أحمد فضل شبلول.. كاتب مختبئ في الماء

"الاختباء في الماء".. كتاب نقدي لكتابات الأديب المصري أحمد فضل شبلول بعيون الناقدة المغربية فاطمة بنحامي.
الأربعاء 2020/04/01
من الماء تبدأ الحياة (لوحة للفنان طلال معلا)

الرباط - عايشت الناقدة المغربية الدكتورة فاطمة بنحامي الدناي شعر وروايات الكاتب المصري أحمد فضل شبلول، وخاصة ديوانه “اختبئي في صدري” ورواية “الماء العاشق”، وأصدرت كتابها النقدي الجديد تحت عنوان “الاختباء في الماء” عنهما.

وقالت الناقدة في مقدمته: أوقفتني كتابات الأديب أحمد فضل شبلول لتميزها بما تضمنته من رمزية تبنت الخوض في ما ورائيات الدلالة اللغوية، كما تجلى ذلك في روايته “الماء العاشق” وديوانه “اختبئي في صدري“. إذ غلب على الصور المنتقاة من الرمزية ما يتعذر التوصل إليه من أول وهلة؛ لغلبة المتخيل الذي يتمحور حول مفاهيم شاركت في التأصيل للإبداع الأدبي والفني؛ شعرا ورواية. فبهذا الاختلاف الذي توفرت له عناصر وتقنيات الكتابة الحديثة تمكن الروائي من شد انتباه المتلقي الباحث عن كنه المضمون المخالف لما عرف قبلا.                                                                             

وأوضحت الدناي أن شبلول استطاع أن يقدم من خلال “مائه العاشق” مجموعة صور غلب عليها المتخيل المتمحور حول مفاهيم شاركت في التأصيل لشكل الرواية الحديثة المتبنية لرؤى تجاوزت مجال الترفيه المرصود من شكل الحكي المتعارف عليه؛ الذي يعتمد قصة تُـروَى قصد التمتيع؛ بأحداثها التي تدور في فلك حبكة تُـنتَـظَر خاتمتها بلهفة من قارئها المتمتع بها؛ والمرتبطة بمكان وزمان معينين.

وظيفة الكتابة عند أحمد فضل شبلول تتجاوز الترفيهي والجمالي إلى محاولة التغيير الفعلي في الواقع العربي
دراسة لديوان "اختبئي في صدري" ورواية "الماء العاشق"

إن المقومات الأساسية التي تراعى في دراسة فن الرواية مثلا؛ هي نفسها المعتمدة في التعامل مع باقي الفنون الأدبية على اختلاف أصنافها والتي تَعتمِد أساسا مقومات اللغة؛ سردا ودلالة؛ إلى غيرها من المكونات الواجب التمكن منها في مجال يفرض على الأديب التعامل معها بتقنية المتمكن منها؛ المبدع في مجالها. وذلك ما يراعى من طرف الدارس الباحث؛ لأنها تُعَـد من الركائز الأساس لفن الكتابة الأدبية؛ إن رواية أو شعرا؛ حيث نراها متجلية في كتابات أُدبائنا التي تخضع لما تتطلبه فنية كتابة الرواية والشعر اللذين أصبحا لرمزيتهما أنموذجا للكتابات الناجحة المبهرة.

وترى الناقدة أن الرمزية أصبح لها دورها الواضح والمتجلي من خلال المتداول من إبداعٍ متعدد لأدباء عايشوا معاناة شعوبهم فصوروها بصدقية متناهية تطلبت الإحساس بها وبمسؤولية إيصالها؛ وإن بأشكال تتطلب غالبا طرح الفكرة المعالجة بطريقة مبطنة تحتاج للبحث والتقصي للوصول لها ولدلالاتها المعتمدة التي تحتاج مجهودا لفك طلاسم رموزها؛ وذاك ما عايشناه ونحن نحاول قراءة إبداع الروائي والشاعر أحمد فضل شبلول الذي تنتمي كتاباته إلى ميدان من الإبداع أثبت وزنه ومكانته منذ القديم، وهو ما سنحاول توضيحه بصورة أكثر تفصيلا أثناء تناول ديوان “اختبئي في صدري” ورواية “الماء العاشق” لأديبنا المصري أحمد فضل شبلول.

وما أثار انتباه الناقدة وهي بصدد قراءة ديوان “اختبئي في صدري” ما يُكنه هذا الشاعر من حب وطن تجلى بوضوح في نصوصه. فارتباط الشاعر بموروث الوطن التاريخي والثقافي ظهر بارزا حيث تناوله بنوع من الاحتضان المتسامي الذي يكنه كل غيور لبلده.

لقد ابتدأ الشاعر ديوانه بقصيدة يُستشف منها أنها عن وطن يتشبث به أبناؤه رغم قساوة الأوضاع التي تُبيح للمَقـْصي معنويا مزاولة “فِعْل” الترك دون تأسف والتفات؛ وتشجع على الهجرة علَّ الزمن يُعوض هذا المهاجر المحروم عن بعض مما ضاع منه؛ فبالرغم من قساوة الأبحُر التي لا ترحم؛ فقد تكون الأبَـرّ به مِن القريب الذي ظلمه متى ما تركت له أمواجُها المفترسة فرصةً للهروب إلى عالم  آخر يوفر له بعضا من عوَضٍ يأمله ويتمناه.

وظيفة الكتابة عند أحمد فضل شبلول تتجاوز الترفيهي والجمالي إلى محاولة التغيير الفعلي في الواقع العربي

وعن رواية “الماء العاشق” قالت الناقدة المغربية إنها رواية تثير اهتمام الدارس؛ لموضوعاتها التي تتمحور حول دلالات معنوية تؤَصِّل لشكل الرواية الحديثة؛ التي تتبنى مجموع رؤى تحاول من خلالها التنبيه لمعاناة مجتمعات نخرها الفساد والظلم؛ ليتم التعامل معها من طرف المبدع الذي يسعى بكتاباته الهادفة إلى تحقيق التغيير المأمول.

ورواية “الماء العاشق” تدخل ضمن هذا الإطار الساعي لتنبيه الأمة لواقع عليها العمل من أجل تغييره إلى الأفضل بمساهمة كل من يغير على وطنيته. فوظيفة الكتابة هنا لا تدخل في إطار كتابة غرضها الترفيه فقط؛ بل تجاوزت هذا النوع من الكتابة؛ لتتبنى وظيفة تعبيرية هدفها واقع يجب أن تُكتشف مكامن ضعفه لتُستَأصل؛ لذلك يحق أن تنعت بأنها الصورة المتحدثة عن الحياة بكل متناقضاتها ومشاكلها وسلبياتها؛ التي يجب على كل أفراد المجتمع أن يعملوا جاهدين لمحاولة تغييرها؛ وذاك ما تهدف له الإبداعات الأدبية التي تحاول سبر أغوار التهديدات المتعددة؛ وتنبيه الكل لخطورتها.

وترى الناقدة أن رواية “الماء العاشق” ترمز لعديد من الدلالات التي تحاول أن تستشف الهدف منها؛ لاعتبار هذا الوسم رمزا لمفاهيم متعددة؛ تعامل معها الكاتب ببراعة جعلت المتلقي يحاول سبر أغوارها الهادفة لإيصال ما آمن به؛ والمتمثل في مجموع أخلاقيات ترتبط بموروث مقدس يفرض الاحترام والالتزام به؛ حيث سنرى أن شبلول يأمل في أن تشرق شمس بلده من جديد “لتضيء الممرات والأركان”.

14