أحيانا كثيرة لا يمكننا الصفح

المفكر الفرنسي جاك دريدا يتناول ظاهرة الصفح ويحللها بشكل مختلف بعيد عن التقييمات الأخلاقية أو الأفكار الجاهزة سلفا.
السبت 2018/03/10
مفهوم استثنائي للصفح

ميلانو (إيطاليا) – صدر عن منشورات المتوسط بميلانو – إيطاليا، كتاب بعنوان “الصَّفْح، ما لا يقبل الصفح وما لا يتقادم”، للفيلسوف الفرنسي الأشهر جاك دريدا، وقد نقله عن الفرنسية المترجمان مصطفى العارف وعبدالرحيم نورالدين.
وكما هو جلي من عنوان الكتاب يتناول المفكر الفرنسي ظاهرة الصفح ويحللها بشكل مختلف بعيد عن التقييمات الأخلاقية أو الأفكار الجاهزة سلفا.
يناقش هذا الكتاب مفهوم الصَّفْح، من حيث أنه مفهوم استثنائي. فالجرائم التي ارتُكبت باسم الإنسان، وفي حقّه، تلك الفظائع والشناعات التي تتجاوز حدود الإنسانية وتطال المجال ما فوق الإنساني وتصل إلى حد الشّرّ الجذري والمطلق، لا يمكنها أن تستقيم والفكرة الساذجة عن الصَّفْح بما هو توافق سياسي أو قانوني أو تشريعي أو ديني حتّى.
 إن هذه الفظائع كما يأتي في تقديم الكتاب، تدخل في باب ما لا يقبل التكفير، وما لا يقبل جبر الضرر، وما لا يمكن محوه، والعضال، وما لا رجعة فيه، وما لا يُنسى، وما لا يُلغى أو يُنقض، إنها تتجاوز الحدّ النهائي والأخير.
ونلفت إلى أن نص دريدا هذا هو قراءة ومناقشة لأطروحات الفيلسوف الفرنسي فلاديمير جانكليفيتش الذي عالج مسألة الصفح عن مقترفي المحرقة النازية، في كتابيه «الصفح» (1967) و«ما لا يقبل التقادم» (1986)، إلا أن تناوله جاء متسما بالحدة المفرطة وبالإفراط المتزايد في تناوله لهذه القضية الشائكة، الشيء الذي أفقد الصفح معناه.

14