أحمد داود أوغلو لأردوغان: سأكشف أسرارا تجعل وجوه الكثيرين تسودّ

رئيس وزراء تركيا السابق يهدد بكشف أسرار "ستجعل وجوه الكثيرين تسوَّد " في ردّه على اتهامات وجهها له رجب طيب أردوغان.
الثلاثاء 2019/08/27
العلاقات تسممت بين الحليفين والصديقين السابقين

إسطنبول – تسممت العلاقات بين الحليفين والصديقين السابقين، رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو، والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في أعقاب اتهامات وجهها الأخير لداود أوغلو الذي هدّد في المقابل بكشف أسرار قال إنها “ستجعل وجوه الكثيرين تسودّ”، ما يؤشر على القطيعة بين الطرفين بشكل نهائي.

وقال أحمد داود أوغلو أمام حشد في مدينة صقاريا بمنطقة مرمرة “كثيرون سيخجلون من النظر في وجوه الناس، إذا فتحت دفاتر مكافحة الإرهاب، وستسودّ وجوه كثيرة”.

وكان داود أوغلو يتمتع بمكانة بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقد تولى رئاسة الحكومة بين 2014 و2016 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين أردوغان، ليبدأ بتوجيه سهام النقد اللاذع إلى رئيس الحزب وسياسته الداخلية والاقتصادية الفاشلة بامتياز، خاصة في أعقاب خسارة انتخابات بلدية إسطنبول مرّتين خلال 4 أشهر.

ووفقا لما نقلته قناة “روسيا اليوم” عن وسائل إعلام تركية، فقد توعد حليف أردوغان السابق ورئيس الوزراء الأسبق بمناسبة الاحتفال بالذكرى 18 لتأسيس حزب العدالة والتنمية، بأن الجميع سيعلم قريبا “أن الفترة من 7 يونيو إلى 1 نوفمبر 2015، تُعدّ أخطر وأصعب الفترات السياسية في تاريخ تركيا”، في إشارة إلى فترة إطلاق حكومة العدالة والتنمية اتهامات بالإرهاب ضدّ أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي بعد نجاحه في الانتخابات البرلمانية، وتشكيل كتلة له داخل البرلمان، ما دفع بأردوغان إلى إعادة الانتخابات في نوفمبر من العام ذاته، بعد إنهاء محادثات السلام مع الأكراد بشكل مفاجئ.

ووجّه داود أوغلو، الذي يستعد مع وزير الاقتصاد السابق علي باباجان، لتأسيس حزب جديد، الاتهامات ضدّ أردوغان بالقول “توليت منصب رئيس الوزراء لهذه البلاد، وجئت عن طريق الانتخابات، ولا يستطيع أحد أن يقول عني خائن. أتذكر جميع أسلافي رؤساء الوزراء، لم يكن أي منهم خائنا أيضا، حتى لو أطلق علينا اسم الخونة”.

وتابع رئيس الوزراء التركي الأسبق “كيف يمكن أن يشعر الأشخاص الذين لا ينتمون إلى الحزب الحاكم بالراحة؟ قولوا لي متى كنا خونة؟ قولوا لي، وأنا أتحدى إذا كنا قد خطونا خطوة واحدة مخالفة لقضية هذه الأمة ولضميرها”.

أحمد داود أوغلو: كيف يمكن أن يشعر الأشخاص الذين لا ينتمون إلى الحزب الحاكم بالراحة؟ قولوا لي متى كنا خونة؟

وعلّق على حذف صوره من مقاطع الفيديو الخاصة بذكرى تأسيس حزب العدالة والتنمية، الذي هو من مؤسسيه، بالقول “إذا بدأت أي حركة مسح تاريخها، فإنّ هذا يعني أنها تصفي نفسها بنفسها”.

وزاد من استياء أردوغان إعلان داود أوغلو عن تأسيس حزب جديد أيضا ليعلن القطيعة بصفة تامة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس أردوغان. وخسر حزب العدالة في يونيو الماضي منصب رئيس بلدية كبرى المدن التركية أمام حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، لأول مرّة منذ 25 عاما، وذلك بفارق كبير خلال إعادة الانتخابات. وكان الحزب قد خسر في الانتخابات الأصلية بفارق ضئيل.

وقال إرغون باباهان، مدير تحرير القسم الإنكليزي في موقع “أحوال تركية”، إنّه “طبقا لواقع تركيا الحالي، تُعتبر تصريحات داود أوغلو مُهمّة للغاية، لأنها تدل على أن سياسة الخوف التي يتبعها أردوغان قد انتهت. نحتاج إلى المزيد من الناس الذين يرفعون أصواتهم أمام أردوغان ويخبرون الحقيقة عن تركيا”.

وتسبب إعلان علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي السابق المسؤول عن الاقتصاد والعضو المؤسس في حزب العدالة والتنمية الحاكم، عن إطلاق حزب جديد والتفاف قيادات تاريخية حوله، في حالة من الذعر داخل الحزب الحاكم.

وذكرت مصادر سياسية تركية أن الرئيس أردوغان لن يغفر لباباجان والملتفين حوله انفصالهم وتأسيس حزب جديد ويستعد لوصفهم بالخيانة.

واستقال باباجان من حزب العدالة والتنمية، ومنذ ذلك الحين تم تجاهل الحديث عن خططه لإقامة حزب جديد وتم فرض الرقابة على هذه التصريحات من قبل وسائل الإعلام الموالية للحكومة. لكن الأمر تمت مناقشته على نطاق واسع على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وفي قاعات المسؤولين، ويشمل ذلك خطة رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو لإطلاق حزبه الخاص.

ونقل موقع “أحوال تركية” الناطق بالإنكليزية والعربية والتركية عن شخصيات تركية قولها إنها تتوقع تأسيس حزب باباجان بحلول نهاية العام، وربما قبل هذا الموعد.

وعبرت الشخصيات عن عدم تفاؤلها بشأن من سينتمي إلى الحزب بسبب تهديدات أردوغان بالتخوين والمحاسبة الشديدة. ومع ذلك، من المتوقع أن تساهم العديد من الأسماء البارزة من الأوساط الأكاديمية في حزب باباجان.

وقالت الكاتبة التركية موجغان خالص “الحزب الجديد لديه وعد حقيقي، ولكنه يحتاج فقط إلى اجتياز بضعة أشهر أخرى قبل أن يخرج إلى النور”.

وبدأ العديد من الأكاديميين دراسات حول سياسات حزب العدالة والتنمية والأحزاب السياسية الأخرى، والتي ستوفر بيانات مهمة لتشكيل الخط السياسي للحزب الجديد. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ينضم عدد من البيروقراطيين الاقتصاديين الذين يتطلعون إلى المشاركة في إصلاح المشكلات الاقتصادية في تركيا إلى جانب باباجان.

5