أحوال.. موقع مستقل يتحدى "موت الصحافة" في تركيا

تركيا، بلد تضييق الخناق على الصحافيين، كما أصبح يحتل مراتب متقدمة في العالم من حيث عدد الصحافيين المعتقلين. ومع ذلك، فإنه لا يزال هناك صحافيون يقاومون أجواء الترهيب ومنهم من اختار إطلاق موقع “أحوال” لشرح “أحوال تركيا”.
الخميس 2017/11/02
الموقع الجديد يرفع شعار "لا شيء سوى الحقيقة"

أنقرة - أطلق صحافيون أتراك الأربعاء موقعا إخباريا مُتخصّصا في الشأن التركي ليواكب قضايا السياسة والاقتصاد والمجتمع في تركيا، في بادرة هي الأولى من نوعها من حيث تعدّد اللغات واستقلالية التوجه السياسي.

وقال رئيس تحرير موقع “أحوال” الكاتب السياسي التركي المخضرم ياوز بايدار، إنّ التطورات التي تشهدها تركيا والضغوط المختلفة التي يتعرض لها الصحافيون الأتراك، بما يُهدّد حرية الرأي “دعت إلى العمل العاجل لتقديم بدائل إعلامية من خارج تركيا، موجهة إلى الأتراك وإلى المهتمين بالشأن التركي من الناطقين بالعربية والإنكليزية كذلك”.

وشن نظام أردوغان مؤخرا حملة واسعة ضد معارضيه وداهمت الشرطة التركية وسائل الإعلام التي تنتقد سياسات حكومة حزب العدالة والتنمية واعتقلت عددا من الصحافيين وممثلي الإعلام في تركيا.

وفي هذا السياق أكد بايدار أن الإعلام الموالي لنظام أردوغان يفعل ما بوسعه دون مراعاة لأي قيمة من القيم الأخلاقية، وهو يتبع كل الوسائل غير الأخلاقية بما يخدم نظام أردوغان وحكومته، مبينا أن هذا النهج الخطير تحول إلى “جرثومة مدمرة” ومخيفة إلى درجة أنها ستجعل حزب العدالة والتنمية ينهار بعد تآكله من الداخل بسرعة.

ويذكر أن موقع أحوال التركي الجديد يرفع شعار “لا شيء سوى الحقيقة”.

الإعلام الموالي لنظام أردوغان يفعل ما بوسعه دون مراعاة لأي قيمة من القيم الأخلاقية، وهو يتبع كل الوسائل غير الأخلاقية بما يخدم نظام أردوغان وحكومته

وتقول فقرة تقديمية للموقع على الإنترنت “بالنسبة لفريق أحوال، فإن الوصول غير المقيد إلى المعلومات لدى القراء في تركيا وباقي أنحاء العالم، يمثل مبدأ مقدسا. وفي الوقت الذي تتعرض فيه وسائل الإعلام إلى ضغوط غير مسبوقة في تركيا وتحديات متنامية حول العالم، نتعهد بتغطية الأحداث بدقة وإنصاف، مع تحري الأمانة المهنية والتوازن والتنوع، وهو ما يعزز إيماننا وثقتنا بأنفسنا وبصناعة الإعلام ككل”.

ويشمل الموقع بوابات مُخصّصة للأخبار والرأي والتحليلات باللغات التركية والإنكليزية والعربية.

وأسس الصحافيون؛ ياوز بايدار الذي سيتولى رئاسة تحرير الموقع، وارغون باباهان الذي سيكون مدير تحرير القسم الإنكليزي، وإيلهان تانير الذي سيتولى رئاسة القسم التركي، الموقع الذي سيعمل فيه عدد من أهم الصحافيين الأتراك والغربيين والعرب، تعهدوا بتقديم محتوى إخباري مُعتدل ومتوازن ودقيق.

وقال بايدار “في موقع ‘أحوال’ تحتل الديمقراطية الركن الأساس في منظومة القيم التي نعتمدها. ولن نكون ناطقين باسم أيّ مجموعة سياسية أو فكرية”.

ويعمل مُحررو وكتاب موقع “أحوال” على تقديم صورة واضحة عن الشأن التركي في وقت يتعرض فيه الإعلاميون والمؤسسات الإعلامية في تركيا إلى ضغوط متزايدة، وهو الأمر الذي يساعد القارئ في الحصول على معلومات دقيقة وتحليلات عميقة عن أهم القضايا العامة في تركيا.

وأشار رئيس التحرير بايدار إلى أنّه في زمن الأخبار الكاذبة “تتعرض الديمقراطية إلى تهديد حقيقي، وهو ما يزيد من خطر التطرف. لقد أصبحت الحقيقة الضحية الأولى في الفوضى السياسية الحالية. موقعنا سيعمل على تدقيق كل خبر وسيكون كتاب الرأي في ‘أحوال’ في موقع المسؤولية لتحرّي الحقيقة والابتعاد بها عن التوظيف السياسي”.

ياوز بايدار: موقع أحوال عازم على فهم وشرح "أحوال" تركيا، آمل ألا نشعر بالحرج

ويقول بايدار إن المشروع ولد دون تخطيط بعد الانقلاب مباشرة، بعد عمل متواصل لمدة أربعة أشهرن مؤكدا أنه غادر تركيا بسبب حدسه القوي بأن الصحافيين سوف يستهدفون أكثر من ذي قبل. وأشار أن موقع ‘أحوال’ عازم على فهم وشرح “أحوال” تركيا، التي يبدو أنها أصبحت غير قادرة على ذلك، مؤكدا “آمل ألا نشعر بالحرج”.

وعلى الصعيد العالمي، وفي عام 2016، كان ثلث الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي والمسؤولين التنفيذيين في المهنة يقبعون في سجون تركيا، علما بأن أغلبية كبيرة منهم ينتظرون تقديمهم إلى المحاكمة.

وتتعرض حرية التعبير في تركيا لهجوم مستمر ومتزايد؛ إذ منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 يواجه أكاديميون وصحافيون وكتاب ينتقدون الحكومة الإحالة إلى التحقيق الجنائي، ومواجهة الملاحقة القضائية، والترهيب، والمضايقة والرقابة. واقترن ذلك بإغلاق السلطات 156 وسيلة إعلامية على الأقل بموجب مرسوم تنفيذي أصدرته في إطار حالة الطوارئ المفروضة.

وأرادت السلطات إيصال رسالة قلقة؛ إذ أن شدة القمع الذي تمارسه الحكومة على حق وسائل الإعلام جعلت البعض يصفون ما يحدث بأنه “موت الصحافة”.

وعن سر اختيار اللغتين الإنكليزية والعربية إلى جانب التركية في الموقع، يقول بايدار إن المشروع تركي لذا فالتركية لا بد منها. ونحن نريد أن يصل صوت الموقع إلى العالم فاخترنا الإنكليزية كما اخترنا العربية لأن “تركيا موجودة في كل بعد من أبعاد العالم العربي”، وفق تعبيره. يضيف “أرسينا المشروع فوق ثلاثة قضبان صلبة”.

وقال الصحافي غسان إبراهيم المُشرف على القسم العربي في موقع “أحوال” من جهته إنّ العالم العربي يهتم بشكل كبير بالشأن التركي، وإنّ “من مهمتنا تقديم محتوى متوازن ودقيق عن التطورات في تركيا وعن علاقتها بالمنطقة في هذا الوقت الحرج من تاريخ الشرق الأوسط”.

18