أحمد الملا ينهل من نهر الرغبة وسلطة الحواس

السبت 2015/01/10
حضور مثقَل بالغربة

وسط حضور جماهيري لافت من أجيال شعرية مختلفة، احتفت ديوانية الملتقى الثقافي بالقطيف، شرق السعودية، في أمسيتها الختامية للموسم الثقافي 2014، بتوقيع الشاعر السعودي أحمد الملا لمجموعته “علامة فارقة” الصادرة حديثا عن دار “مسعى” البحرينية.

تأتي مجموعة “علامة فارقة”، بعد مجموعات “كتبتنا البنات”، و”الهواء طويل وقصيرة هي الأرض”و“ظل يتقصف” و”سهم يهمس باسمي” و”تمارين الوحش”.

بمصاحبة الموسيقي سلمان جهام على آلة العود قرأ الملا في الأمسية بعض النصوص من مجموعتيه الأخيرتين “علامة فارقة”، و”كتبتنا البنات”، وذلك بعد أن قدّمه الناقد عبدالله السفر قائلا: «من نهر الرغبة ونهم الحواس يجدل الشاعر أحمد الملا قوام قصيدته ويُحْكِمُ بناءها، فتأتي بالإبرة والعسل؛ تلسع وتلَذّ.

تلذع بأثرها الخاطف، يتردّد بين شهقات تتوالى؛ جناحا يضمّ أو طلقة تردي. الذراع التي تنهب الحياة هي مَن يكتب سيرةَ الزوال. التجربة التي بقدْر ما نهلتْ فنالتْ؛ نالَها شرخ الفقد، فعَظُمَتْ اللحظة وثَقُل معيارها، لأن صاحبها يعرف أنّها إلى حين، سرعانَ ما تنفد وتتبدّد. تنحلّ دخانا في قطيع الذكريات؛ السرب المهاجر إلى خريف ودّعَ الربيع وتركَ لذعةَ الحنين “بقعة منسيّة على فراشِ الوحشة”.

ذلك أنّ تجربة أحمد الملا لا تنضج إلا على حديدة الغياب. يده على جمرة الذكرى وفي القلبِ لسعة الفقد. حضور مثقَل بالغربة وكأنّه استدراك يعتذر ويقشِر جلد حديقته ويهدم أسوارها توطئة لخريف لا يعرف وجها غيره يحتضنه. يضع السكّين في النَحر لينفر الدّم؛ يخطّ صرخةَ استهلال القصيدة».

الملا الذي ينحدر من الأحساء شرق السعودية (عام 1961)، يعدّ من رواد قصيدة النثر منذ الثمانينات في المملكة مع جيل شعري كامل، من أمثال: محمد عبيد الحربي وإبراهيم الحسين وغسان الخنيزي ومحمد الدميني وآخرين، تخلّصوا من حمولة الأنماط الكلاسيكية، وأعادوا التبصّر فيها بحذاقة مغايرة في نص جديد.

الجدير بالذكر أن أحمد الملا يعكف الآن على مشروعين ثقافيين، الأول سينمائي، حيث سيدير مهرجان “أفلام السعودية” السينمائي في دورته الثانية. والثاني إبداعي، إذ ينوي الملا أن يدفع مجموعة شعرية جديدة للإصدار دون تحديد جهة الطباعة.

16