أحمر على شفاه رجال لتلافي "الأزرق" على جسد النساء

حملة “أيها الرجال ضعوا أحمر الشفاه” لاقت مشاركة واسعة لنشطاء من الشباب التونسي على فيسبوك بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة تعبيرا منهم على التضامن مع المرأة والتزاما بعدم تعنيفها والدفاع عنها.
الجمعة 2016/03/11
مساندة المرأة بالطريقة التي تحبها

تونس – قام العديد من الرجال التونسيين بوضع أحمر الشفاه ونشر صورهم عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن تضامنهم مع المرأة في بلادهم ومناهضة كل أشكال العنف الموجهة ضدها.

الحملة في الأصل تعود إلى جمعية فرنسية انطلقت في 2013 من مواقع التواصل، وكان وراءها عدد من الشخصيات الحقوقية والفنية الفرنسية، فكرتها أن كل رجل ينشر صورته بأحمر الشفاه، يلتزم بأنه لن يسمح بالاعتداء على امرأة في وجوده، وتلقى إقبالا متزايدا كل عام.

ووصل صداها إلى تونس حيث تبناها عدد من الرجال التونسيين وقاموا على امتداد أسبوع بحملات تعبئة على موقع فيسبوك تحت عنوان “أنا رجل، وإذا رأيت امرأة تعنّف أمامي فإنّي ألتزم بالدّفاع عنها”، لكن الحملة واجهت في المقابل انتقادات كبيرة.

وقد تمكن منظمو حملة “ضعوا أحمر الشفاه” هذه السنة من إقناع مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين بوضع أحمر الشفاه والتقاط صورة جماعية، كأسلوب غير تقليدي لمساندة النساء ضحايا العنف والاغتصاب.

ونشر بونوا أبارو، وزير الإسكان سابقا، الصورة على حسابه في تويتر مغردا عليها “لأن هناك أرقاما من المفروض ألا تكون”.

وشارك عدد من الفنانين والممثلين التونسيين في الحملة. ويرى الفنان التونسي زياد الشريف أن موضوع حقوق المرأة ليس حكرا على المرأة ذاتها بل إن الرجل لا بد أن يكون عنصرا فاعلا في الدفاع عنها وحمايتها.

وأضاف “المرأة التونسية هي الأم والزوجة والأخت والصديقة والحبيبة والاعتداء عليها جسديا أو إهانة كرامتها معنويا أمر غير مقبول بتاتا وهو في اعتقادي ينقص من رجولة الرجل وليس العكس”.

ويعتبر سامي زكري أحد الرجال التونسيين الذين شاركوا في الحملة وقام بنشر صورته أن وضع أحمر الشفاه في مثل هذه الحالات “لا يعد انتقاصا من قيمة الرجولة وإنما التزام بحماية المرأة ومساندتها في استرداد حقوقها”. وقال إن “وجود المرأة في مجتمع تسيطر عليه العقلية الذكورية ويتصرف برجعية تجاهها، جعلتها تكون عرضة لعنف الرجل”.

الصور دلالة على أن الرجل التونسي واع بحقوق المرأة ومستعد للدفاع عنها خاصة بعد تنامي ظاهرة العنف والتحرش

واعتبر آخرون الصور دلالة على أن “الرجل التونسي واع بحقوق المرأة ومستعد للمشاركة في الدفاع عنها خاصة بعد تنامي ظاهرة العنف والتحرش الموجه ضدها في البلاد”. وأمل بعضهم “أرجو أن يوقف اللون الأحمر على شفاه الرجال لون الكدمات الزرقاء على جسد المرأة”.

من جانب آخر اعتبر معلقون أنها حملة “غير مجدية” وأنها “تقليد أعمى”. وكتب معلق “أن تضع المرأة أحمر الشفاه على شفتيها من أجل التزين أمر عادي ومألوف، لكن أن يضع الرجل ذلك يصبح الأمر ربما مدعاة للسخرية والاستغراب”.

وأشار أحدهم إلى أن المطلوب هو “حملة إعلامية صادمة تبين للناس حقيقة العنف الموجه ضد المرأة في تونس”.

وبحسب دراسة أنجزها مركز البحوث والدراسات والتوثيق حول المرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين ونشرت نتائجها الأسبوع الماضي، تتعرض نصف النساء إلى أحد أشكال العنف بجميع أنواعه الجنسي والنفسي والجسدي في الفضاء العام في تونس.

وتوصلت الدراسة نفسها إلى أن 75.4 بالمئة من النساء يتعرضن إلى العنف الجنسي على غرار التحرش ومحاولة اللمس أو الإيحاء أو المضايقات الكلامية وغيرها علما وأن الدراسة شملت عينة مكونة من 3873 مستجوبا من النساء والرجال موزعين على مختلف أنحاء البلاد وتراوحت أعمارهم بين 18 و64 سنة.

كما بينت الدراسة أن معظم السيدات اللاتي تعرضن للعنف في الفضاء العام يخيرن عدم رد الفعل ولا يرفعن في العادة شكاوى ضد معنّفيهن، إذ أن 97 بالمئة من النساء اللاتي تعرضن لعنف جنسي لم يقدمن شكوى قضائية، أما بالنسبة للعنف المادي، فإن 18 بالمئة فقط يقدمن شكاوى. وحول الانتقادات التي طالت هذه الحملة بسبب ما قيل حول إهانة صورة الرجل التونسي والعربي عموما اعتبر معلقون أن تفكير بعضهم ينمّ عن جهل وتضخيم للنزعة الذكورية.

وانتقد أحدهم الحملة قائلا “من يريد أن يدعم المرأة، يذهب إلى المطبخ ليعينها على قضاء شؤون البيت في يوم إجازته ويعاملها كزوجة ويتوقف عن معاملتها كخادمة”.

وهاجمت بعض النساء الرجال مؤكدات أنهم “سبب العنف الموجه ضد التونسيات”.

من جانبه استنكر المصور الفوتوغرافي وصاحب مبادرة “ضعوا أحمر الشفاه” في تونس كريم كمون انتقادات البعض لهذه الحملة باعتبارها إهانة للرجل وتشبها بالنساء لأن الهدف منها، حسب قوله، معنوي بالأساس “حيث يلتزم الرجل من خلال وضع أحمر الشفاه بعدم تعنيف المرأة وبالدفاع عنها في حال وجدها تُعنَّف أمامه”.

وسبق لكمون أن نشر صورة لامرأة عارية معنفة على فيسبوك ما تسبب بإيقاف حسابه لفترة بسبب كثافة التبليغات حول “الصورة الجريئة”.

19