أخبار تستحق القراءة

الثلاثاء 2013/10/01

يستوقف كاتب هذه الكلمات بين الأخبار التي تحفل بها الصحف، ذلك النوع من الأخبار "الخفيفة" الذي يُحتسب من باب المنوعات، وغالبا ما يجد حيزا له على الصفحات الأخيرة من غالبية الصحف العربية.

الاهتمام بهذه الأخبار لا يعود بالضرورة إلى "القرف من عالم السياسة والسياسيين"، ولن تكون الرغبة في التسلية والتسرية هي الحُكم الدافع لتقصي هذا النمط من الأخبار الذي قد يتحدث عن رجل يتزوج من وسادة، أو امرأة تتزوج من برج إيفل، أو مشرد يعثر على مبلغ كبير من المال ويسلّمه للشرطة.. وواقع الأمر أن هذا الاهتمام مبعثه الرغبة في الوقوف على أحوال الناس العاديين، البشر كأفراد ، كـ"نكرات" لا يعرفهم أحد خارج نطاق حياتهم الضيق. هؤلاء هم مادة الحياة وكتلتها البشرية الأكبر، ومن حياة هؤلاء ينسج كبار الروائيين والقاصين أعمالهم الإبداعية، وبعضها ينتقل إلى السينما ويستأثر باهتمام الملايين.

يسترعي الانتباه في هذه الأخبار -وليست جميعها خفيفة، فبعضها يتعلق بجرائم فظيعة نحمد المولى أنها قلما تحدث في مجتمعاتنا- أن نسبة الأخبار العربية فيها شحيحة، وقد تمضي أيام دون مصادفة خبر يتعلق بواقعة غريبة في بلد عربي، وأن نصف هذه الأخبار على الأقل مصدره الغرب.

يُعزى ذلك إلى أن مراسلي الأخبار العرب قلّما يولون اهتماما لأحداث تتعلق بأفراد عاديين، إذ يعتبرونها حالات فردية "لا يُقاس عليها"!، خلافا لنظرة غربية تفيد بأن كل امرئ هو كونٌ بذاته، وأنه قطب السياسات والفلسفات والإعلام. علاوة على ما يسم حياتنا من تكتم مفرط، فقد يقترن مثلا رجل بامرأة بعد حكاية حب بينهما بدأت قبل خمسين سنة. خبرٌ كهذا يتم التكتم عليه ويغدو موضوعا لتندّر من يعلم به في المحيط الضيق، ولا يصل إلى الصحافة، بينما يُعلون في الغرب من شأن هذه الأخبار وأبطالها، باعتبارها انتصارا للحب كقيمة كبرى، ومثالا على الشجاعة ورفض الاستسلام لتقدم السن، وقِس على هذا في أخبار أخرى مبهجة أو محزنة.

24