أحياء حلب الشرقية تئن تحت وطأة القصف العنيف

الاثنين 2016/09/26
لا مكان آمن في حلب

حلب - استهدفت عشرات الغارات الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب منذ منتصف ليل الأحد-الإثنين، في وقت تعمل فيه المستشفيات بطاقاتها القصوى لإسعاف المصابين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأحصى المرصد "عشرات الضربات الجوية" التي استهدفت بعد منتصف الليل أحياء الراشدين وبستان القصر وبستان الباشا والهلك والحيدرية ومساكن هنانو في مدينة حلب ومخيم حندرات شمال المدينة.

وأشار إلى مقتل مدنيين اثنين على الأقل وسقوط عدد من الجرحى جراء هذه الغارات.

واشتدت الغارات فجرا على مناطق شرق حلب خصوصا في حيي سيف الدولة والمشهد حيث تسببت باندلاع حرائق كبيرة، قبل أن تتجدد صباحا.

وتتعرض الأحياء الشرقية في مدينة حلب لغارات جوية عنيفة يشنها الطيران السوري والروسي منذ إعلان الجيش السوري الخميس بدء هجوم على هذه الأحياء التي يحاصرها منذ شهرين تقريبا، بهدف استعادة السيطرة عليها.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن، الإثنين، بمقتل "128 شخصا غالبيتهم الساحقة من المدنيين، بينهم عشرون طفلا وتسع نساء جراء الغارات السورية والروسية على الأحياء الشرقية في حلب منذ ليل الخميس حتى فجر الاثنين".

وتسببت الحملة الجوية المكثفة على حلب وريفها بإصابة 400 شخص على الاقل بجروح، وفق المرصد.

إزاء هذا الواقع، تعمل المشافي الرئيسية الموجودة في شرق حلب والبالغ عددها ثلاثة على الاقل في ظل ظروف صعبة ونقص في المعدات والاطباء.

وقال مصدر طبي إن "المشافي التي لا تزال في الخدمة تعاني من ضغط هائل جراء العدد الكبير من الجرحى في الأيام الأخيرة والنقص الحاصل في الدم".

وأضاف أن "أقسام العناية المشددة بات ممتلئة بالمصابين ويجري كل مشفى ثلاثين عملية جراحية في اليوم الواحد منذ بدء الغارات".

ومع تعرض العشرات لإصابات خصوصا في الأطراف، تزداد وطأة عدم وجود جراحين متخصصين في الشرايين والأوعية الدموية في شرق المدينة.

ويقول المصدر الطبي "جراء هذا الواقع، يتم التعامل مع الإصابات الخطيرة بعمليات بتر فورا".

ومن جهته وصف المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا بكلمات مؤثرة الأوضاع في الجزء الشرقي لمدينة حلب.

وجاء في تقرير دي ميستورا، الذي عرضه على مجلس الأمن "لدينا تقارير وفيديوهات وصور عن استخدام قنابل حارقة تنتج كرات لهب هائلة بدرجة تضيء الظلام الحالك في شرق حلب كما لو كان نهارا".

وكتب دي ميستورا في التقرير أن التحري عن العدد الدقيق للغارات الجوية التي يتم معظمها في الليل أمر غير ممكن، وأضاف: "سمعنا عبارة (لا مثيل له) سواء فيما يتعلق بالعدد أو حجم ونوع القصف".

وأوضح دي ميستورا أن هناك تقارير عن استخدام قنابل خارقة للخنادق، مشيرا إلى أن هناك صورا لفوهات أرضية أكبر من التي كانت تحدثها غارات سابقة.

وأضاف دي ميستورا "المدنيون في كل مكان بالمدينة يسألون أنفسهم أي مكان على الأرض في هذه المدينة المعذبة من الممكن أن يكون آمنا".

ووجهت الدول الغربية الأحد اتهامات عنيفة إلى روسيا خلال اجتماع طارىء عقده مجلس الامن حول سوريا، بناء على طلب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة سامنثا باور ان موسكو "تدعم نظاما قاتلا وتتمادى في الاستفادة" من كونها تتمتع بالفيتو في مجلس الامن، قبل ان تضيف "ان التاريخ لن يرحم روسيا".

في المقابل، حمل نظيرها الروسي فيتالي تشوركين التحالف الدولي بقيادة واشنطن مسؤولية المأزق الذي آلت إليه الاوضاع. وقال "تم تسليح مئات المجموعات وتم قصف البلاد من دون تمييز. في هذه الظروف فإن إعادة السلام باتت مهمة شبه مستحيلة".

1