أحمد قذاف الدم: لا صفقات بين الجيش الليبي وأنصار القذافي

المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية يعتبر أن معركة طرابلس أصبحت في حكم المنتهية خاصة مع استدعاء الجيش مؤخرا لقوات الاحتياط وتأخر الحسم يعود إلى الحرص على حماية المدنيين.
الجمعة 2019/04/26
قذاف الدم: الحل السياسي لم يكن يوما قابلا للتطبيق في ظل عدم توازن القوى

القاهرة – رغم سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا، سنة 2011، إلا أن أنصاره وقبيلته (القذاذفة) يبقون رقما هاما في أي حديث عن معادلة لحل الأزمة أو أي تطور تشهده البلاد، على غرار معركة تقدم الجيش الليبي نحو طرابلس، والتي أشار البعض إلى أن الجيش استعان فيها بأنصار القذافي وبعناصر عسكرية من النظام السابق.

لكن أحمد قذاف الدم، المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، ينفي هذا الأمر مستنكرا، في حوار مع وكالة الأنباء الألمانية، ما يتردد عن وجود صفقة بين المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي وبين أنصار القذافي من رجال قبائل وعسكريين يتم بمقتضاها تقديم كافة أشكال الدعم العسكري واللوجيستي لحفتر مقابل قيامه بتقاسم السلطة معهم في حال انتصاره على حكومة الوفاق الوطني والميليشيات الموالية لها.

وشدد قذاف الدم على أن الشيء الوحيد الذي يدفع أنصار القذافي وكل أبناء ليبيا من الوطنيين الشرفاء إلى دعم الجيش الليبي في معركته الراهنة هو محاولة إنقاذ البلاد المختطفة من أيدي عصابات إجرامية وميليشيات إرهابية ومرتزقة قدموا إليه من كل حدب وصوب، وتطلعهم سويا إلى الخلاص من كابوس الصراع المسلح والفوضى العارمة التي تغرق فيها البلاد منذ ثماني سنوات. وقال “لا توجد صفقات، لا لتقاسم السلطة ولا لغيرها… الوطن مختطف وعندما يُسترد سيكون هناك حديث عن المعركة السياسية والتحضير للانتخابات وعقد التحالفات وكل هذا، أما قبل ذلك فلا مجال لمثل تلك الأحاديث”.

ووصف قذاف الدم ما يثار في هذا الشأن بأنه “تضليل إعلامي تمارسه دول تدعم العصابات والميليشيات والحكومة العميلة الموجودة بطرابلس والتي جاءت للبلاد على متن أحد الزوارق تحت الحماية الإيطالية، ولا تملك من أمرها شيئا ولن تظل قائمة دون حماية العصابات والميليشيات الإجرامية الموالية لها”.

تصاعد في الفترة الأخيرة الحديث عن عودة سيف الإسلام القذافي إلى المشهد الليبي. وذكرت تقارير عديدة، منها تقرير لوكالة بلومبرغ، أن روسيا التي تدعم حفتر تقف وراء دعم هذه العودة. ومع انطلاق معركة طرابلس تحدث البعض عن صفقة بين حفتر والقذاذفة تقضي بتقديم الدعم له مقابل تعهده بعدم تسليم سيف الإسلام للمحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي نفاه أحمد قذاف الدم.وقال “من يقولون هذا يتناسون أن ليبيا غير  موقعة على نظام روما المؤسس لهذه المحكمة، وبالتالي فقرارات الأخيرة غير ملزمة لها، كما أن القضاء الليبي برأ سيف الإسلام، وينطبق عليه أيضا قانون العفو. ولا داعي إلى المزايدة حول دوره أو موقفه في ما يتعلق بالمعركة الراهنة لأنها معركة الليبيين جميعا لا معركة شخص معيّن. وهو بالأساس لم يتحدث منذ خروجه من الأسر”.

قذاف الدم يدعو إلى ضرورة محاولة إنقاذ البلاد المختطفة من أيدي عصابات إجرامية وميليشيات إرهابية
قذاف الدم يدعو إلى ضرورة محاولة إنقاذ البلاد المختطفة من أيدي عصابات إجرامية وميليشيات إرهابية 

واعتبر قذاف الدم -وهو ابن عم معمر القذافي وطالما وُصف بأنه أحد كبار المسؤولين الأمنيين في النظام الليبي السابق- أن معركة طرابلس أصبحت في حكم المنتهية خاصة مع استدعاء الجيش مؤخرا لقوات الاحتياط، مرجعا عدم حسم المعركة -رغم انطلاقها منذ ثلاثة أسابيع، فضلا عن تراجع قوات حفتر في بعض المواقع التي كانت قد سيطرت عليها في البداية- إلى الحرص على حماية المدنيين.

وقال “الجيش ليس جيش غزاة، وهو يمارس مهامه بحساسية شديدة حرصا على الأرواح وحرصا على مقدرات العاصمة. هو ليس كالعصابات التي لا تتردد في اتخاذ المدنيين دروعا بشرية أو ضرب أحياء سكنية بالصواريخ”.

رغم تثمينه للموقف الأميركي، عاد ليؤكد على أن موقف الدول الداعمة للجيش لم يأت من فراغ، وقال “هذا الدعم لم يأت من فراغ وليس مجانيا. هؤلاء تأكدوا من أن الدولة الليبية بموقعها الاستراتيجي في قلب أفريقيا وبثرواتها النفطية وشواطئها الطويلة المحاذية للشواطئ الأوروبية قد أفلتت نهائيا من قبضتهم وأنه لم يعد بمقدورهم  التحكم في أوراقها. لقد أدركوا أن الميليشيات والعصابات والمتطرفين بطرابلس وداعميهم في المنطقة باتوا وحدهم هم المسيطرون ويلعبون لمصالحهم الشخصية فقط وليس لمصلحة الكبار كما كان الوضع من قبل… الوضع بشكل عام تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لهم، سواء في ما يتعلق بالإرهاب أو في ما يتعلق بقوافل الهجرة غير الشرعية”.

علق على دعوات وقف القتال والذهاب إلى المسار السياسي قائلا إن “الجميع يدركون أن الحل السياسي لم يكن يوما قابلا للتطبيق في ظل عدم توازن القوى… وتعليق القتال اليوم يعني بلا شك إعطاء فرصة لميليشيات طرابلس لاستعادة قواها، كما قد تروج للأمر على أنه نصر سياسي وعسكري لها”.

وأضاف “منذ ثماني سنوات، ونحن نراوح مكاننا في إدارة الصراع من مؤتمر إلى آخر، يبدو أنه لم تكن هناك إرادة دولية لحل سياسي. فلو أرادت الدول الكبرى لكان الصراع قد انتهى في أقل من أسبوع مثلما اتخذوا قرار غزو ليبيا عام 2011.

ولذا لا بد أن نحترس من تكرار السيناريو ذاته حتى لا نصل إلى نقطة الضياع وحلول التقسيم وفرض الوصاية. لا بد أن نأخذ بزمام المبادرة ونذهب إلى دولة موحدة بجيش واحد وحكومة واحدة وشرطة وقضاء… أما باب الحوار بين الفرقاء السياسيين فهو مفتوح وسيظل كذلك دائما”.

6