أحمد ضد حياتو.. أي الكفتين ترجح في انتخابات "الكاف"؟

لن تكون انتخابات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، التي ستجري في منتصف مارس المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كسابقاتها من الانتخابات، إذ تنتظر الكاميروني العجوز، عيسى حياتو، القابع في كرسي الرئاسة منذ 29 سنة، معركة لن يكون الفوز فيها سهلا كالماضي، فالرجل إلى جانب مواجهته منافسة حادة من منافسه على المقعد، أحمد أحمد، من موريشيوس، تترصد له العديد من الاتحادات، التي يرى مسؤولوها أنه حان الأوان للتغيير، وكفى حياتو ما أمضاه من سنوات.
السبت 2017/02/25
من هنا سيكون الخروج

القاهرة - التغيير داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والسعي إلى وجود بديل للكاميروني عيسى حياتو على مقعد الرئاسة، تقف وراءهما رغبة قوية من رؤساء الاتحادات التابعة للكاف، لكن المعضلة الرئيسية تكمن في أن غالبية هذه الاتحادات تحركها المصالح الشخصية، وليس مصلحة اللعبة في القارة السمراء، ويترقب كل المهتمين بالكرة في القارة الإجابة عن سؤال: هل يفعلها حياتو ويبقى أربعة أعوام أخرى.. أم أن أحمد أحمد سيكون له رأي آخر؟”.

مراقبون استطلعت “العرب” آراءهم، قالوا إن التغيير لن يتحقق إلا برغبة وإرادة من قادة الكرة الأفريقية أنفسهم، لا سيما وأن منافس حياتو لا يتمتع بنفس القوة التي يحظى بها العجوز الكاميروني صاحب الـ71 عاما، غير أن الممارسات السلبية التي اتبعها حياتو في الفترة الأخيرة ربما تحدث الفارق، وهو ما يشي باحتمالية التغيير، ليس من باب البحث عن خطط واستراتيجيات جديدة لتطوير الكرة الأفريقية فحسب، إنما أيضا من أجل وجود وجه جديد.

أحمد أحمد -المغمور نسبيا قياسا على جبروت حياتو وسطوته- تميل البعض من الترشيحات لصالحه، بعد إعلان العديد من الاتحادات تأييدها له في المعترك الانتخابي، وقبل أيام دخل الاتحاد النيجيري على الخط ضمن قائمة المساندين للوافد الجديد، والرافضين لحياتو، الراغب بشدة في البقاء لفترة ثامنة. الاتحاد النيجيرى يساند مرشح موريشيوس بقوة، وكشف رئيس الاتحاد، أماغو بينيك، في تصريحات صحافية مؤخرا أن الانتخابات ستكون لحظة حاسمة ومحددة لمستقبل الكرة الأفريقية.

وليست نيجيريا وحدها هي التي نادت بضرورة التغيير، بل ألمحت حكومة جنوب أفريقيا هي الأخرى، إلى عدم دعمها الرئيس الحالي، وأكدت وقوفها على مسافة متساوية منه ومن المرشح الآخر. علاوة على ذلك، يحظى منافس حياتو أيضا بدعم أحد أكبر التكتلات الأفريقية، وهو اتحاد أفريقيا الجنوبية “كوسافا”، الذي يضم 14 اتحادا (موريتانيا، سيشيل، مالاوي، موزمبيق، ناميبيا، جنوب أفريقيا، سوازيلاند، زامبيا، زيمبابوي، أنغولا، بوتسوانا، جزر القمر، ليسوتو، ومدغشقر)، كما يحظى أحمد بتأييد رئيس الاتحاد الدولي، جيان إنفانتينو، الذي لم ينس لحياتو وقوفه ضده في انتخابات الفيفا، وكان داعما لمنافسه بلاتر، ومن أجل هذا وافق إنفانتينو على حضور اجتماع الكوسافا، في تلميح مستتر إلى مساندة منافس حياتو، ولئن كانت تلك الاجتماعات تبدو في الظاهر كأنها تقليد معتاد، فإنها في الحقيقة تتعلق بالأصوات الأفريقية في الانتخابات المقبلة.

تصفية الحسابات

يستشرف البعض أن إنفانتينو سيسعى إلى توجيه رؤساء الاتحادات الأفريقية إلى التصويت لأحمد، وكتب الكثيرون في عدة صحف في موريشيوس وجنوب أفريقيا وزيمبابوي وكينيا وغيرها من الدول التي سيزورها رئيس الفيفا في أول زيارة يقوم بها لأفريقيا، عن موقف إنفانتينو، وقالوا إنه على علم تام بكل ما كان يحيكه حياتو ضده حتى يخسر أصوات الأفارقة في انتخابات الفيفا، كما أنه يعرف جيدا من كان معه، ومن كان ضده من القارة السمراء، وها قد حان الوقت لتصفية الحسابات.

منافس عيسى حياتو يحظى أيضا بدعم أحد أكبر التكتلات الأفريقية، وهو اتحاد أفريقيا الجنوبية "كوسافا"

ورغم ذلك كله فإن البعض ممن يتابعون الكرة الأفريقية عن كثب، يشيرون إلى أن حياتو لا يزال يتمتع بالقوة على الساحة الأفريقية، وربما يخرج من المعركة الانتخابية منتصرا، حتى لو لاحقته الاتهامات، وذلك لأن هناك -حسب هؤلاء- البعض من الاتحادات تسير مثل القطيع، دون الاهتمام بتطوير الفنيات والبنى التحتية.

وإزاء هذا الوضع ربما لا يستطيع إنفانتينو إقناع رجال حياتو بتغيير مواقفهم وتبديل أصواتهم، خاصة وأن مصائرهم ارتبطت ببقاء حياتو رئيسا للكاف، ورحيله سيعني كشف فساد الكثيرين منهم. ومن المنتظر أن نشهد دراما مثيرة، تصاحب انتخابات الكاف هذه المرة، وتتعلق تحديدا بموقف رئيس اتحاد زيمبابوي لكرة القدم والكوسافا، فيليب تشيانغوا، بعد أن أعلن عداءه السافر لحياتو وتوقع اقتراب نهايته، وقد خرج الرجل منذ أيام بالفعل، فنصح حياتو بالانسحاب والرحيل في هدوء، كي يبقى محتفظا بمكانته الأفريقية.

الإعلامي المصري أسامة الشيخ، الذي يتابع تطورات الكرة الأفريقية عن قرب، قال في تصريحات لـ “العرب” إن حياتو -حرصا منه على التمسك بمنصبه- سارع إلى اتخاذ قرارات جديدة بتعديل البعض من اللوائح، كي يكسب ود أسرة كرة القدم الأفريقية، وأعلن “الكاف” في بيان له “أن هيئته ستلجأ إلى تغيير لائحة تخص الشخصيات المسموح لها بخوض الانتخابات”.

وألمح الشيخ لـ”العرب” إلى أن فكرة الرغبة في التغيير غير واضحة من قبل الاتحادات الأهلية في القارة، ولن يحدث هذا التغيير بحق إلا إذا فُتحت ملفات الفساد ضد حياتو، وما شهدته الفترة الأخيرة من انحرافات، وإذا تبنت وسائل الإعلام هذه الحملة، بتحرك من الاتحاد الدولي والاتحادات الأوروبية -وعندها فقط- سينقلب مؤيدو حياتو ضده.

انشقاقات ضد حياتو

في الأشهر الأخيرة انشق الكثيرون داخل القارة السمراء عن عيسى حياتو، ومن بينهم حشد ممن كانوا يؤيدونه في الماضي، حيث خسر الأسد الكاميروني تأييد الاتحاد الجزائري، عندما رفض منحه شرف استضافة بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة، ووقع اختياره على الغابون، كما خسر تأييد مصر، عندما حرم شعبها من مشاهدة منتخب الفراعنة في كأس الأمم عبر شاشات التلفزيون الحكومي، بعد أن باع حقوق البث لشركة “لاجاردير سبورت”، حتى عام 2028.

من جانبه، تعهد أحمد أحمد، الذي يشغل حاليا منصب عضو المكتب التنفيذي في الكاف، بالاستعانة بنجوم الكرة الأفريقية في تسيير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حال فوزه، وقال في تصريحات صحافية، أثارت اهتمام جميع وسائل الإعلام “إن حياتو يتولى رئاسة الكاف منذ 29 عاما، وقد حان الوقت لرحيله، وتسليم الراية لشخص آخر”، كما لم ينس الإشارة إلى أن “ظروف حياتو الصحية ليست على ما يرام”.

المعركة على كرسي الاتحاد الأفريقي لكرة القدم القادمة إذن تبدو كمعادلة لها كفتان، الأولى ترجح فوز مرشح موريشيوس أحمد أحمد، استنادا إلى تأييد الفيفا والبعض من الاتحادات الأفريقية له، فضلا عن روائح الفساد التي باتت تزكم الأنوف داخل الكاف، والثانية ترجح كفة العجوز حياتو، استنادا إلى سطوته على العديد من الاتحادات التي تسير في ركابه سعيا للمصالح، وأيضا استنادا إلى قدرته الخارقة على ممارسة لعبة الانتخابات والتربيطات التي طالما أجادها عبر ثلاثة عقود في سدة الرئاسة.. فأي الكفتين ترجح يا ترى؟ بعد عدة أيام سوف نعرف الإجابة.

22