أحمد مكي الجزائري الذي أصبح "الكبير" في أم الدنيا

السبت 2015/10/03
كاتب وممثل ومغن قدم الراب باللهجة الصعيدية

لا يمكن القول أقل من إنه “الكبير” و”الكبير أوي” أيضا كما يسميه المصريون، حيث أثبت للعالم العربي بأكمله مواهبه الفنية المتعددة، فهو ليس مجرد ممثل كوميدي عادي، بل هو مجموعة من الممثلين الكوميديين الذين من الممكن أن تراهم في مشهد درامي واحد، كما حصل فنيا في مسلسله الأشهر عربيا “الكبير” بأجزائه الخمسة.

أحمد مكي ذلك القادم من الجزائر استطاع أن يكون مصريا بامتياز، دخل إلى كل بيت مصري ابتداء من الأحياء الشعبية ووصولا إلى أولئك القاطنين في القصور، مكي المخرج والمنتج والمؤلف والمغني، استطاع أن يغني أغاني الراب باللهجة الصعيدية، هو نجم من العيار الثقيل وشهرته الكبيرة لم تكن عن طريق الصدفة لأنه اجتهد كثيرا لكي يصل ما وصل إليه حاليا.

أحمد مكي يستطيع صناعة تاريخ للشخصية التي يمثلها وكأن الشخصية هي حياته العادية، فقد خلق الكثير من الشخصيات مثل “حزلئوم” “كابتن شحاتة” “طويل العمر” “بهيج” و”الكبير” و”الكبير جدا” و”الكبير قوي” و “جوني” و”ميشو” و”أميتاب بتشان” و”هيثم دبور” و”سوما العاشق” و”هالك هوجن” وغيرها من الشخصيات.

ولد مكي في العام 1978 في مدينة وهران بالجزائر لأب جزائري وأمّ مصرية، ثم انتقل مع والدته إلى مصر حيث حصل على الجنسية المصرية وقضّى معظم حياته في حي الطالبية بالقاهرة، تخرج أحمد من قسم الإخراج بمعهد السينما في القاهرة، وهو شقيق الفنانة إيناس مكي التي برزت في تسعينات القرن الماضي كممثلة، واشتهرت بأداء دور الفتاة الأجنبية والمذيعة في البرنامج الكوميدي “ناس وناس“، ومن الأعمال التي شاركت فيها فيلم الحاسة السابعة، ومسلسل “لن أعيش في جلباب أبي“، كما قدمت دور البطولة في مسرحية “جنون البشر“.

الدبور

بدأ مكي حياته الفنية كمخرج لعدد من الأفلام القصيرة كان أهمها فيلم “ياباني أصلي”، حتى قام عام 2005 بإخراج فيلم “الحاسة السابعة” للفنان أحمد الفيشاوي، كما شارك في إخراج عدد من المسلسلات التلفزيونية منها “لحظات حرجة” و”تامر وشوقية” الذي قدم من خلاله شخصية “هيثم دبور” لتكون بمثابة نقطة انطلاقته الأولى في عالم التمثيل بعد أن قدم عددا من الأدوار الصغيرة في أفلام “ابن عز” و “تيتو”، وكذلك مسلسل “شباب أونلاين”.

حياة أحمد مكي الفنية يبدأها كمخرج لعدد من الأفلام القصيرة التي كان أهمها فيلم "ياباني أصلي" وفيلم "الحاسة السابعة" للفنان أحمد الفيشاوي، ليشارك في إخراج عدد من المسلسلات التلفزيونية منها "لحظات حرجة" و"تامر وشوقية" الذي قدم من خلاله شخصية "هيثم دبور" التي تعد بمثابة نقطة انطلاقته الأولى في عالم التمثيل

استمر مكي في تقديم شخصية “هيثم دبور” ثلاثة مواسم متتالية، كان منها مشاركته بفيلم الزعيم عادل إمام “مرجان أحمد مرجان”، إلا أنه قرر استغلال النجاح الذي حققته الشخصية لتقديم أوّل أدوار البطولة المطلقة في السينما من خلال فيلم “أتش دبور” الذي حقق نجاحاً كبيراً أصبح بعده أحد نجوم الصف الأول في السينما المصرية.

وجوه الآخرين

خرج مكي من شخصية “دبور” ليقدم مجموعة من الشخصيات في فيلم “طير أنت” الذي شارك بكتابته، حيث قلد عدة شخصيات معروفة مثل المغني تامر حسني ومدرب فريق كرة القدم المصري حسن شحاتة وغيرهما من المشاهير، ولكن أهمّ شخصية قدمها مكي خلال ذلك الفيلم هي عمدة قرية صعيدية “الكبير” التي فتحت أمامه أبواب نجاح كبيرة جدا حيث حوّل هذه الشخصية عام 2010 إلى مسلسل درامي وصل عدد أجزائه حتى الآن إلى خمسة أجزاء وهو مستمر بسبب الجماهيرية الكبيرة التي حصدها ويحصدها المسلسل، الذي جعل مكي يبتعد عن السينما حيث كان آخر أفلامه السينمائية “سمير أبو النيل”، الذي طُرح بالسينمات في صيف 2013، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، ومن إخراج عمرو عرفة، وشاركته في بطولته اللبنانية نيكول سابا، ولكن الفيلم لم يلق نجاحا كبيرا على مستوى شباك التذاكر، على النقيض من أفلام أحمد مكي السابقة “طير أنت” و”إتش دبور” و”لا تراجع ولا استسلام” و “سيما علي بابا”.

الظروف الصحية التي أصابت مكي خلال تصويره الجزء الأول من مسلسل “الكبير” أجبرته على كسر النظام الدرامي لشهر رمضان 2010، حيث تعرض لتمزق في أربطة كاحله، مما جعله يوقف استكمال تصوير باقي الحلقات الخمس عشرة المتبقية من المسلسل.

كسر قيود الدراما الرمضانية

قرر حينها إيقاف التصوير بسبب عدم التوصل إلى حل سواء مع طبيبه المعالج أو مع فريق عمل المسلسل، يمكّنه من الظهور بساق موضوعة في الجبس خلال الحلقات المتبقية، وقام باستكمالها بعد ذلك وعرضت في رمضان 2011 كجزء ثان بعد أن أخرجها صديق عمره أحمد الجندي الذي استلم دفة القيادة من المخرج إسلام خيري.

الظهور الوحيد لأحمد مكي بشخصيته الحقيقة كان في برنامج تلفزيوني يسجل في إحدى حلقات برنامج "البرنامج" للإعلامي الساخر باسم يوسف، في ذلك الوقت اضطر باسم يوسف لكسر قواعد برنامجه والانتقال إلى أستديو خاص لتسجيل ثلاث حلقات تحت عنوان رئيسي "أحمد مكي وباسم يوسف برّه البرنامج"

هذا الأمر لم يؤثّر على تسويق المسلسل تجاريا، حيث أن نجاح جزئه الأول فرض على القنوات العربية الفضائية وخصوصا المصرية منها استقبال المسلسل بحلقاته الخمس عشرة فقط، حيث لم يحدث هذا الأمر في تاريخ الدراما العربية الحديثة، المسلسل اعتمد في جزأيه على ضيوف الشرف من الفنانين العرب من ممثلين ومطربين، وهذا ما يعتبر في عالم الإنتاج أقلّ كلفة بكثير من الاعتماد على نجوم كبار للمشاركة في البطولة، وتدور أحداث المسلسل حول عمدة قرية “المزاريطة”، الذي تزوج من امرأة أميركية، وأنجب منها ولدين توأمين، أحدهما تربى في الصعيد، والآخر في أميركا، وتحدث مواقف كوميدية ومفارقات بين الأخوين عندما يلتقيان ويتنافسان على العمودية خلفا لوالدهما ويجسد مكي الأدوار الثلاثة الأب والتوأمين الكبير وجوني.

“الكبير” بأجزائه الخمسة كسر أيضا قيود المسلسل الرمضاني من حيث المدة الزمنية للحلقة الواحدة، فمدة الحلقة في الجزء الأخير تراوحت بين 20 و30 دقيقة فقط، وهذا ما أتاح الفرصة أمام القنوات التلفزيونية خلال شهر رمضان لوضع الإعلانات التجارية بقدر أكبر، ليكون عرض الحلقة خلال ساعة كاملة منها حوالي 30 دقيقة مخصصة للإعلانات، كما أن وقت عرض “الكبير” جاء بعد الإفطار مباشرة ومعروف أن هذا الوقت هو الأكثر مشاهدة والأغلى إعلانيا، فالكثير من النقاد يرون أن هذا المسلسل أصبح هو الأغلى سعرا بين المسلسلات العربية أجمع خصوصا في العامين الماضيين.

باسم يوسف وأحمد مكي

الظهور الوحيد لأحمد مكي بشخصيته الحقيقة في برنامج تلفزيوني كان في إحدى حلقات برنامج “البرنامج” من تقديم الإعلامي الساخر باسم يوسف، عندما كان يُعرض على قناة ON TV في سنة 2012، في ذلك الوقت اضطر باسم يوسف لكسر قواعد برنامجه والانتقال إلى استديو خاص لتسجيل ثلاث حلقات تحت عنوان رئيسي “أحمد مكي وباسم يوسف برّه البرنامج”.

مسلسل أحمد مكي يدخل كل بيت في مصر والعالم العربي، وتدور أحداثه حول عمدة قرية "المزاريطة"، الذي كان قد تزوج من امرأة أميركية، وأنجب منها ولدين توأمين، أحدهما تربى في الصعيد، والآخر في أميركا، يلتقيان ويتنافسان على العمودية خلفا لوالدهما ويجسد مكي الأدوار الثلاثة الأب والتوأمين الكبير وجوني

وقد وصل مجموع مشاهدات هذه الحلقات على موقع اليوتيوب إلى أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، الحلقة الأولى كانت بعنوان “اطلع من دماغي” التي بدأت من استوديو “البرنامج” الأصلي والخروج بسياق درامي إلى استوديو خارجي كبير، أما التصوير فكان بطريقة سينمائية خالصة، كما اشترك في هذه الحلقات عدة ممثلين مصريين منهم أحمد حلمي، ماجد الكدواني ولطفي لبيب وغيرهم.

الحلقة الثانية كانت بعنوان “دماغي” وفيها حاول باسم يوسف الدخول إلى دماغ مكي وتقديم أرائه وأفكاره المختلفة، أما الحلقة الثالثة والأخيرة فكانت بعنوان “دخول مكي مش زيّ خروجه” والتي تم فيها تسليط الضوء على موهبة مكي الغنائية وإطلاق فيديو كليب أغنيته الشهيرة “قطر الحياة”، وقد قدمت الحلقات الثلاث جرعات كوميدية كبيرة للمشاهد العربي مشابهة لتلك التي تعوّد عليها في أفلام مكي السينمائية.

باسم يوسف قام برد الجميل لمكي من خلال ظهوره بحلقة من حلقات الجزء الثالث من مسلسل “الكبير أوي”، حيث حل يوسف كضيف شرف على أحداث المسلسل ولم يظهر بمفرده بل ظهر معه أيضا زملاؤه خالد منصور وأيمن وتار، أعضاء فريق عمل برنامج “البرنامج” والمرافقين له باستمرار، وظهر يوسف خلال الحلقة بشخصيته الحقيقية، وخلال برنامجه عرض تقريرا مصورا عن الحياة في المزاريطة التي يعيش فيها الكبير، لينتقده، ويسخر منه بشدة أمام الجمهور لتعليقه على أن “مرض البلهارسيا شيء عادي”، وهو الأمر الذي أثار غضب الكبير ليقوم بخطف باسم يوسف ليجعله يصور تقريرا آخر عنه يغيّر خلاله رأيه به أمام الجميع أيضا، وكل ذلك كان بطريقة كوميدية ساخرة.

الراب فن عربي

درس أحمد مكي كل أنواع الموسيقى وذلك قبل دراسته للإخراج، ولكن عشقه الأول والأخير هو لفن “الراب”، الذي يتطلب إحساسا عاليا بالإيقاع وإلماماً بموهبة الكتابة، وبرأي مكي فإن بداية هذا الفن كانت من شبه الجزيرة العربية في سوق للمبارزات الكلامية والهجاء والارتجال، وقد قال عن هذا الموضوع في مقابلته التلفزيونية مع باسم يوسف إن هذه الثقافة وصلت إلى أفريقيا عن طريق التجارة، فوضع الأفارقة هذا الكلام على الإيقاع، لأنهم بارعون في الإيقاع واستخدام الطبول، وحين اكتشف كريستوفر كولومبوس أميركا، ذهب الأفارقة إليها عبيدا لبنائها، وهناك كانوا يتبارزون كلاميا حتى تطوّر فن الراب بالشكل الذي نشاهده الآن.

في عام 2012 قدم مكي أول ألبوماته الغنائية بعنوان “أصله عربي” بعد نجاح العديد من الأغنيات الفردية التي قدمها من قبل، وينتمي ألبومه بالكامل إلى موسيقى “الراب” ويضم إحدى عشرة أغنية واسكتشاً غنائياً بينها “أيام زمان” و”منطقتي” و”حلة محشي” و”كانت هتفرق في الوداع” و”قطر الحياة” التي تدور حول الخروج من عالم إدمان المخدرات والتي أطلقها كأغنية مصورة على موقع الفيديوهات “يوتيوب” وحققت نجاحا كبيرا تجاوز 16 مليون مشاهدة.

أهم شخصية يقدمها مكي هي عمدة قرية صعيدية "الكبير" التي تفتح أمامه أبواب النجاح ليقوم بتحويل هذه الشخصية إلى مسلسل درامي وصل عدد أجزائه حتى الآن إلى خمسة أجزاء وهو مستمر بسبب الجماهيرية التي يحصدها

"الكبير" والانتقادات الأخيرة

يبدو ان اعتماد النجم أحمد مكي على نفسه فقط في أحداث الجزء الخامس من مسلسله “الكبير أوي” أوقعه تحت قبضة انتقادات عدد كبير من النقاد الفنيين والذين رأوا أنه لم يكن موفّقا في تقديم آخر جزء من السلسلة التي حققت نجاحا كبيرا طوال السنوات الماضية.

الناقد طارق الشناوي يرى أن أحمد مكي وقع في نفس الأزمة والخطأ الذي سبقه إليه عدد من نجوم الكوميديا عندما قرروا استثمار نجاح شخصيات فنية بعينها لعدة سنوات حتى ملّ الجمهور، وأن مكي أخطأ عندما قرر تكرار واستهلاك لا جدوى منه للشخصيات التي تعلق بها الجمهور من قبل وهي “حزلئوم” و”الكبير أوي” و”جوني”.

بينما رأت الصحفية ماجدة خيرالله أن مكي سبق وأن قدّم شخصيات كثيرة حتى استهلك الفكرة تماما حتى النهاية، وأنه إذا قام بعمل أفلام خلال الفترة المقبلة فإنها ستدور حول نفس الشخصيات التي سبق له تقديمها.

ورغم الانتقادات الكثيرة إلا أن المسلسل بجزئه الأخير حافظ على قسم كبير من جمهوره الذي تعلق بشخصياته ويأمل بالمزيد من الأجزاء الجديدة من السلسلة الدرامية الأولى عربيا.

ويستعد النجم أحمد مكي لخوض أولى تجاربه كمقدم للبرامج، من خلال برنامج تلفزيوني جديد يحضّر له حاليا، وهو من إنتاج عمرو إسماعيل منتج برنامج “البرنامج” لباسم يوسف، وسيكون برنامج مكي الجديد مبنيا على اللقطات التمثيلية، ولكن لم يتم بعد الاستقرار على اسم للبرنامج الجديد، إلا أنه تقرر عرضه في مطلع العام الجديد 2016.

14