أحواض السباحة في زيوريخ علاج واسترخاء ورياضة

زيوريخ مدينة المال لكنها أيضا مدينة المتعة والاستجمام، حيث يعتبرها البعض جنـة شتويـة مــن عالـــم الأساطير، لكنها تعد من أكثر مدن العالم كثافة من حيث حمامات السباحة والعيون المائية التي تستقطب السويسريين والسياح في فصل الصيف.
الأحد 2015/08/16
بحيرات ومسابح وأنهار للمتعة أثناء أيام العمل وفي الإجازات

زيوريخ – لا تعد زيوريخ مدينة للمصارف فحسب ولكنها أيضا مدينة لأحواض السباحة العامة التي يطلق عليها السويسريون اسم “باديس.

وفي حالة القياس على عدد سكانها يجب أن تكون زيوريخ عاصمة لأحواض السباحة العامة في العالم، حيث يوجد بها 25 حوضا أو باديسا، تقع 11 منها على ضفاف نهر ليمات وبحيرة زيوريخ.

وأجمل هذه الأحواض حوض “فروانبادي آم شتاتهاوسكاي” الذي يقع وسط المدينة ويحتفل هذا العام بمرور 125عاما على افتتاحه، فقد تمت إقامته عام 1888 كحوض سباحة مخصص للجنس الناعم.

وتقول ناتالي شنايدر مديرة حوض السباحة فروانبادي، إن هذا الحوض لم يكن يستخدم بغرض السباحة وقتذاك ولكن من أجل النظافة الشخصية.

وهذا الحوض الذي شيد على طراز شرقي تم حجبه عن العيون تماما بمجموعة من الخيام الرائعة نصبت حوله، كما تم حماية السيدات الراغبات في الاستحمام من النظرات المتلصصة بإقامة سقف ومجموعة من السواتر الخشبية، غير أن هذه الاحتياطيات التي تهدف إلى حماية السيدات أدت إلى حرمانهن من رؤية المناظر الرائعة للحي القديم بالمدينة والبحيرة وجبال الألب

ولكن عجلة التغيير دارت وتمت إزالة السقف وصارت النساء يستلقين من آن لآخر تحت أشعة الشمس أمام الخيام فوق جسر عائم بالبحيرة.

ويجرى استثناء الرجال من الدخول عند حلول المساء، وقتئذ يتحول حوض السباحة فروانبادي إلى حانة روادها حفاة الأقدام، وهي من تصميم يوناس ثييل الذي وضع مجموعة من الطاولات والمقاعد حول حوض السباحة. ويتم الترحيب بالضيوف من الجنسين غير أنه يحظر الدخول بالأحذية من الباب الأمامي.

ويقول ثييل إنه “من منطلق الاحترام للنساء لا نسير حول الأماكن التي يستلقين فيها ونحن نرتدي الأحذية”.

مهرجان شعبي للسباحة في أغسطس، حيث يتجمع المئات عند "فروانبادي"، للقفز داخل مياه النهر والسباحة مع التيار حتى باديس "أوبرير ليتن"

وقد تحولت هذه الحانة إلى مكان جذب لطائفة دينية، حيث أن الضيوف ينظرون بشكل مباشر إلى خارج الحانة حيث توجد أبراج كنيسة القس الأكبر التي تحيطها أضواء الحي القديم.

وفي إطار ذكرى إنشاء حوض السباحة تقام معارض فنية مع وجود استثناء خاص للغاية في هذه المناسبة، ففي أيام معينة يتم السماح للرجال بالسباحة في فروانبادي سواء في حوض السباحة الذي تملأه مياه النهر أو في الخارج في نهر ليمات في الهواء الطلق.

ويمكن للذين يشعرون بالظمأ أن يغترفوا شربة من مياه النهر، ومن المعروف أن مياه نهر ليمات وبحيرة زيوريخ صالحة للشرب.

وبالإضافة إلى تصميم حوض السباحة نجد أن المياه النظيفة هي التي تجذب كثيرا من سكان زيوريخ.

ويقفز الكثيرون داخل المياه قبل الذهاب إلى العمل أو يقومون بالاستحمام لفترة وجيزة داخل البحيرة أثناء فترة استراحة الغداء ليس فقط داخل أحواض السباحة ولكن في أي مكان يمكن السباحة فيه والدخول إليه، والبعض لديهم الإمكانية لركوب زورق خاص بهم داخل المياه، بينما يستمتع الأطفال والشباب بالقفز من فوق الجسور إلى نهر ليمات والسباحة في مياهه عبر المدينة.

وتتحول متعة السباحة في نهر ليمات إلى مهرجان شعبي في أغسطس، حيث يتجمع المئات عند حوض السباحة فروانبادي، للقفز داخل مياه النهر والسباحة مع التيار حتى حوض السباحة “أوبرير ليتن”.

وتقول إليزابيث بريم المرشدة السياحية لجولات المدينة “ليست هناك جائزة، والشخص الذي يصل إلى هناك أولا سيجانب الصواب”، وتوضح أن أبناء زيوريخ يريدون الاستمتاع بجمال بحيراتهم وأنهارهم على مهل ولا يريدون الاندفاع حتى لا تنتهي البهجة بسرعة.

الحمامات التقليدية تعرض خدمات التدليك ووسائل للعلاج الطبيعي، ومعلم الجذب الأساسي في حوض سباحة بحيرة "إنجي آم ميثينكواي"هو حمام ساونا داخل البحيرة

والآن ماذا توفر مدينة بها مجمعات لأحواض السباحة تفصل بين الجنسين، بوجود حوض “مانربادي” للرجال؟

الجواب هو حوض سباحة مخصص للرجال بالطبع، وتم افتتاحه عام 1864 بحي شانزنغرابن، ويعد أقدم أحواض السباحة العامة في زيوريخ، ولا يزال حكرا على الرجال فقط أثناء فترة النهار.

وفي المساء يتحول إلى حانة “ريميني”، حيث تعرض الأفلام السينمائية وتقام الحفلات الموسيقية في الهواء الطلق، ويسمح للسيدات بالدخول كضيوف.

وتعرض كثير من الحمامات التقليدية خدمات التدليك ووسائل للعلاج الطبيعي، ومعلم الجذب الأساسي في حوض سباحة بحيرة “إنجي آم ميثينكواي” هو حمام ساونا داخل البحيرة.

ومع ذلك فإن أحواض السباحة العامة ليست راقية مثل نظيراتها المقامة داخل الفنادق الفاخرة، وإحدى المنشآت التي تقدم خدمات التعافي الصحي في المدينة مقامة عاليا فوق البحيرة.

ويمكن للزوار أن يذهبوا إلى منتجع “دولدر غراند” الأسطوري المقام فوق تل داخل المنتجع الصحي المقام جزء منه في الهواء الطلق والآخر مغطى على مساحة 4 آلاف متر، ويطل على منظر خلاب للمدينة والبحيرة وجبال الألب.

19