عناصر ومكونات النخبة السياسية إلى فئة "البَلْدِيَّة" أو الأرستقراطية الحضرية القديمة التي تزاوجت مع بقايا الحضور العثماني ومع امتدادات الحقبة الاستعمارية، لتفرز خليطا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا مهجّنا في قطيعة مع المعطى المحلّي، الذي كان يعيش في مدارات اقتصادية واجتماعية وثقافية أخرى. وكان أحمد المستيري عنصرا من هذه التركيبة التي أنتجت طوال أكثر من 60 عاما من هيمنتها على المشهد السياسي التونسي منوالا تنمويا وسياسيا سعت ثورة 14 كانون الثاني 2011 إلى تقويضه، ولكن ذلك لا يبدو متاحا- في المدى المنظور على الأقل- بالنظر لتحالف القديم مع الأقدم مع الضارب في القدم، ونقصد علاقات المصالح بين "الدساترة والتجمعيين والإسلاميين".

8