أحمد بن ركاض العامري: المطلوب دعم الثقافة في حربها مع الظلاميين

القراءة والكتاب هما عصب الحضارة والرقي الإنساني، والمجال الذي يجمع بينهما تقدره قيادات دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل على تعزيزه ودعمه، فهي ترى أن الكتاب هو السبيل لرفعة الأمم والشعوب، ومن أجل ذلك وضع الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة معرض الشارقة للكتاب ليكون بوابة لرسالة الثقافة العربية حوارا وفكرا مستنيرا وحربا على الفكر المتطرف والظلامي المنتشر الآن في العديد من الأماكن. “العرب” التقت بأحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومدير معرض الشارقة الدولي للكتاب للحديث حول العديد من المحاور التي تهم الشأن الثقافي الإماراتي ونظرته إلى مستقبل المشاريع الإماراتية وواقع النشر اليوم.
الاثنين 2015/11/30
معارض الكتب تظل هي المنفذ الوحيد لتوزيع الكتاب عربيا

في بداية حديثه يؤكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، ومدير معرض الشارقة الدولي للكتاب أن سوق الكتاب في الإمارات بلغ 260 مليون دولار، أي ما يوازي مليار درهم، يقول العامري “إن معرض الشارقة الآن يعد واحدا من أهم أربعة معارض على مستوى العالم، وشارك فيه هذا العام 1547 دار نشر من 64 دولة، وقدم أكثر من مليون ونصف المليون كتاب، زاره العام الماضي مليون و470 ألف زائر، وحقق أكثر من 43 مليون دولار مبيعات، وبذلك احتل المعرض المرتبة الرابعة عالميا؛ لقد استطاع أن يتحدث بكل لغات العالم، وكان سفيرا للثقافة العربية في المحافل الدولية، كما يمثل الناشر العربي في أي مكان يكون، ويمنح الكاتب والمثقف والمفكر فرصة اللقاء والحوار مع الكتاب والناشرين الأجانب”.

النشر العربي

يشير العامري إلى أنه منذ إطلاق معهد الترجمة من صندوق المعرض أنجز ترجمة وطباعة أكثر من 70 كتابا من العربية إلى مختلف اللغات الأجنبية، وأصبح الناشر العربي يبيع حقوق كتابه الآن للناشر الغربي، فقبل ذلك كانت نسبة ترجمة الكتب من اللغة العربية كبيع حقوق وشراء لا تتجاوز 15 كتابا في العام، نحن ترجمنا في عامين 70 كتابا.

يرى العامري أن هناك اختلافا بين الناشر العربي والناشر الأجنبي، كذلك سوق الكتاب مختلفة، فالأجانب لديهم شركات لتوزيع الكتب، والناشر لديهم هو ناشر فقط وليس موزعا ولا بائع جملة ولا صاحب مكتبة، في العالم العربي الرئة التي يتنفس بها الناشر هي معارض الكتب، حيث لا توجد شركات توزيع كبرى توزع الكتاب على المستوى العربي، هناك شركات توزيع داخل الدول، لكن حتى الآن لا توجد شركة توزع على المستوى العربي، لذا تظل معارض الكتب هي المنفذ الوحيد لتوزيع الكتاب عربيا.

ويشدد العامري على أن كل المؤسسات والهيئات الثقافية بدولة الإمارات تعمل تحت مظلة الدولة، مثل مشاركاتها في معرض فرانكفورت أو غيره من المعارض العالمية والعربية تأتي تحت مظلة الدولة، لكن لكل مؤسسة وهيئة عملها ومجالها وتوجهاتها.

وهذا التنوع والثراء يعززان من الدور الثقافي الكامل للإمارات، ولا يخرجان عن أطر الدولة، بل يعملان على تحقيق إفراز ثقافي متنوع، ومصدر قوة، فكل مؤسسة أو هيئة في إمارة تقدم نوعا من الخدمة وبذلك تتكامل مع شقيقاتها في الإمارات الأخرى بما يعزز من كيان الدولة، أيضا عندما نشارك في معرض دولي نشارك باسم دولة الإمارات العربية المتحدة ومن ثم نمثلها، بل نمثل كل ناشر موجود على كامل التراب العربي.
الكثير من المثقفين العرب لديهم أجندات سياسية، ويحاولون توظيف الثقافة لتوجههم السياسي

ويواصل موضحا “إن مؤسسات وهيئات الدولة الثقافية تتوزع أدوارها في ما بينها بتفاهم وتنسيق كاملين، كلنا فريق متكامل نتبادل الأدوار والخبرات، تجوّل في معرض الشارقة اليوم، تجد الدولة الإماراتية كلها موجودة بمختلف مؤسساتها الثقافية وحتى غير الثقافية، لا تعارض بيننا بل نحن قوة واحدة، إن هذا التوحد والتكامل ينسحب على الدول الخليجية جميعها سواء من خلال معارض الكتاب لديها، أو مشاركاتها معنا أو مشاركتنا معها”.

مؤتمر الترجمة

حول المؤتمر الذي دعا إليه الشيخ القاسمي حاكم الشارقة وجائزة الترجمة التي أطلقها أكد على أن كلمة الشيخ سلطان في افتتاح المعرض والتي أطلق من خلالها المؤتمر الديمقراطي الثقافي العربي، وجائزة الشارقة للترجمة التي تمنح للكتب المترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، وتبلغ قيمة الجائزة التي تنظم بالتعاون مع طيران العربية، مليوني درهم إماراتي.

يمكن حصرها في أن الحاكم يريد أن تكون الثقافة غير مرتبطة بالسياسة، وأن الفكر ليس حكرا على توجه سياسي بعينه أو دولة بعينها، الفكر لكل العرب والثقافات المختلفة، لأن الفكر يجمع ولا يفرق، ولا ينبغي أن تؤثر العمليات السياسية على الثقافة.

وتابع “أما بخصوص جائزة الشارقة للترجمة فهي تمثل أكبر جائزة في هذا المجال على مستوى العالم وهي موجهة لكتاب واحد مترجم من اللغة العربية إلى لغة أجنبية، أي يتقدم أي كتاب مترجم من اللغة العربية إلى لغة أخرى للحصول على الجائزة، التي تقوم على أطر معينة أبرزها نشر الحضارة والثقافة العربية والإسلامية الوسطية، وتعزيز المكون الثقافي العربي عالميا.

معرض الشارقة يمثل الناشر العربي في أي مكان يكون، ويمنح الكاتب والمثقف والمفكر فرصة اللقاء والحوار
إننا نحن العرب نستورد الثقافة لكن لا نصدر، والجائزة تسعى إلى دعم ومساندة تصدير الحضارة العربية وثقافاتها إلى العالم، نريد لحضارتنا أن تنتشر ومن ثم فإن وجود هذه الجائزة التي تخصص 70 بالمئة من قيمتها للناشر الأجنبي و30 بالمئة للناشر العربي سيحقق المعادلة.
أما بالنسبة للمؤتمر الديمقراطي الثقافي العربي فإن حاكم الشارقة يريد أن نبتعد عن السياسة ونقترب من الثقافة، لأن الكثير من المثقفين الموجودين على الساحة العربية لديهم أجندات سياسية ويحاولون توظيف الثقافة لتوجهاتهم السياسية، الشيخ سلطان بن محمد القاسمي يدعو إلى حوار ثقافي دون أجندات سياسية، بمعنى أن يأتي المثقفون العرب من كافة الاتجاهات والاختلافات والدول للجلوس على طاولة الحوار من أجل دعم الثقافة في حربها مع الفكر الظلامي المنتشر الآن، هناك فكر ظلامي يحارب الثقافة والإبداع والفنون، فكر استبدادي عنصري، فكر عدوه الأول هو الكتاب ولذلك يجب أن تتضافر الجهود لمكافحته.

وحول المشروعات والمستقبلية لهيئة الشارقة للكتاب يقول “هناك تأسيس مدينة الشارقة للكتاب، والتي ستكون أول منطقة حرة للكتاب في العالم، وستوفر لكافة العاملين في حقل صناعة الكتاب والنشر الفرصة للاستفادة من حزمة واسعة من الامتيازات، إذ ستدعم قطاع النشر وترتقي به إلى مستويات أعلى، وهناك مؤتمر المكتبات المشترك مع جمعية المكتبات الأميركية التي تأسست عام 1876 وتهتم بتطوير عمل المكتبات، وتخدم آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وهذا المؤتمر الذي يقام خلال معرض الشارقة للكتاب يعد الثاني الذي يعقد خارج الولايات المتحدة، أيضا هناك خطط لتطوير المكتبات في الشارقة، وإنشاء شركة للتوزيع على مستوى الشرق الأوسط، وهناك إعداد لقسم خاص في هيئة الكتاب للدراسات والبحوث في صناعة النشر العربي، تكون مهمته إجراء دراسات عن القراءة والتلقي والفكر والمبادرات التي يمكن إطلاقها”.
14