أحمر شفاه يكفي

مقاييس الجمال هي نفسها لم تتغير، تحتاج فقط أحمر شفاه، ذلك الإصبع الصغير الملون الذي يختبئ في حقيبة كل امرأة، ويحمل أسرار المجتمعات التي حكمت العالم.
الثلاثاء 2018/11/13
هند رستم رمز الجمال والإغراء

احتفل محرك البحث الأشهر في العالم يوم 12 نوفمبر الجاري بعيد ميلاد النجمة المصرية الراحلة هند رستم. مثلت هند رستم ولا تزال رمزا للجمال والإغراء في البلاد العربية. وقد أطلق عليها لقب “مارلين مونرو الشرق”.

كانت النجمة من عاشقات الماكياج القوي، الذي يتناسب وشخصيّتها القوية التي عرفت بها، خصوصا من ناحية أحمر الشفاه الأحمر الذي لا يفارق شفتيها.  لكن ماذا لو عاشت هند نجوميتها على أيامنا هذه هل كانت ستختار الخضوع لعمليات تجميل تغير ملامح وجهها؟

لم يعد أحمر الشفاه وحده السلاح الوحيد المقنع لدى المرأة فقد باتت تعاضده بجهود “حربية جبارة” تتمثل في عمليات تجميل على جبهات مختلفة في وجهها حتى بات الأمر هوسا.

احترت وأنا أفكر في هوية الشخص الذي أقنع النساء بحلق حواجبهن ورسم خطوط عريضة لا تمحى مكانها، تصبح بطول المدة خطوطا خضراء. الحقيقة أن الأمر لا يقتصر على الحواجب فقط، فقد أصبحت النساء نسخا “مضروبة” مطابقة عن بعضهن يملكن نفس الملامح بل نفس تفاصيل الوجه. وإضافة إلى الحواجب المتشابهة، فهن يملكن نفس الأنف الصغير الأملس، نفس الخدود والشفاه المنتفخة بالبوتوكس، كلهن صاحبات أسنان مرسومة بالمليمتر براقة بفعل الليزر حتى صبغة الشعر وطوله نفسه.

لكن من صاغ هذه المعايير للجمال التي حولت النساء إلى روبوتات بفعل الشد والجذب لا يقدرن حتى على الضحك، وإن استطاعت إحداهن الضحك فهي تتجنب ذلك أمام الكاميرا أو تضع يدها على فمها حتى لا يظهر أثر البوتوكس الذي عوّج شفاهها وأسقط خدودها إلى مستوى فمها.

يفهم حب الأنثى، أجمل المخلوقات، للجمال فقد فطرت على العناية بنفسها، والسعي للظهور بأجمل صورة. وتعتبر المرأة الجميلة امرأة تَتَمتعُ بقوة وجاذبية كبيرتين؛ وذلك لما للجمال من سطوة على القلوب، حتى صح قول إيليا أبوماضي “كن جميلا تر الوجود جميلا”.

أنهت عمليات التجميل عهد الجمال الحقيقي وفتحت عهد تنكر النساء في صورة مخالفة لحقيقتهن. برأيي، إن مقاييس الجمال هي نفسها لم تتغير، تحتاج فقط أحمر شفاه، ذلك الإصبع الصغير الملون الذي يختبئ في حقيبة كل امرأة، ويحمل أسرار المجتمعات التي حكمت العالم، من الحقبة السومرية القديمة إلى عصر هيمنة الثقافة الأميركية.

لذلك يربط علم النفس، اللون الأحمر بالدفء والطاقة الإيجابية والاندفاع، وهذا ما يؤثر على معنويات المرأة، إذ أظهرت الدراسات أن المرأة التي تضع أحمر شفاه واثقة بنفسها وتتقدم بخطى ثابتة في المجتمع. وقد تأكد أن المرأة المحطمة تتوقف عن وضع أحمر الشفاه.

24