أحمد كريمة: السلفيون والإخوان موجودون في الأزهر منذ عقود

الثلاثاء 2015/01/06
هجوم حاد على مؤسسة الأزهر بسبب الأعمال التخريبية لبعض الطلاب

تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الهجوم على المؤسسة الدينية المصرية التي يمثلها الأزهر الشريف، خاصّة بعد الأعمال التخريبية التي قادها بعض الطلاب، بتخطيط من أساتذتهم المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، فضلًا عن العمليات الإرهابية التي تقودها جماعات تكفيرية لإسقاط الدولة، عقب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس الإخواني محمد مرسي.

أن يؤكد البعض أنّ العمليات التخريبية تمتد إلى قيادات إخوانية محرّضة، فهذا أمر طبيعي، لكن أن يعترف أحد كبار أساتذة الأزهر الشريف بوجود اختراق إخواني سلفي للجامعة منذ أكثر من 40 عامًا، فهو أمر أكثر خطورة، وفق ما أكده أحمد كريمة أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر في حوار مع “العرب”.

وفي ذات الإطار، أشار أستاذ الشريعة إلى أنّ الأساتذة المنتمين إلى الجماعات المتطرفة، يستغلون مناصبهم الجامعية في تدريس كتب لأئمة التطرف من السلفيين والإخوان، مرورًا بمؤلفات ابن عثيمين، إلى محمد بن عبدالوهاب، وحتى سيد قطب وغيرهم، لافتًا إلى أن القضية لم تعد حكرا على كلية بعينها، بل امتدت لتشمل جميع الكليات الشرعية والأدبية والعلمية.

من جهة أخرى، وخلال كلمته التي ألقاها بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حمّل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأزهر أئمة ودعاة، مسؤولية تجديد الخطاب الديني والدعوة بالحسنى وتصحيح الأفكار والمفاهيم التي لا تمتّ بصلة إلى ثوابت الدين، وطالب بثورة أخلاقية جادّة تتماشى فيها السلوكيات مع صحيح الدين الإسلامي، سعيًا لمعالجة التطرف والتشدد.

أحمد كريمة دعا إلى تغيير قيادات المؤسسات الدينية المصرية، لأن هذه القيادات (في نظره) لا تحمل في جعبتها جديدا تقدّمه من أجل ترسيخ خطاب ديني وسطي معتدل

وقال السيسي موجهًا خطابه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب: “أنت والدعاة مسؤولون أمام الله عن تجديد الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام.. لقد أخليت ذمتي أمام الله، لأنه لا يمكن أن يكون هناك دين يتصادم مع الدنيا، فالمشكلة ليست في الدين، لكن في الفكر وهذا يتطلب جهدًا كبيرًا من علماء الأزهر والأوقاف”.

كلمات السيسي هذه، زادت من إلقاء اللوم على القائمين على المؤسسة الدينية المصرية، خاصة في ظل الاختراق الإخواني لأحد أكبر منابر التنوير الدينية على مستوى العالم، وفق أحمد كريمة، الذي شدّد على أنّ المناهج الأزهرية بحاجة إلى إعادة تقييم وتنقية وصياغة بشكل يتناسب مع طبيعة العصر الحديث، مشيرا إلى أنّ العديد من كتب التراث التي يتم تدريسها بالجامعة تحتوي على مواد لا تصلح في زمننا هذا، مثل الحديث عن الجزية في الإسلام وتوزيع الغنائم ومواد الرق والعبيد وأحكامهم من التراث الإسلامي، مؤكّدا أنّ تدريس مثل هذه المواد يجب أن يقتصر على طلبة الدراسات العليا مع التّأكيد علـى أنّـها تـراث ليس له مكان فـي هذا العصر.

أحمد كريمة، الذي يعتبر أحد دعاة التقارب بين السنة والشيعة وقد سبق له أن زار إيران وتمّ إيقافه من قبل الجامعة، قال إنّ الرئيس المصري عبّر عن غضبه من سوء أداء القيادات الدينية وعدم قيامها بدور يُذكر في مكافحة الإرهاب، لافتا إلى جملة “سأحاجيكم أمام الله”، التي احتواها خطابه، وهو ما يكشف أن القيادات الحالية للأزهر في نظر السيسي لم تقم بواجبها في إصلاح الخطاب الديني.

وفي هذا السياق، دعا كريمة إلى تغيير قيادات المؤسسات الدينية المصرية، لأن هذه القيادات (في نظره) لا تحمل في جعبتها جديدا تقدّمه من أجل ترسيخ خطاب ديني وسطي معتدل، مع ضرورة منح الفرصة إلى وجوه جديدة تمتلك طاقات إبداعية.

أحمد كريمة: طلاب الأزهر يدرسون كتبا لعلماء الإخوان وغلاة السلفيين

وبناء على ما سبق، أكّد أستاذ الشريعة لـ”العرب”، أنّ الخطاب الديني يحتاج إلى أدوات وخبرات وعقول متفتحة تتحرك دون توجيه، وأنّ هذه الأدوات تفتقدها القيادات الدينية الحالية، مستشهدًا بتصريحات وزير الأوقاف، مختار جمعة، خلال احتفالات الطرق الصوفية بالمولد النبوي التي أقيمت مؤخّرا، والّتي أكد خلالها أن كلمة الرئيس السيسي “حرّكت الكامن في نفوسنا، ولولا تلك الكلمات لما تحرك أحد رغم المخاطر التي تهدد الإسلام الذي يتم اختطافه من قبل جماعات تكفيرية”.

في سياق آخر، فقد أشارت تقارير صحفية أعدها طلبة بقسم اللغة الإنكليزية في كلية التربية بجامعة الأزهر، إلى أنهم مازالوا يدرسون كتب أئمة السلفية والإخوان؛ مثل كتاب “في ظلال القرآن” لسيد قطب، منظر الفقه التكفيري للتيار الإسلامي بشكل عام، والإخوان على وجه الخصوص، وقد تمّ الاعتماد على الكتاب لتدريس الفرقتين الأولى والثانية للعام الدراسي 2012/2013، فضلًا عن كتب أخرى مثل كتاب “سؤال وجواب في العقيدة” المأخوذ عن كتاب “اعتقاد الفرقة الناجية”، وهو كتاب لا يتناسب تطبيقه مع متطلبات العصر الحالي.

ووفقًا لمجموعة من الدارسين في جامعات الأزهر، تضم قائمة الكتب الإخوانية التي يتم تدريسها بالكلية، كتاب “فقة الأسرة المسلمة” للشيخ حسن أيوب، وهو من علماء الإخوان المسلمين القدامى، وكتاب “من روائع حضارتنا” لمصطفى السباعي، مؤسس جماعة الإخوان فى سوريا، وأوّل مراقب عام لها عام 1945.

وفي هذا الإطار، أشار كريمه في حواره مع “العرب”، إلى أنّ هذه الكتب تدرس فعلًا بالجامعة، ورفض إنكار تواجد الإخوان والسلفيين بكثافة في جامعة الأزهر، كاشفًا أن إدارة الجامعة لا تتحرك لمواجهة هذا الخطر، مشيرا إلى أنّ مؤتمر الأزهر لمواجهة الإرهاب، الذي عقد في شهر ديسمبر الماضي، كان إنشائيًا ووضعت توصياته قبل بدايته.

من ثمّ خلص كريمة إلى أنّ مواجهة الإرهاب لا تكون بالكلام أو المؤتمرات، بل تتطلّب وضع استراتيجية كاملة وخطط قابلة للتنفيذ وإعادة النّظر في المناهج التي يتم تدريسها، والتي تحتوي على الكثير من الفكر الذي عفى عنه الزمن، موضحًا أنّ مثل هذه الأفكار تفتح الباب أمام الجماعات الإرهابية لانتقاء ما يتناسب مع فكرها المتطرف والتلاعب بعقول الطلاب وتحويلهم من أزهريّين المفترض أن يكونوا معتدلين، إلى متطرفين يرفضون الآخر.

6