أحمد حسين يزاوج بين لونين عدوين مانحا الأزرق ألقه

قدم الفنان التشكيلي أحمد حسين، وهو من مواليد حلب 1967، مجموعة من أعماله التشكيلية في صالة “راو هاوتس” بمدينة شباير الألمانية، وهي أعمال تعتمد على اللون الواحد المتدرج بدءا من اللون الأزرق الفاضح إلى تدرجاته اللونية المفتوحة التي قد تصل إلى اللون الأبيض المستوي.
الخميس 2015/07/16
الأزرق في أبهته

هي لعبة تقنية بصرية اعتمدها أغلب التشكيليين السوريين في أواخر التسعينات على أيدي كبار الفنانين المشهورين كفاتح المدرس ونزار صابور وزهير حسيب وغيرهم.. تلك التي اعتمدها أيضا التشكيلي السوري أحمد حسين في معرضه الأخير الذي قدمه مؤخرا في صالة “راو هاوتس” بمدينة شباير الألمانية.

فمن خلال الانفراد اللوني، الأزرق تحديدا، تظل المشهدية (البصرية) معلقة في اللواحق اللونية الأخرى، كالألوان المتحركة (الأخضر) نموذجا متسيدا والأبيض عبدا لكل الخطوط العمودية والأفقية، والألوان المتجمدة أو المحبوسة كالبنيّ والأحمر الذليل.

مهما يكن، فثمة إشكالية ملتبسة سواء عبر طرح أفكار مطروقة ومتداولة، كموضوع الحرب السورية أو الحالة السورية الخاصة التي لا يتخلص الفنان منها، بل لا يستطيع الفكاك من مسألة النزف اللوني بالنسبة إلى الأحمر والأسود معا.

وأيضا عبر أفكار وأحداث حياتية مرتبطة بأنا الفنان وذاته، لأنه بصحيح العبارة لا يهتم بالمخيلة اللونية، رغم أن المساحات التخييلية مفروشة ومبعثرة أمام ريشته وأن هناك قاموسا لونيا رحبا وجمالية شاسعة إلى أبعد من الخيال نفسه.

جمالية عالية تصل إلى درجة الحلم أو ما يمكن تسميته رومانسية الرؤيا نحو الأشياء والعالم والذات، إذ أن الوصف التعبيري عند أحمد حسين يتفوق على نفسه ويتجاوز عرضه والوصف اللوني المغطس بصور فوتوغرافية وخطوط تشكيلية مبعثرة أو مهندسة بطريقة عشوائية لذيذة.

الضوء يقابله الضوء نفسه عند أحمد حسين، مخلفا مزاجا موسيقيا في أطروحاته ومفاهيمه التشكيلية

ليحضر بين كتلة وأخرى كولاجات الخط العربي بكل أشكاله، الخط في تركيبته المبهمة وغموضه المحبب وهي طريقة لمحاكاة العين وإيحاءات لاستدراج المتلقي من كل زاوية من زوايا الفرجة التشكيلية، حيث أن الضوء مقابله الضوء نفسه، مخلفا مزاجا موسيقيا في أطروحاته ومفاهيمه التشكيلية. ولا ننسى معاملته السلسة مع البصريات الأخرى كفنون الكولاج الاستعراضي، والكولاج الخطي المتعرج والزيتي، واستعماله المتكرر للغرافيك وتقنياته الحديثة أو كما يعرف بتقنيات المساحات المفتوحة على دلالات تعبيرية متنوعة ومتشابكة، ومعاني لونية مبتكرة والتي قوامها مقامة على السلوك التشكيلي المجهد للعين التشكيلية.

كما اعتمد أيضا على أسس فنية ذكية خاصة في عمليات التزاوج بين لونين عدوين الأسود والأحمر، أي الشرقي والأوروبي، ومن تناسل الألوان الأخرى الأكثر تمجيدا في أوروبا: الأصفر في تكاثره والذهبي في اشتقاقاته.

ولأحمد حسين 14 معرضا فرديا داخل وخارج سوريا، وأكثر من 500 مشاركة مع فنانين سوريين وعرب ومن العالم.

وله ثلاثة معارض فردية بألمانيا، أما أول معرض خاص له كان سنة 1990، منطلقا من التراث في العمارة والزخرفة والخط العربي، وخاض في كل معرض تجربة جديدة وتقنيات معاصرة لتطوير تجربته الفنية، وكانت أغلب معارضه حول الحرف العربي والعمارة الإسلامية القديمة.

وأعمال أحمد حسين مقتناة في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن وهولندا وفرنسا وأميركا وألمانيا.

16