أحمد صلاح حسني لاعب محترف يتنقل بين أدوار تمثيلية متنوعة

الفنان أحمد صلاح حسني خاض الكثير من المغامرات الفنية لكنه وجد ضالته في ممارسة فن التمثيل الذي صار يبحث فيه عن التفوق ولا يقبل بأنصاف النجاح.
الثلاثاء 2020/07/07
نموذج فني صاعد يثير انتباه عشاق الدراما

نموذج فني صاعد يثير انتباه عشاق الدراما، ذلك الذي يقدّمه الفنان المصري أحمد صلاح حُسني، القادم من خلفية رياضية كان فيها نجما لامعا لكرة القدم، والذي لعب في الفريق القومي المصري، وفي عدد من الأندية المصرية والأوروبية.

لفت حسني الأنظار بشدة مؤخرا في مسلسلين دفعة واحدة هما “الاختيار” و”الفتوة”، ما جعله يلمع كفنان دراما محترف، خاصة أن الدورين مختلفان، ما أظهره بمثابة موهبة جديرة بالمتابعة، ولديها إمكانيات وقدرات واسعة لم يتوقعها الكثير من النقاد الفنيين في بدايات عمله بالتمثيل.

خاض الكثير من المغامرات الفنية، لكن وجد نفسه في التمثيل، فهو ملحن موسيقي ومطرب، ومؤلف أغانٍ أيضا، وشارك في أعمال موسيقية كثيرة مع فنانين كبار، وتعمد عدم وضع اسمه، كي لا يتهم بأنه يحشر نفسه في كل شيء، ولم يفصح عن هذا الدور إلا بعد اكتمال نضجه فنيا، واقتناع الناس بأنه فنان موهوب حقيقي، وعندما عرف دوره الموسيقي لم يتهم بأنه يبحث عن دور في أي مجال، بل تم التعامل معه على أنه جدير بتعدد مواهبه.

وضع حسني أمامه تجارب ونماذج كثيرة انتهت مبكرا، وقرر النجاح وفقا لمعاييره الفنية والمهنية، وليس من خلال العلاقات أو التربيطات، وحرص على دراسة خطواته قبل أن يضع قدمه في مجال معين، وهو ما مكنه من تخطي الكثير من الصعوبات التي اعترضت طريقه.

رياضيون وفنانون

حسني يحظى اليوم بمكانة خاصة ومؤثرة لدى المشاهدين، بعد أن لفت الأنظار مؤخراً في مسلسلين دفعة واحدة هما “الاختيار” و”الفتوة”
حسني يحظى اليوم بمكانة خاصة ومؤثرة لدى المشاهدين، بعد أن لفت الأنظار مؤخراً في مسلسلين دفعة واحدة هما “الاختيار” و”الفتوة”

هذه ليست المرة الأولى التي يتجه فيها لاعبو كرة القدم في مصر إلى فن التمثيل، فالساحة الفنية شهدت من قبل تجارب عديدة ربما كان من أبرزها تجربة نجم النادي الأهلي الراحل صالح سليم، الذي قام ببطولة فيلم “السبع بنات”، من إخراج عاطف سالم، ثم فيلم “الشموع السوداء”، من إخراج عزالدين ذوالفقار، ثُم فيلم “الباب المفتوح”، أمام فاتن حمامة ومن إخراج هنري بركات.

شارك عادل هيكل حارس مرمى الأهلي السابق في فيلم “إشاعة حب”، بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي، ومن إخراج فطين عبدالوهاب، كما شارك أيضا في فيلم “مذكرات تلميذة ” في العام ذاته، من تأليف وإخراج أحمد ضياء الدين، وفيلم “حديث المدينة”، من إخراج إبراهيم عمارة.

أما حارس مرمى فريق النادي الأهلي السابق إكرامي الشحات فقد شارك في عدة أعمال فنية كان من بينها فيلم “رجل فقد عقله” مع عادل إمام وسهير رمزي وفريد شوقي، وإخراج محمد عبدالعزيز، وشارك في أفلام أخرى مثل “مرسي فوق.. مرسي تحت”، من إخراج محمد عبدالعزيز، ثم فيلم “يارب ولد”، إخراج عمر عبدالعزيز، وفيلم “إحنا بتوع الإسعاف” من إخراج صلاح كريم.

امتدت القائمة لتشمل لاعبين كثرا كان من بينهم جمال عبدالحميد ”كابتن“ الأهلي والزمالك السابق، وشريف عبدالمنعم، وعلي ماهر من النادي الأهلي، وخالد الغندور نجم الزمالك وغيرهم.

لكن ما يمكن أن يمثل ملاحظة مهمة ربما تصل لقانون عام في هذا الشأن، هو أن معظم اللاعبين الذين اتجهوا إلى التمثيل اعتمدوا اعتمادا رئيسيا على الشهرة التي حققوها في مجال كرة القدم، وهم في الغالب كانوا ينتمون إما إلى النادي الأهلي أو إلى نادي الزمالك، وهما الأكثر شعبية في مصر.

وضع حسني أمامه تجارب ونماذج كثيرة انتهت مبكرا، وقرر النجاح وفقا لمعاييره الفنية والمهنية، وليس من خلال العلاقات أو التربيطات، وحرص على دراسة خطواته قبل أن يضع قدمه في مجال معين

كل من هؤلاء كان يظهر في دور لاعب كرة، بمعنى أن اللاعب الممثل لم يكن يقدم نموذجا مغايرا لما عاشه. والأهم أن أحدا من هؤلاء لم ينجح في إقناع جمهور الفن ونقاده بموهبته، حتى أن الكاتب والناقد المصري الراحل لويس جريس كتب في مجلة صباح الخير بعد فيلم “الشموع السوداء” مقالا شهيرا نعت فيه صالح سليم بالممثل الفاشل، ونصحه بالابتعاد عن السينما لأنه لا يصلح لها، وهو ما استجاب له اللاعب الشهير.

تلك التجارب كانت محل تفكير وبحث عميقين من حسني قبل أن يقدم على تجربة التمثيل. فاللاعب المولود في شهر يوليو عام  1979 والذي لمعت موهبته في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، ومنه انضم إلى نادي شتوتغارت الألماني، اختار الطريق الصعب ليبدو مختلفا ومتميزا، ويرد على مقولات معتادة وسابقة التجهيز كأنها إكليشيهات باعتماد اللاعبين السابقين على شهرتهم في الإبحار في لجاج الفن.

 كان التميز في نظره ألا يكرر السابقين، وأن يبرهن للجميع على صقل موهبته في تقديم شخصيات متباينة، لكل منها صفات مميزة، فيظهر تارة في هيئة شخص طيب القلب، رومانسي، مهذب، وعلى خلق رفيع، ويؤدي تارة أخرى شخصية شخص شرير، قاسي القلب، حاد الطباع.

عفاريت عدلي علام

حسني ليس الأول في الدراما المصرية، فقد اتجه قبله لاعبو كرة قدم سابقون في مصر إلى فن التمثيل، كان من أبرزهم نجم النادي الأهلي الراحل صالح سليم، الذي قام ببطولة أفلام سينمائية هامة مثل “السبع بنات”، و”الشموع السوداء”، و”الباب المفتوح” أمام فاتن حمامة. على أن حسني يرفض إطلاق صفة نجم على الممثل التلفزيوني، ووجهة نظره في ذلك هي أن النجوم في السماء فقط
حسني ليس الأول في الدراما المصرية، فقد اتجه قبله لاعبو كرة قدم سابقون في مصر إلى فن التمثيل، كان من أبرزهم نجم النادي الأهلي الراحل صالح سليم، الذي قام ببطولة أفلام سينمائية هامة مثل “السبع بنات”، و”الشموع السوداء”، و”الباب المفتوح” أمام فاتن حمامة. على أن حسني يرفض إطلاق صفة نجم على الممثل التلفزيوني، ووجهة نظره في ذلك هي أن النجوم في السماء فقط

فكر حسني كثيرا، وأيقن أن غالبية تجارب تمثيل لاعبي الكرة فشلت لأن أصحابها بدأوا كنجوم كبار يقفون أمام الكاميرا وفي أذهانهم تصفيق الجماهير الحاد ومحبتها الطاغية، فيؤدون أدوارهم بآلية وظيفية تتسم بالغرور ويتعاملون كنجوم في السينما، مثلما كانوا نجوما من قبل في كرة القدم.

تلك هي المعادلة الخفية التي أمسك حسني بتلابيبها، فقرر صعود السلم من أوله، ليظهر في البداية ككومبارس غير لافت في مسلسل “شربات لوز” بطولة الفنانة يسرا سنة 2012، مختبرا ظهوره ودارسا نقاط القوة والضعف في أدائه بشكل سليم ودون تعجل.

 لم يخجل الممثل الشاب وقتها من أن يقبل نصائح نقاد وصحافيين وفنانين كثر دعته صراحة إلى الالتحاق بورش التدريب الفني لتحسين مستواه التمثيلي، ولم يعاند الفنان الصاعد ويتهم الناصحين بالغيرة والتآمر مثلما فعل آخرون واستمسك بالصبر، فقضى خمس سنوات في تدريبات فنية لتنمية موهبته.

آمن بأن التدريب يرتقي بالممثل، والنجوم العظام لم يُصبحوا عظاما إلا بعد المرور بعدة أدوار متنوعة واكتساب خبرات متراكمة وتنميتها والحرص على تطوير ملكاتهم ومراجعة أدائهم بشكل علمي ودون حرج، فالتجربة والتدريب يضيفان لأصحابهما ولا يخصمان منهم.

واستمر في أداء أدوار هامشية في مسلسلات عديدة مثل “طرف تالت”، و”تحت الأرض”، و”حواري بوخارست”، و”السيدة الأولى”، و”كلام على الورق”، ثُم “عفاريت عدلي علام”، قبل أن يظهر بدور أكثر تمييزا في مسلسل “كلبش 2” بطولة أمير كرارة وروجينا وإخراج بيتر ميمي.

تنوع الأدوار

حسني يكرر في حوارات عديدة رفضه إطلاق صفة نجم على الممثل التلفزيوني، ووجهة نظره في ذلك هي أن النجوم في السماء، ويحب أن تلمس رجله الأرض دائما
حسني يكرر في حوارات عديدة رفضه إطلاق صفة نجم على الممثل التلفزيوني، ووجهة نظره في ذلك هي أن النجوم في السماء، ويحب أن تلمس رجله الأرض دائما

شارك حسني الفنانة ياسمين صبري بطولة مسلسل “حكايتي” الذي أُنتج العام الماضي، من إخراج أحمد سمير فرج، وقصة محمد عبدالعاطي، وقدم فيه شخصية الشاب الرومانسي “علي البارون” الذي يقدم كل ما يملك من أجل حبه، ليتحول بوسامته إلى فارس أحلام الكثير من الفتيات في مصر.

بفضل إصراره على مواصلة التألق والتحقق أصبح حسني مؤهلا لشغل مساحات أكثر اختلافا، وجسد شخصيات متنوعة في أعمال درامية أخرى لتأتي البطولة الأولى في مسلسل “ختم النمر” الذي تم عرضه قبل بضعة أشهر، من إخراج وتأليف أحمد سمير فرج.  في هذا العمل أثبت الفنان الصاعد إمكاناته الحقيقية وقدرته على التميز بسمات فنية محددة جعلته يبدو أكثر قدرة على التعبير عن جيل الشباب المصري الجديد والباحث بتلهف عن الحب والنجاح على أرضية تتسق مع المُثل العليا والأخلاق النبيلة. الملاحظة الجديرة بالتسجيل أن نجاحه في بطولة المسلسل لم يدفعه إلى التشبث بموقع البطولة الأولى دائما، فما أن عُرض عليه دور ثانوي في مسلسل “الفتوة”، بطولة ياسر جلال ومي عمر ورياض الخولي، تأليف هاني سرحان، ومن إخراج حسين المنياوي، حتى وافق عليه، محاولا تقديم شخصية مميزة للفتوة الشرير الذي يكرر إفيهات ثابتة يرتبط بها الجمهور، وتذكره بإفيهات الفنان الراحل عادل أدهم. يقول حسني عن ذلك في تصريحات صحافية، إن الانتقال من البطولة إلى الدور الثاني لا يقلل من الفنان، لأن الذي يعيش في ذاكرة المشاهدين هو الدور بغض النظر عما إذا كان هذا الدور أوليا أم ثانويا.

يكرر في حوارات عديدة رفضه إطلاق صفة نجم على الممثل التلفزيوني، ووجهة نظره في ذلك هي أن النجوم في السماء، ويحب أن تلمس رجله الأرض دائما، فهو ممثل وظيفته أن يجتهد ويبذل قصارى جهده ليخرج العمل بشكل محترم مقنع وأقرب إلى الحقيقة.  ظهر في بضعة مشاهد في مسلسل “الاختيار” في رمضان الماضي، مجسدا شخصية الضابط حسانين، الذي قتل بعبوة ناسفة في سيناء قبل سنوات، وكان أكبر استحسان حققه عن هذا الدور هو رضا أسرة ”الشهيد“ نفسه عن الدور الذي أدّاه وكأنهم يرون أمامهم الشهيد الحقيقي رامي حسانين بشحمه ودمه.

هذه ليست المرة الأولى التي يتجه فيها لاعبو كرة القدم في مصر إلى فن التمثيل، فالساحة الفنية شهدت من قبل تجارب عديدة ربما كان من أبرزها تجربة نجم النادي الأهلي الراحل صالح سليم

مثلما كان مسلسل “الاختيار” بوتقة فنية لعشرات المواهب الفنية للتألق إلى جوار الفنان أمير كرارة، فإنه مثّل في الوقت ذاته حالة حماس وطنية لدى الشارع المصري تجاوبا وتأثرا بحكاية الشهيد المنسي، والإرهابي هشام عشماوي. من هُنا كانت مشاركته متجاوزة لفكرة اللمعان والنجومية الفنية إلى الاستجابة لتيار وطني يستهدف إنجاح عمل فني ذي توجه نبيل مثل تخليد الشهداء وفضح الإرهاب، فقد ظهر في حلقتين فقط بالمسلسل، لكن ظهوره أثار ردود أفعال إيجابية لدى جمهوره الذي صار مُتيما بأدائه. ربما ساعد حسني في طريقه تمتعه بملامح مرنة يمكن تشكلها وتحورها بيسر لينتقل من العبوس إلى البهجة، ومن القسوة إلى الرومانسية، فضلا عن وسامة تُساهم في ترسيخها عينان حادتان شديدتا التأثير في الآخرين، إلى جانب التمتع ببنية جسدية قوية تجعله مؤهلا لأداء أدوار عديدة تمثل المغامرات والقوة الجثمانية فيها جانبا مهما.

يمكن القول، إن النجاح الحقيقي لحسني لم يكتمل بعد، وذلك لأن الاكتمال يتمثل، حسب وجهة نظر كاتب السطور، في نسيان اسمه كلاعب كرة، رغم ما حقق من إنجازات لعشاق الساحرة المستديرة، سواء مع ناديه الأساسي في الأهلي أو في تجربة الاحتراف الخارجي، وتذكره باعتباره العقيد حسانين، أو المعلم عزمي، أو البارون في “حكايتي”، ذلك هو النجاح المنتظر.

حاول بعد اعتزاله كرة القدم أن يسلك درب الموسيقى والتلحين، لكنه لم يجد ذاته كما يقول، ووجد ضالته في ممارسة فن التمثيل، بمنطق الصعود خطوة خطوة، واحترام المشاهد، والاستفادة من تجارب الآخرين، وقبل كل ذلك بالإيمان بضرورة التحلي بالصبر وتجنب الغرور، وضرورة أن يفتح صدره لتقبل نقد يمكن أن يوجه إليه، والاستفادة منه وتصحيح وتطوير أدائه كل يوم. يطمح حسني إلى مواصلة مسيرته الفنية، ويدرك أن النجاح الذي حققه تطلب قدرا كبيرا من الجهد والسهر والدراسة،

حتى أن الناس نسوا أنه كان لاعبا مشهورا وبقي محفورا في ذاكرتهم أنه فنان مشهور، ما وضع على عاتقه مسؤولية كبيرة تجعله يبحث عن التفوق ولا يقبل بأنصاف النجاح.

13