أحمد زاهر: مشاركة العرب في الدراما المصرية تعزز قيمتها

أكد الفنان المصري أحمد زاهر في حواره لـ”العرب” على أن الفن لا وطن له ولا دين، في إشارة إلى رفضه للدعوات التي تتصاعد من وقت لآخر داخل الأوساط الفنية المصرية، منادية بضرورة أن يقتصر الاشتراك في الدراما ببلده على الممثلين المصريين فقط، بينما أبدى هو ترحيبه بمشاركة فنانين من مختلف الجنسيات العربية في الأعمال الفنية المصرية.
الثلاثاء 2016/03/29
فنان لا ينتمي إلا لنفسه

يقول الفنان المصري أحمد زاهر (40 عاما) الملقب بـ”أبو البنات” نسبة إلى بناته الثلاث، في حواره مع “العرب”، إن قبوله لأي دور يتوقف على مدى تأثره به شخصيا، لهذا فإن كل الأدوار التي جسدها كانت بقناعة كاملة منه.

ويضيف “أعتقد أن رد الفعل الجماهيري لما أقدمه هو أبرز مثال على ذلك، كما اعترف بأن دور فرج في مسلسل ‘كلام على ورق’ مع كل من غادة عبدالرازق وماجد المصري والراحل حسين الإمام غيّر الكثير في حياتي”.

إعادة اكتشاف

أوضح أحمد زاهر أنه يبحث دائما عن الشخصيات الصعبة والمختلفة التي تستفز قدراته الفنية، وهو ما ساعده على التنوع وتقديم أدوار جيدة على مدى مشواره الفني، لكن شخصية فرج مثّلت نقلة جديدة في مشواره الفني لدرجة تدفعه إلى الاعتقاد بأنها أعادت اكتشافه دراميا.

وعن قصته مع الشخصية قال زاهر “عندما عرض عليّ المخرج محمد سامي السيناريو وقرأت تفاصيل الشخصية، لم أتردد لحظة في قبولها، لأنها من الشخصيات الصعبة وفيها تحدٍ مع الذات، وفكرت كثيرا فيها حتى خرجت بهذه الصورة التي لاقت إعجاب عدد كبير من المشاهدين”.

وحول اقتصار تعاونه في الفترة الأخيرة على المخرج محمد سامي، أكد أنه مخرج متميز لديه مشروع جديد نجح في تطبيقه حتى الآن، فكانت بدايته مع الكليبات الغنائية التي عرفه من خلالها الجمهور، ثم قام بعد ذلك بإخراج أعمال درامية عديدة مع نجوم من الصف الأول خلال السنوات الماضية.

وقال زاهر (ضاحكا) إن محمد سامي السبب الرئيسي وراء نحافته وخسارته لوزنه، حيث وجّه له عبارات قاسية وانتقد وزنه الزائد بطريقة صعبة أثناء ترشيحه لمسلسل “حكاية حياة” وأعطاه مهلة عام ليخفض وزنه، لافتا إلى أن الصداقة القوية بينهما جعلته يتقبل الكلام، خاصة بعد أن بكى سامي متأثرا عندما شاهد زاهر في أول إطلالة له بعد خسارة وزنه.

زاهر الذي بدأ مشواره الفني في سن المراهقة من خلال مشهد قصير في مسلسل “ذئاب الجبل” في ثمانينات القرن الماضي، قال إن كل عمل يقدمه يؤكد وصوله إلى مرحلة النضج الفني من خلال تجسيده لشخصية تختلف عن سابقتها.

وأكد أن النجاح لا يأتي إلاّ بإصرار الفنان على البحث عن أدوار صعبة، ونجاح أي عمل فني أساسه الراحة النفسية مع فريق العمل إلى جانب الحب والاحترام المتبادل.

زاهر يرى أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت ذات أهمية كبيرة في انتشار الفنان اليوم، والترويج بالتالي لمعظم لقاءاته

وصفة طبية

قال أحمد زاهر في حديثه لـ”العرب” إنه يضع معايير محددة لتحديد قبوله أو رفضه أي عمل، تتمثل في وجود مخرج قوي ونص متميز وإنتاج كبير وفريق عمل جيد ومتجانس، لذلك رفض العديد من السيناريوهات في الفترة الماضية، لأنها “نوعية سيئة من الكتابة”، كما أن الإنتاج كان ضعيفا للغاية وفريق العمل الذي تم اختياره لم يكن متجانسا بالدرجة التي تكفل النجاح .

وبخصوص رأيه في انغماس عدد من الفنانين في السياسة خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011، قال زاهر إن كل شخص حر في اختياراته وآرائه، و”أنا أهتم بالسياسة كمواطن مصري لكن كفنان، ولا أحبذ فكرة الجمع بين الفن والسياسة أو دعم حزب معين، لأن رأي الفنان قد يغيّر آراء العديد من المحبين والمتابعين له”.

ويقول عن السينما “الفترة الماضية شهدت العديد من القضايا الجدلية المحيطة بعملية الإنتاج السينمائي، وتطلع البعض للنهوض بهذا الفن ليعود قوة ناعمة لمصر كما كان”.

أحمد زاهر وضع وصفة طبية لعلاج المشاكل واستعادة العافية، تمثلت في إعطاء الفرص للشباب من الممثلين والمخرجين الممتازين، والإنتاج الجيد، والتركيز على القضايا المهمة والحياتية، وعودة المخرج إلى دوره مرة أخرى باختيار الفنانين المناسبين لأداء الشخصيات، وليس أن يقوم الفنان باختيار المخرج وتحويل العمل إلى سلعة تجارية مجردة، كل هذه الحلول كفيلة من وجهة نظره بعودة مصر مجددا لتكون هوليوود الشرق.

زاهر يبحث دائما عن الشخصيات الصعبة والمختلفة التي تستفز قدراته الفنية، وهو ما ساعده على التنوع

ويري زاهر أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت ذات أهمية كبيرة في انتشار الفنان، بالتالي الترويج لمعظم لقاءاته، حيث تختلف المتابعة اليوم عما كانت في السابق، “فمن فاتته مشاهدتي اليوم يستطيع مشاهدتي غدا، ولا يقتصر ذلك على المحيط الإقليمي فقط، بل يشمل مختلف دول العالم”.

وأضاف أن الوسط لم يفتقد القدوة الفنية بعكس ما يتم ترويجه، كما أنه ليس صحيحا ما يقال عن انتشار ظاهرة عدم الالتزام بالعمل أو المواعيد، قائلا “أنا أرى أن أي شخص يحترم عمله يؤدي كل ما يجب عليه من مهام”.

وأوضح زاهر لـ”العرب” أنه فنان لا ينتمي إلى أي مدرسة فنية سوى مدرسة أحمد زاهر، لافتا إلى أنه مهتم جدا بقراءة الروايات والمسرحيات، وآخر ما قرأ كانت روايتي “عمارة يعقوبيان” للأديب علاء الأسواني و”الفيل الأزرق” للكاتب أحمد مراد، مؤكدا أنه لا يعرف المجاملة في الفن، لكن قد يجامل في المقابل المادي الذي يتقاضاه فقط.

وختم حواره باعترافه بأنه يعيش حياته بعيدا عن الشاشة بشكل طبيعي جدا، خاصة داخل منزله، حيث يعيش كأي أب عادي، لكنه سرعان ما يعود إليها عند احتكاكه بالجمهور الذي يلتف حوله، حينها فقط يتذكر أنه فنان.

16