أحمد نجيب الشابي: حركة النهضة خصمنا السياسي الأول

رئيس الحركة الديمقراطية في تونس يؤكد أن عبير موسي قوة سياسية وسطية يمكن أن تكون الطرف الذي يصوغ مستقبل تونس الديمقراطي الاجتماعي الاقتصادي التقدمي.
الخميس 2020/09/24
مبادرة للتجميع أم لتعميق الانقسامات

تشهد تونس حراكا سياسيا جديدا يقوده رئيس الحركة الديمقراطية أحمد نجيب الشابي ووزيرة السياحة السابقة سلمى اللومي والقيادي بحركة نداء تونس رضا بالحاج من أجل تأسيس قوة تجمع العائلة الوسطية المشتتة وفقا لما أوضحه الشابي لـ “العرب”؛ حيث شدد على أنهم على استعداد للتعاون مع عبير موسي شريطة قيامها بمراجعات، كما أكّد أن حركة النهضة الإسلامية ستكون خصمهم السياسي الأول.

تونس - قال رئيس الحركة الديمقراطية في تونس، أحمد نجيب الشابي، إنه يجهّز إلى جانب قيادات سياسية أخرى للإعلان عن حزب سياسي جديد حيث سيندمج حزبه مع حركة أمل التي ترأسها وزيرة السياحة السابقة ومستشارة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي سلمى اللومي، علاوة على انضمام مجموعة من حزب نداء تونس الفائز في انتخابات 2014 يمثلها رضا بالحاج إلى هذا المشروع الجديد.

وأضاف الشابي في حوار مع “العرب” أن حركة النهضة الإسلامية ستكون الخصم الأول للحزب الجديد، مشددا على أن الأخير سيسعى إلى تجميع مكونات العائلة الوسطية المنقسمة وذلك في خضم أزمة سياسية تشهدها تونس.

ويرجع الشابي أسباب هذه الأزمة الخانقة التي تتخبط فيها تونس إلى افتقاد مكونات المشهد السياسي لأي رؤية لقيادة المرحلة الراهنة، فهذه الأحزاب “غارقة في صراعات لا تمت بصلة للواقع التونسي”.

أحمد نجيب الشابي يعتبر حركة النهضة أخطبوطا يحاول الهيمنة على الدولة والمجتمع، وهذه المحاولات تندرج في إطار مشروع إقليمي متكامل

ويعد الشابي أحد أبرز وجوه المعارضة في فترة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي حيث أسس في عام 1983 حزب التجمع الاشتراكي التقدمي الذي تصدر عنه جريدة “الموقف”. وغير الحزب اسمه في عام 2001 ليصبح الحزب الديمقراطي التقدمي.

وفي أبريل من عام 2012 اندمج الحزب الديمقراطي التقدمي مع أحزاب تونسية أخرى، من بينها حزب آفاق تونس وحزب الإرادة وحزب الكرامة وحركة بلادي وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لينبثق عنها الحزب الجمهوري.

وفي وقت لاحق جمد الشابي نشاطه السياسي قبل أن يعود في عام 2017 ويؤسس الحركة الديمقراطية.

لا تحالف مع النهضة

كشف أحمد نجيب الشابي في حواره مع “العرب” عن حراك يقوده، إلى جانب قيادات من حركة نداء تونس وحركة أمل، بغية تجميع العائلة الوسطية التي تحمل لواء الدفاع عن مدنية الدولة وذلك من خلال دمج عدد من الأحزاب في مشروع جامع.

وقال الشابي “تونس تعيش فراغا سياسيا كبيرا بسبب التجاذبات التي لا تخدم التونسيين في شيء، لذلك ارتأينا دمج حزبنا (الحركة الديمقراطية) مع حركة أمل، فضلا عن انضمام قيادات من حركة نداء تونس.. هدفنا التجميع، لذلك باشرنا العمل من الجهات لحشد القواعد من الآن للمحطات الانتخابية القادمة سواء المحلية أو البلدية أو العامة في 2024”.

الحزب الجديد يضم وجوها بارزة على غرار رضا بالحاج، وهو قيادي ندائي، وسلمى اللومي التي شغلت مستشارة الراحل الباجي قائد السبسي 

ويُبرز ‘‘نحن نؤمن بأن العمل الآن ينبغي أن يكون من الميدان. لذلك قمنا باجتماع جهوي مثلا في مدينة نابل وحضره قرابة 80 مستشارا بلديا من قواعد نداء تونس ولمسنا رغبة لديهم في التغيير وطموحا لبناء الجبهة الوسطية”.

ويُضيف ‘‘هناك فراغ تركه نداء تونس بعد فوزه في انتخابات 2014؛ المشهد الرسمي لا يعبر عن انتظارات وتطلعات التونسيين، وهو ما نلحظه في حالة انعدام الثقة بين المواطن والأحزاب السياسية”.

ويحذر رئيس الحركة الديمقراطية من أن هذا الفراغ شكل أرضية ملائمة لأزمة سياسية تشهدها تونس انضافت إلى الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد في ظل أزمة فايروس كورونا المستجد.

ويوضح ‘‘هذا الوضع (الأزمتان الاقتصادية والسياسية) جعلنا ندرك أننا في حاجة إلى قوة تناوب سياسية.. قوة حقيقية تقود التغيير.. وهذه القوة تتجلى في الوسط حيث سنحاول أن نغير بالطرق السلمية السياسية في إطار مؤسسات الدولة لأن أي طريق آخر سينزلق بالبلاد إلى مربع العنف”.

رئيس الحركة الديمقراطية يرهن أي تقارب مع عبير موسي وحزبها بحوار بين الطرفين وضرورة مراجعة رئيسة الحزب الدستوري الحر لخطابها السياسي

ويضم هذا الحزب الجديد الذي من المتوقع أن يكون اسمه “حركة أمل” وجوها بارزة على غرار رضا بالحاج، وهو قيادي ندائي، وسلمى اللومي التي شغلت مناصب عديدة في الدولة على غرار مستشارة الراحل الباجي قائد السبسي ووزيرة السياحة في حكومة يوسف الشاهد.

وعن التحالفات الممكنة التي سيذهب فيها الحزب الجديد يوضح أحمد نجيب الشابي أن ‘‘حركة النهضة ستكون الخصم السياسي الأول لنا.. فهذه الحركة تمثل طائفة عقائدية عابرة للبلدان ولم تبد سوى رغبة في التمدد داخل الدولة وتحويلها إلى أداة لتنفيذ مخططاتها، وبالتالي هي تمثل خطرا على الديمقراطية”.

ويُضيف ‘‘النهضة سنناهضها بالوسائل السلمية ومن خلال المؤسسات وبتعبئة الرأي العام، والنهضة في الواقع لا تمثل حتى 10 في المئة من الجسم الانتخابي التونسي؛ النهضة قوة ضعيفة وهي تستمد قوتها من تشتت خصومها وضعف إقبال التونسيين”.

ويشدد الشابي على أنه ‘‘لا يحق للنهضاويين الاستفادة من تشتت خصومهم من أجل السيطرة على الدولة.. وأكرر نحن ليس لدينا أي نية لإبرام أي اتفاق أو تفاهم مع النهضة‘‘.

ويواصل الحزب الدستوري الحر، الذي ترأسه عبير موسي وهو موالٍ للنظام السابق، الصعود في استطلاعات الرأي ما وضع القوى المدنية في تونس أمام اختبار جدي: إما مناهضة موسي أو الذهاب في تحالف معها رغم الانتقادات التي تطالها من المؤيدين لثورة 14 يناير بسبب مواقفها.

مستعدون للحوار مع موسي

أحمد نجيب الشابي: نلمح في خطاب موسي نوعا من الانتقام من الثورة
أحمد نجيب الشابي: نلمح في خطاب موسي نوعا من الانتقام من الثورة

لدى سؤاله عن العلاقة التي ستجمعهم بالدستوري الحر قال الشابي ‘‘في تقديري الشخصي الحزب الدستوري الحر يمثل تيارا من الدستوريين، وخلافنا مع الدساترة في السابق كان حول المسألة الديمقراطية.. هذه المسألة التي قامت الثورة من أجلها وكل المكونات السياسية الحالية تعترف بالديمقراطية.. نحن ليس لدينا خلاف مع الدستوريين وعبير موسي نعتبرها قوة سياسية وسطية يمكن أن تكون الطرف الذي يصوغ مستقبل تونس الديمقراطي الاجتماعي الاقتصادي التقدمي”.

واستدرك الشابي ‘‘لكن نلـمح في خطاب موسي نوعا من الانتقام من الثورة؛ هي لا تقف في صف الثورة وتشكك فيه ونحن نقف في سياق الثورة التي نعتبرها نقطة تحول هامة في سياق بناء المشروع الوطني الديمقراطي الحديث، وبالتالي هي لديها نوع من الحنين إلى نظام ما قبل ثورة 14 يناير 2011’’.

ويؤكد الشابي أن ‘‘هذه نقطة الخلاف بيننا، نحن نعتبر أن نظام ما قبل الثورة حقق مكاسب على أصعدة عديدة وهو تراث مشترك للتونسيين كافة لكنه لم يكن ديمقراطيا، وهو نظام اضطهادي واستبدادي نكل بمعارضيه وأساء إلى التونسيين عموما. ومع ذلك نحن نرى أن صفحة الماضي طويت لكن هذا لا يعني أن ننتقم من الثورة‘‘.

وعن مناهضتها للإسلاميين يقول الشابي ‘‘حركة النهضة أخطبوط يحاول الهيمنة على الدولة والمجتمع، وهذه المحاولات تندرج في إطار مشروع إقليمي متكامل. ومن هذه الزاوية فإن عبير موسي محقة في معارضتها ولكن معارضة النهضة في حد ذاتها ليست مشروعا سياسيا يمكن البناء عليه وضمان الاستمرارية؛ فالنداء عارض النهضة لكنه عندما وصل إلى الحكم، وذلك على أرضية الصراع مع النهضة، وجد أن ذلك لا يكفي وغاب التغيير”.

ويرهن الشابي أي تقارب مع عبير موسي وحزبها بحوار بين الطرفين وضرورة مراجعة رئيسة الحزب الدستوري الحر لخطابها السياسي.

بالرغم من أن الاستقرار سيد الموقف في تونس إلا أن ذلك لا يخفي وجود أزمة بين الرئيس قيس سعيد وحركة النهضة الإسلامية من جهة والأحزاب من جهة أخرى.

وتنتقد النهضة وحلفاؤها سعيد متهمين إياه بأنه يسعى لاستبعاد الأحزاب، وهو ‘‘أمر مرفوض” وفقا لهؤلاء.

الرئيس مصدر توتر

أحمد نجيب الشابي: النهضة سنناهضها بالوسائل السلمية
أحمد نجيب الشابي: النهضة سنناهضها بالوسائل السلمية 

في حواره مع “العرب” يقول أحمد نجيب الشابي ‘‘من أجل الإجابة عن أبعاد وخلفيات الأزمة بين الرئيس والأحزاب لا بد من العودة إلى خطابات سعيد السابقة لاعتلائه السلطة، سعيد له فلسفة تقوم على شعارين على الأقل: من تحزب خان، والتمثيل تدجيل..’’.

ويُضيف رئيس الحركة الديمقراطية ‘‘الرئيس في خصومة مع الأحزاب ككل ومع حركة النهضة خاصة، فهو يريد إقامة نظام سياسي غير تمثيلي. وبسبب هذه القناعات هو يمثل مصدر توتر في البلاد لأن رئيس الدولة محمول على تطبيق الدستور وعلى ألا يكون طرفا في الصراع السياسي وأن يكون القوة التي توحد وتجمع. وبكل أسف مضمونُ كل خطابات الرئيس في اتجاه الصراع السياسي، وهو يعتمد على قوة الدولة ومؤسساتها التي نص عليها الدستور ليهدد بها خصومه، وهذا شيء أستهجنه شخصيا”.

وعن التهم التي يوجهها قيس سعيد في خطاباته لأطراف لم يسمها قال الشابي ‘‘إذا كان الرئيس راغبا في إقامة العدل فعليه إخراج مسألة تمويل الأحزاب وإسناد القضاء مهمة البت في ذلك” مطالبا الرئيس بالكشف عن الأطراف التي تقف خلف الاغتيالات السياسية وحقيقة التنظيمات السرية، في إشارة إلى الاتهامات التي توجه للنهضة بأن لديها جهازا سريا موازيا لأمن الدولة.

وفي وقت سابق وجه سعيد اتهامات لأطراف لم يسمها باستغلال الإرهاب لفرض معادلات سياسية، وذلك على خلفية الهجوم الذي استهدف دورية أمنية في مدينة سوسة الساحلية الشهر الجاري وهي عملية أسفرت عن استشهاد عون حرس تونسي.

وفي هذا الصدد يقول الشابي ‘‘على الرئيس الكشف عن ذلك إذا كان له معلومات، لا شك في أن التهديد الإرهابي موجود خاصة مع وجود تركيا على حدودنا بجنودها وبلفيف أجنبي متكون من 26 ألف جهادي منهم 2500 تونسي. وهذا التواجد فيه تهديد للأمن القومي التونسي”، في إشارة إلى الفصائل التي جلبتها أنقرة إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق.

ويوضح ‘‘ما أخشاه هو أن تساعد الأزمة الاجتماعية والاقتصادية هؤلاء أو عدد منهم على التسلل إلى تونس والقيام بجرائم؛ وما شاهدناه في سوسة يندرج برأيي في هذا الإطار. ولكن إذا كان هناك من يدعم الإرهاب من تونس فعلينا إيقافه بالقضاء وليس بالخطابات فقط”.

ويتابع الشابي ‘‘لكن رغم هذه العمليات فإنه ليس من دور الرئيس أن يتهم بمجرد مأدبة عشاء تقام بين سياسيين هؤلاء بالتآمر ويجند الناس والمؤسسة العسكرية ضدهم”.

وعن حكومة هشام المشيشي التي تمت تزكيتها مؤخرا من البرلمان التونسي، يقول الشابي ‘‘يبدو أن المشيشي الذي أراد سعيد فرضه على الأحزاب لم يعد رجل ظله. لكن الخطر يكمن في ما إذا كان المشيشي سيصبح رهينة بيد الأحزاب حيث أنه يحتاج إلى وجود كتلة برلمانية من أجل دعمه”.

ويختم رئيس الحركة الديمقراطية حديثه بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني قائلا ‘‘نحن دعونا سابقا ونكرر دعوتنا إلى عقد مؤتمر أو حوار وطني؛ تونس في حاجة إلى إنقاذ، وهو إنقاذ يقوم بمقترحات عملية تُخرج البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها”.

13