أبريل 04, 2018

أحمد خالد توفيق معشوق الشباب يُغادر مبكرا تاركا أكثر من مئتي رواية مصرية

بعض النقاد أطلقوا على الراحل لقب "العرّاب" باعتباره أول من قدم إلى القرّاء العرب أدب الخيال والغرائب.
رائد أدب الرعب ومعلم جيل كبير

القاهرة - رحل الكاتب الروائي أحمد خالد توفيق مساء الاثنين عن عمر 56 عاما تاركا إرثا من الروايات والقصص والمقالات الإنسانية التي اتخذ عُشاقه من الشباب المصري والعربي من نصوصها أقوالا مأثورة لهم.

جاءت وفاة الأديب الراحل إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية، ودفن بمسقط رأسه في مدينة طنطا (شمال القاهرة).

جاء في آخر تغريدات الأديب الراحل على تويتر، قوله “أنا أخشى الموت كثيرا، ولست من هؤلاء المُدعين الذين يُرددون بفخر طفولي: نحن لا نهاب الموت. كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي؟”.

صُنّف توفيق باعتباره رائدا لأدب الرعب، وأطلق عليه بعض النقاد لقب “العرّاب” باعتباره أول من قدم إلى القرّاء العرب أدب الخيال والغرائب. وبلغ عدد روايات الأديب الراحل 236 رواية بينها روايات ترجمها عن الإنكليزية وأخرى اشترك مع آخرين في تأليفها.

ولد أحمد خالد توفيق في يونيو سنة 1962 بمدينة طنطا وتخرّج في كلية الطب، وبدأ الكتابة في المجلّات الشبابية في سن مُبكر، قبل أن يصدر مجموعة سلاسل أدبية استهدفت الشباب، أبرزها سلسلة “فانتازيا ” و”ما وراء الطبيعة” و”رجفة الخوف”.

وواصل مشروعه الأدبي بترجمة روايات “نادي القتال” للكاتب الأميركي تشاك بولانيك و”المقابر” لنيل جايمان. وقدم بعد ذلك مجموعات قصصية وروايات رعب مع كُتاب مشاهير مثل نبيل فاروق وتامر إبراهيم، قبل أن يُصدر سنة 2008 روايته الأشهر “يوتوبيا”، والتي بلغ عدد طبعاتها نحو أربعين طبعة.

تقديم رؤى جديدة لقراءة المُستقبل
تقديم رؤى جديدة لقراءة المُستقبل

حصل الأديب الراحل في 2016  على جائزة الشارقة لأفضل كتاب عربي عن روايته “مثل إيكاروس” واتفق قبل شهور مع شركة إنتاج تلفزيوني على تحويل سلسلة روايات “ما وراء الطبيعة” إلى مسلسل.

نجح توفيق في أن يكون معشوقا للقراء الشباب بامتياز بعد أن توافقت روايته، صاحبة الوتيرة السريعة والتمرد المنمّق، مع عقلية العديد من الشباب الباحثين عن الفنون التي تعبّر عنهم وعن عصرهم السريع والمتناقض.

تميزت كتاباته بالتنوع والسلاسة وتقديم رؤى جديدة لقراءة المُستقبل، كما تنوع أسلوب السرد لديه بين تعدد الأصوات والصوت الواحد، وحرصه على تقديم مادة ثقافية خصبة في متون قصصه، تمثلت في أشعار مُترجمة ومعلومات فنية وعلمية وترشيحات لأفلام عالمية متميزة. يرى النقاد أن “يوتوبيا”، التي تُرجمت إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية، هي أول نص أدبي تنبّأ بثورة  يناير 2011  في مصر وتوقع سيادة الفوضى وتفاقم التدهور الاقتصادي.

قال الأديب أحمد مراد لـ”العرب” إن الراحل كان مُبدعا وهناك جيل كامل من الشباب تربى على كتاباته، وإنه شخصيا ارتبط بعلاقة إنسانية وطيدة معه ولمس جوانب من ذوقه الرفيع.

وأشار محمد جميل مدير دار “كيان” للنشر، والتي عقدت معه اتفاقا مؤخرا لإصدار معظم أعماله في طبعات جديدة، إلى أنه كان صاحب رسالة فنية وإبداعية.

وأكد لـ”العرب” أنه كان بمثابة مُعلم لجيل كبير من أدباء روايات الرعب والخيال العلمي، وتكفيه “يوتوبيا” كعلامة فارقة في الأدب المصري والعربي الحديث.

وصدرت للراحل مؤخرا رواية “شآبيب”، وتدور أحداثها في المستقبل حول مجموعة من العرب المغتربين الذين يتعرّضون للتمييز والاضطهاد، ولا يستطيعون العودة إلى بلادهم بسبب سوء أحوالها. ويفكر أحد علماء العرب في أرض ما لجمع الشتات ويستخدم نفوذه لإقناع الولايات المتحدة بتنفيذ المشروع في غينيا الجديدة. وهناك تتشابك مشكلات العالم العربي ليتكرر جحيم المغتربين الذين يكتشفون في النهاية أن الأزمة داخلهم.

Thumbnail
15