أحمد صلاح حسني "سوني" الذي فضل شهرة الفن على شهرة كرة القدم

الأحد 2016/01/31
أحمد صلاح حسني من الملاعب الخضراء إلى الملاعب الملونة للموسيقى والتمثيل

عمّان - ليس تشابهاً في الأسماء، هو الشخص ذاته. عندما تقرأ اسمه اللامع في أكثر من مجال إبداعي، فهو الذي يمتلك باكورة من المواهب الفكرية والجسدية، أوصلته كل منها إلى النجومية بشكل منفرد، وذلك بقرارة نفسه وليس من سبيل الصدفة، هو النجم المصري أحمد صلاح حسني، الذي غادر ملاعب كرة القدم متجها إلى ملاعب الفن. ليلمع نجمه أكثر وأكثر. قصة حياته منذ ولادته عام 1979 في القاهرة وحتى الآن، شيقة ومليئة بالأحداث المتغيرة، وتصلح لتتحول إلى مسلسل درامي، مثل تلك المسلسلات التي تجسّد السير الذاتية للفنانين.

فرخ البط

نشأ أحمد صلاح في مناخ رياضي، حيث أن والده صلاح حسني هو نجم من نجوم الكرة في نادي الأهلي وغرس فيه الرياضة في نادي هليوبلس المصري بأكثر من رياضة، ثم ركز على كرة القدم.

استطاع الفوز مع فريقه بالدوري عندما كان عمره 15 سنة. بعد ذلك لعب مباراة ودية مع نادي الزمالك وسجّل 3 أهداف فطلبوا انضمامه إليهم، ولكن والده فضل النادي الأهلي. حيث لعب أحمد صلاح حسني ضمن صفوفه موسم 1997-1998، لينتقل بعدها للاحتراف وهو في عمر الـ18 سنة في الخارج.

كان من أوائل الناشئين الذين احترفوا في ألمانيا، استفاد هناك من الانضباط التام، حيث بدأ تجربته الاحترافية مع نادي شتوتغارت الألماني من عام 1998 وحتى عام 2001، وتم اختياره في ذلك العام ضمن أهم 100 موهبة كروية شابة في العالم، في تقرير لمجلة وورلد ساكر البريطانية. قرر حسني حينها أن يغير اسمه إلى “سوني” ليسهل على الغرب مناداته به، ليبقى الاسم لقبا له تتغنى به جماهير الكرة المصرية فيما بعد.

لعب “سوني” بعد ذلك لنادي جينت البلجيكي، ثم عاد إلى الأهلي موسم 2003-2004. ونجح حينها بتقديم أوراق اعتماده لجماهير النادي.

المثير أن نجاحه السريع ذاك لم يكن متوقعا. حيث أحرز لفريقه أربعة أهداف مؤثرة في أول أربع مباريات له. كما لم يتوقع حسني أيضا، أنه سوف ينال رضا الجماهير وجهاز النادي التدريبي بتلك السرعة، خاصة بعد ما شعر به عند انتقاله، وقيام بعض وسائل الإعلام بشن هجوم عنيف على الصفقة التي كلفت النادي أكثر من مليون جنيه.

لم يدافع عنه حينها سوى طارق سليم المشرف العام على فريق الكرة بالأهلي في ذلك الوقت، الذي راهن عليه واستطاع كسب الرهان من الجميع بمن فيهم بعض أعضاء الجهاز الفني.

قرار "سوني" العودة إلى الملاعب المصرية كان لسببين، الأول أن نادي جينت البلجيكي لم يدفع له مستحقاته المادية بعد انتقاله من نادي شتوتغارت الألماني، والسبب الثاني كان لإنهاء دراسته الأكاديمية بناء على إلحاح والدته.

أحمد صلاح حسني يستعد اليوم لتصوير مشاهد مسلسلين يشارك بهما في دراما رمضان 2016، الأول هو مسلسل "الطبال" والثاني هو مسلسل "كلمة سر". ليكون عمره الفني أربع سنوات خاض فيها مجال التمثيل بعد الكرة والتلحين

رحل بعد ذلك إلى نادي ريزيسبور التركي، وبعدها لعب لفريق المقاولون العرب في الدوري المصري الممتاز، ثم انتقل بعدها إلى النادي الإسماعيلي المصري، وأنهى مسيرته الكروية بتاريخ 26-7-2008 رغم تلقيه عروضاً من أندية مصرية كبيرة كـ”الزمالك” و”الإسماعيلي”.

قرار الاعتزال

كان قرار اعتزال “سوني” لكرة القدم وهو بسن العطاء الكروي يعتبر قرار جنونيا، كما يصفه هو. السبب ببساطة كما يعلمه الجميع، هو شغفه الكبير بالدخول إلى عالم الفن، بداية من التلحين وانتقالا إلى التمثيل.

كان متأكدا من مواهبه الفنية التي لم يكشف عنها عندما كان لاعبا لكرة القدم، والسبب كما أفصح “سوني” عنه في أحد لقاءاته التلفزيونية قائلا “لاعب الكرة تسلط عليه الأضواء وهذا طبيعي، بالإضافة إلى أن لاعبي الكرة الذين دخلوا مجال الفن، وقعوا في فخ الاستعجال وعدم انتقاء الأعمال، لهذا فقد عكفت طوال السنوات الخمس التي تلت اعتزالي على دراسة التمثيل من خلال كورسات وورش تمثيل، ووجدت أن هناك علاقة وثيقة بين التمثيل والتلحين، فمثلاً أغلب نجوم هوليوود بارعون في العزف على الآلات الموسيقية، فأنطونى هوبكنز يعزف على البيانو، وكذلك جوني ديب وبراد بيت يعزفان على الجيتار”.

الجميع يعرف مدى ارتباط الوسط الكروي بالوسط الفني في مصر، وكم هي علاقات الصداقة التي تربط نجوم الوسطين ببعضهم البعض. ومن هنا فإن أحمد صلاح حسني كان مقربا للكثير من نجوم الفن وهم من ساعدوه على الدخول السريع والوصول إلى أسماء مهمة في عالم الغناء العربي.

يعود الفضل أولا إلى صديقه الشاعر أمير طعيمة، الذي كان سببا في اجتيازه للعديد من الخطوات في هذا المجال بوقت قياسي، وهو ما أثّر على بعض الأقلام في الصحافة المصرية لتتهمه باعتماده على الواسطة للوصول إلى الشهرة، ولكن “سوني” رد على ذلك بقوله “كبار النجوم الذين تعاملت معهم يقيّمون العمل أو اللحن وفقا لجودته واختلافه فقط، وليس على أساس الواسطة، فقد تعاملت مع عمرو دياب وشيرين عبدالوهاب وأيضاً أصالة، بالإضافة إلى محمد حماقي ونيكول سابا وسيرين عبدالنور، وقريباً سأتعاون مع سميرة سعيد، وبالطبع الواسطة ليست في حسابات كل هذه القامات الفنية”.

اعتزاله للعب يفتح أمام سوني أبواب الفن واسعة ليمثل أمام يسرا

كان أحمد صلاح حسني قد لحّن عددا من الأغاني قبل اعتزاله لكرة القدم، ولكنه لم يضع اسمه عليها، ومن تلك الأغنيات “عدّيها”، “جوّه القلب”، “شفت بعنيا”، و”احترت معاك” للمطرب المصري حسام حبيب. أما أول أغنية برز عليها اسمه هي “حاجة مش طبيعية” لمحمد حماقي، لكنه وضع لقبه الرياضي “سوني”، وكانت تلك الأغنية بمثابة بوابة الدخول إلى عالم التلحين، كونها نالت جماهيرية كبيرة في جميع بلدان الوطن العربي.

بالرغم من أن صوت “سوني” يعدّ جميلاً، إلا أنه بوجه عام ضد فكرة تحول الملحنين إلى الغناء. لأن الغناء موهبة في الأساس كما يقول، ولكنه يشيد دوما برفاقه الملحنين الذين تحولوا إلى الغناء أمثال رامي جمال وتامر عاشور ورامي صبري. أما الملحن الذي يرى حسني أنه يتمتع بصوت عذب لكنه يرفض خوض تجربة الغناء فهو خالد عز، الذي نصحه كثيراً بأن يخوض هذه التجربة لكن عز يصر على أن يكون ملحناً فقط.

2016 عام حافل فنيا

تعاقد أحمد صلاح حسني مؤخرا على بطولة فيلم سينمائي يحمل اسم “أحلام ممنوعة”، والذي تقوم ببطولته الفنانة علا غانم. وبدأ بتصوير مشاهد الفيلم في أماكن متفرقة من القاهرة، على أن يعرض في العام الجاري 2016، وهو الفيلم الذي يشارك في بطولته كل من محمد سليمان، وإنجي خطاب، وتأليف وإخراج محمد عادل.

على الجانب الآخر يستعد أحمد صلاح حسني لتصوير مشاهد مسلسلين يشارك بهما في دراما رمضان 2016، الأول هو مسلسل “الطبال” والثاني هو مسلسل “كلمة سر”.

أربع سنوات من خوضه مجال التمثيل أثبت الوسيم أحمد صلاح حسني، أو “سوني”، أنه موهوب بجدارة وأنه ولد ليكون ممثلا.

سوني لحن لعمرو دياب وأصالة ومحمد حماقي

كان قراراه صائبا بالاعتزال من رياضة كرة القدم، للتفرغ لدراسة فن التمثيل واحترافه. هذه السنوات القليلة أبدع فيها “سوني” في تقديم أدواره بحرفية ليثبت أقدامه على سلم النجومية، فلم يقبل إلا أن يكون محترفا ونجماً في كل ملعب نزل إلي

يسرا شربات اللوز

تربط “سوني” علاقة صداقة وطيدة بالسيناريست المصري تامر حبيب الذي طلب منه بالصدفة أن يقرأ بعض الحلقات من مسلسله “شربات لوز" عام2011 . حينها أعجب حسني كثيرا بشخصية “علاء هريدي” ولم يخطر بباله أن هذا الدور سيكون من نصيبه، وبعد أكثر من عام اتصل به القائمون على العمل وطلبوا منه مقابلة مخرج المسلسل خالد مرعي.

وبالفعل نجح “سوني”، واستطاع تجسيد الدور إلى جانب النجمة يسرا وكوكبة من النجوم المصريين.

ولم يكن صديقه تامر حبيب يعلم أيّ شيء عن هذا الأمر، ويذكر أن المسلسل قد نال نجاحا كبيرا في الموسم الرمضاني لعام 2012. الأمر الذي أدخل حسني في مرحلة النضج الفني، حيث بدأ بتثقيف نفسه دراميا من خلال مراقبة كبار النجوم العالميين في هوليوود، وخصوصا العملاقين ألباتشينو وروبيرت دونيرو. ورغم عدم رضاه عن نفسه بما قدمه في أول دور بمسلسل “شربات اللوز”، إلا أنه لفت نظر الكثيرين من المنتجين والمخرجين، لتسنح له الفرصة ويقدم دورا مهما في مسلسل “طرف ثالث”.

في الموسم الرمضاني لعام 2014 سطع نجم حسني في ثلاث مسلسلات، الأول “تحت الأرض” بطولة زوج أخته أمير كرارة، والمسلسل الثاني هو “كلام على ورق” الذي قامت ببطولته المغنية هيفاء وهبي، أما المسلسل الثالث فكان “السيدة الأولى” الذي قامت ببطولته النجمة غادة عبدالرزاق إلى جانب الراحل ممدوح عبدالعليم، الذي قال عنه حسني في إحدى لقاءاته التلفزيونية إنه أخ كبير وقد تعلم الكثير منه في كيفية تقمص الشخصيات.

شارك أحمد صلاح حسني بمسلسلين ضمن الدراما الرمضانية للموسم الماضي، هما "الصعلوك" إلى جانب النجم خالد الصاوي، و"حواري بوخارست" المسلسل الذي كانت بطولته جماعية شبابية على رأسها النجم أمير كرارة. ويعرض لـ"سوني" حاليا مسلسل "حب لا يموت" بطولة محمد رياض ، إيمان العاصي، أحمد راتب وحنان مطاوع، وهو من تأليف أحمد صبحى وإنتاج ممدوح شاهين ومن إخراج محمد النقلي، يتكوّن المسلسل من 60 حلقة وتدور أحداثه في إطار رومانسي اجتماعي، و يجسد فيه حسني شخصيتي توأمين، وعلى خلاف مسلسلاته السابقة وجد في هذا العمل مساحات أكبر في التمثيل.

كاتب من سوريا

10