أحياء مدينة جدة القديمة تتزين لعيد الفطر

مدينة جدة السعودية تستعد للاحتفال بعيد الفطر بتزيين المباني والحارات والساحات لتقديم الألوان الشعبية التي عرفت بها قديما.
الاثنين 2018/06/11
العيدية والملابس الجديدة نصيب الأطفال

جدة (السعودية) - تبدأ أحياء مدينة جدة القديمة الاحتفال بعيد الفطر بتزيين المباني والحارات والساحات لتقديم الألوان الشعبية التي عرفت بها  قديما، كالألعاب الشعبية والأهازيج الفلكلورية التي تستيقظ عليها أحياء المدينة في أول أيام العيد.

يتحدث الشيخ عبود بن أبوبكر باعشن عن الاحتفاء بالعيد بجدة قائلا “إن أحياء جدة العتيقة من بداية حي النزلة إلى الهنداوية إلى الكندرة إلى العمارية وكل الأحياء التاريخية، تحتفي في العيد بالألعاب الشعبية القديمة والتي تعتمد على أنغام وكلمات حجازية يرددها ويرقص عليها شباب الحي حيث تجسد تلك الألعاب قرب أبناء الحي من بعضهم دون تكلف”.

ومع تلك الألعاب يقدم سكان الحي العيديات وهي المبالغ المالية الرمزية للأطفال لرسم البسمة على وجوههم وهم يسعدون بها ويشاركون محبيهم في الإيقاعات الشعبية.

ويقول ملاك باعشن “إن أحياء جدة العتيقة مازالت محافظة على مظاهر الحياة الاجتماعية القديمة التي كانت ومازالت تشتهر بها منذ القدم خصوصا في مواسم الأعياد، كالتواصل بين الجيران والبسطات الموسمية التي أصبحت تجذب أهالي وزوار جدة، في حين تضم حارة المظلوم أقدم مكان للترفيه في المملكة وهي ‘برحة العيدروس′ التي يعود تاريخها لأكثر من سبعين عاما وتحيط بها المباني الأثرية القديمة التي تزيّنها الرياشين وتضم في أرجائها العديد من ألعاب الأطفال التراثية التي يتم تحريكها يدويا”.

ويشير إلى أن استقبال العيد في جدة يغلب عليه طابع الفرح والحرص على التسامح بين أهل الحي من خلال ترديد الأهازيج المصحوبة بلعبة المزمار والرقص على الدفوف.

ويضيف أن أحياء جدة العتيقة تتميز بنشاط الحركة في الشوارع والميادين في موسم العيد والتي لا ينقطع عنها الزوار في مختلف المواسم.

ويرى هشام عمر أبوالعينين أن الاحتفال بالعيد في جدة لا يكتفي بمظاهر البهجة فقط، حيث تتجلى فيه روح التكافل الاجتماعي والتسامح وتتجدد فيه الأواصر الأخوية ومد جسور التعاون بين جميع أفراد الأسرة والمجتمع.

ويقول إن مظاهر العيد تحيي الكثير من التقاليد والعادات الأصيلة التي تتميز بها المنطقة ومازالت محل احترام وتقدير كبيرين. ويشير إلى أن للعيد قديما في مدينة جدة بهجة خاصة ومميزة، ففيها عادات اندثرت منذ زمن ومنها الباقي حتى حالنا اليوم. ويقول “حين الإعلان عن ثبوت هلال العيد، تعم الفرحة أرجاء البيوت، فتقوم النساء بتنظيف البيت، وبعدها يتم عمل ‘الدبيازة’ الطبق الشعبي المعروف عند أهل الحجاز الذي يتم تحضيره في عيد الفطر فقط، وهو عبارة عن مكسرات تحمر مع الزيت، ثم يضاف لها قمر الدين والماء والسكر وتطبخ لأكثر من ساعة ويكون مثل المربى، إضافة إلى الحلويات المعروفة مثل اللدو واللبنية والهريسة وغيرها”.

جدة
غترة العيد

ويتحدث منصور عقيل عن احتفالات العيد قديما بجدة قائلا إنه بعد العودة من أداء صلاة العيد بجدة، يخرج الأطفال بأجمل ملابسهم فرحين بهذه المناسبة السعيدة، ويلعبون في براحي جدة المختلفة مثل برحة المظلوم وبرحة العيدروس وبرحة الشام وغيرها من البراح المعروفة، مبتهجين بالعيد ومنها لعبة “التدرية” أو “المدريها” وهي لعبة تشبه ألعاب الملاهي الحديثة “المراجيح” إلا أنها كانت تصنع من الخشب، ويستمتع بها الأطفال كثيرا لأنها كانت اللعبة الشعبية الوحيدة المتوافرة للأطفال والشباب في ذلك الوقت.

ويضيف قائلا “كانت هناك بعض الأهازيج الشعبية المصاحبة لاحتفالات العيد إلى جانب الألعاب الشعبية بالإضافة إلى بسطات البليلة والحمص والأيسكريم، والتي مازال بعضها متواجدا حتى الوقت الحالي على الرغم من ملاحقه التكنولوجيا والتطور الحضاري لكل مناحي الحياة”.

ويتابع أن من مظاهر العيد قديما والتي ورثت من الآباء والأجداد ولا تزال على حالها هي أن يطوف الأطفال على المنازل معايدين، مرددين عبارات متعارف عليها كقولهم “أعطونا عيدية.. عاد عليكم”، فيفوزون بالحلوى وبعض الهدايا المالية التي تسعدهم، في حين يخرج  الكبار للاستمتاع بممارسة لعبة “المزمار” الشهيرة في منطقة مكة المكرمة.

ومن جانبه أوضح المهندس سامي بن صالح نوار أن من ضمن العادات الموروثة في العيد قديما هي عادة الفطور أول أيام عيد الفطر المبارك حيث يجتمع جميع أفراد الأسرة في بيت الجد أو الجدة أو كبير الأسرة بعد صلاة العيد حول سفرة واحدة لتناول طعام الإفطار، مشيرا إلى أن من أهم الأطباق التي يحرص الأهالي على وجودها في المائدة طبق “الدبيازة”.

ويفيد أن هناك عبارات منها “يا حلاوة العيد يا حلاوة” وغيرها من أهازيج العيد المعروفة التي يصدح بها المشرفون على الألعاب اليدوية القديمة لاستقطاب الأطفال وحتى الكبار، حيث تختلط هذه العبارات مع أصوات احتكاك حديد الألعاب اليدوية وأصوات الدراجات النارية في صورة تربط الأجيال الحالية بماضيها العريق، وهناك أيضا الفعاليات والألعاب القديمة التي تمنح الكثير من المتعة كالمراجيح المصنوعة من الخشب والحبال والركوب على الأحصنة والجمال.

ويوضح المواطن محمد بن غالب الشريف أن أحياء جدة العتيقة مازالت تحتفظ بمكانتها في نفوس السعوديين والزائرين، والتي تحتضن الفعاليات والبرامج الثقافية والترفيهية التي يشرف عليها الأهالي الذين يربطهم بها الحنين إلى الماضي والتمسك بعاداته وتقاليده ممن يتسابقون على تقديم الألعاب والأهازيج الشعبية.

20