أحمق من مفك

الثلاثاء 2014/07/15

كثيرا ما تتعثر قدمك، أثناء تجوالك في شوارع لندن أو باريس بمن يفترش الأرض من الناشطين اليساريين وحتى اليمينيين، ممن يتسول توقيعك على بيان يؤيد سطورا خطها، في سبيل المحافظة على سلاحف أستراليا، أو بعوض ناميبيا. وإن كان جادا فقد يمنحك شرف التوقيع على مطالبة حكومة بلاده بإغلاق البنوك الرأسمالية، ووضع خزاناتها تحت تصرف الشعب.

ولو كانت لديك من الوقت دقائق جرب الاستمتاع بحديث مع هذا الناشط أو تلك الناشطة، خصوصا إذا كانت بهية الطلعة، فسينهمر عليك سيل من العبارات والجمل التي تحضك على التحول من الحياة الوديعة والهادئة، إلى حياة مختلفة، كلها ركض في شوارع المدن وراء رأسمالي عتيد لتلطيخ سيارته، أو افتراش رصيف بارد مقابل سفارة دولة لا تهتم بسلامة أجساد الكركند.

لا تستغرب لهذا الشكل الغربي من النشاط السياسي، فعلى أرضك ناشطون سياسيون خبالهم يزيد عن أولئك.

وكل ما سبق ذكره من نماذج يبقى أفضل ممن يفترش رصيف مواقع التواصل الاجتماعي والمساجد والصالونات ومجالس المجتمعات العربية، فالمطالبة بالمحافظة على البيئة، حتى لو غالى صاحبها، فيها شيء من المحاسن والفضائل.

ما لدينا في عالمنا العربي هو نماذج متعصبة ناشطة، تثير السخرية بإصرارها على شيء واحد، وكأنها خلقت لأدائه وأعني به مهمة صهينة غيرها.

هناك نموذج واضح أصبح مثارا للهزء حتى قيل “أحمق من مفك”. والمفك في الخليج العربي دلالة لعينة على الأشخاص الذين شاء القدر أن يدرسوا شيئا من المقارنات، وصار في عرفهم تفكيك كل الأشياء وإسباغ الصهينة على كل خطاب، ومن خالفهم صار صهيونيا حتى لو لعن الصهيونية ليل نهار. وينطبق عليهم المثل النجدي “عنز بدو طاحت في مريس”.

المفكات ينتمون لعصبة الإخوان، وهم ينشطون في المجتمعات الخليجية تحت عين أجهزة الأمن، وعلى مرأى منها، وهمهم إثارة الفتن والأزمات داخل المجتمع، توطئة لوصول حزبهم إلى سدّة الحكم.

يثير البعض أسئلة من قبيل: لماذا لا تتحرك ضدهم أجهزة الأمن، ما دام هؤلاء يثيرون الفتن ويروجون لمنظمات إرهابية؟ ويرد البعض: أمثال المفكات هم مثار سخرية وليس لديهم قبول داخل المجتمع، لذا فإن معيار المسؤول عن الأمن هو قوة ونفوذ الشخص المثير للفتنة. والبعض الآخر يرى أن الأمن يستفيد من وجود هذه العينات لأنها مغناطيسات جاذبة لمن يسعى إلى إشعال الفتن، بل إنه يسهل للمفكات عملها.

ولو راقب مفكا مخبولا منهم لوجد أن وقته كله مخصص لشن حملات ضد قناة تلفزيونية واحدة يصهينها ويتهمها بما لذ وطاب من تهم، بل يقذف مذيعاتها ويتحدث عن صدورهن ومؤخراتهن وكأن حياته وقف على هذه القناة.

نسي المفك أنه حين يصرف كل هذا الوقت، في تفكيك عشوائي لهذه القناة، كما تفعل صواريخ حماس باسرائيل، فهو يثبتها في وجدان المتلقي كند قوي، وبالطبع يعرف المشاهد ويتوجس من إغفاله بل مديحه للقناة المنافسة، مما يدل على ارتباط مادي ومعنوي بها، وكأنها وظيفة رسمت له في الدوحة، وليست نشاطا تطوعياً.

لكن التساؤل الآخر إذا كان هؤلاء مخابيل وفي عقولهم مزارع حشيش طبيعية، فلماذا لهم متابعون كثر في موقع تويتر؟ ويرد البعض على هذا التساؤل بالقول: لماذا لعادل إمام شعبية أكثر من غيره؟ لأنه أكثرهم إثارة للضحك والسخرية.

24