أخبار كورونا مضرة بالأطفال

الأطفال قبل عمر السادسة يتمتعون بخيال واسع جدا ويمكن أن يكوّنوا أفكارا خيالية عن فايروس كورونا.
الأربعاء 2020/03/25
الخوف والذعر لدى الأبوين معدي للأطفال

إسطنبول - أثر تفشي فايروس كورونا تأثيرا بالغا على نفسية الكبار والصغار، بسبب حالة الذعر التي أصابت العالم، على مستوى المجتمعات والأسر، حيث لم تقتصر أضرار الجائحة العالمية على الآثار الجسدية المتمثلة في أعراض المرض المعروفة، بل تؤثر أيضا على الحالة النفسية بسبب السلوكيات والتصرفات الخاطئة من قبل الكثيرين في التعامل مع الوباء.

وقال الدكتور إبراهيم أداك عضو هيئة التدريس بجامعة العلوم الصحية قسم أمراض الصحة النفسية للأطفال في تركيا، إن الحالة النفسية للأطفال يمكن أن تتأثر سلبيا بسبب الأمراض.

وأضاف أن “هناك عوامل مهمة توضح إلى أي مدى ستتأثر نفسية الطفل بسبب المرض منها عمر الطفل وحالته العاطفية والمزاجية وقدرته على التكيف مع من حوله”.

وتابع “إضافة إلى نوعية المرض وشدته، ومدى تأثيره على الأنشطة والحياة اليومية للطفل، وموقف الأبوين والمحيطين بالطفل وتصرفهم تجاه المرض”.

وأفاد أداك “ثبت أن الأمراض المعدية التي تنتشر بسرعة وتنتقل من إنسان إلى آخر، تتسبب في مشاكل نفسية كالقلق لدى الأطفال أكثر من غيرهم”.

وتابع “يمكن أن يتكون في ذهن الطفل قلق من أنه سيصاب بالمرض هو ومن حوله. وهنا يقع على عاتق الوالدين دور مهم في تخفيف قلق الطفل”.

وشدد على ضرورة أن يسيطر الوالدان على القلق والهلع لديهما ليكونا مثالا يحتذى به من قبل أطفالهما، وعليهما أن يقدما معلومات سليمة لأطفالهما وأن يستمعا إلى الأسئلة العالقة في أذهانهم بخصوص المرض بلغة يفهمونها بسهولة”.

كما أكد أنه “على الأبوين أن يشرحا لأطفالهما ما الذي يجب عليهم القيام به لحماية أنفسهم من المرض، وألا يكثرا الحديث دائما عنه، وأن يتحدثا مع الأطفال عن مواضيع أخرى وأن يحاولا قدر الإمكان مواصلة حياتهما اليومية الطبيعية مع اتخاذ كل التدابير اللازمة”.

ولفت إلى ضرورة تأكد الأبوين من إبعاد الأطفال عن المعلومات المغلوطة والمشاهد الصادمة المنتشرة على الإنترنت، لأنها ستزيد من شعورهم بالذعر والهلع، ويمكن أن تسبب لهم في صدمات نفسية، وقال “إذا لاحظنا أن حالة القلق والذعر عند الطفل مستمرة وتعيق حياته اليومية عندئذ يجب التوجه إلى طبيب نفسي”.

وأشارت الدكتورة أمل صاري غوكتن عضو هيئة التدريس بجامعة أوسكودار في كلية الطب قسم أمراض الصحة النفسية إلى أن “هذا الوضع يقلق البالغين كثيرا فينبغي التفكير في تأثير ذلك على الحالة النفسية للأطفال”، مشيرة إلى أن تأثير مثل هذه الأخبار على الأطفال ليس واحدا، بل يختلف بحسب عمر الطفل وحالته المزاجية وردود فعل والدي الطفل والمحيطين به.

Thumbnail

وأوضحت أن الحالة النفسية للأطفال ترتبط بالفترة العمرية ومراحل النمو التي يمرون بها، مبينة أن الأطفال قبل عمر السادسة يتمتعون بخيال واسع جدا ويمكن أن يكوّنوا أفكارا خيالية عن الفايروس المذكور مثل، أنه وحش عملاق قبيح الشكل يفتك بالإنسان ويأكله.

ولفتت إلى أن الأطفال في هذه السن يمكن أن يفكروا في أنهم أنفسهم من تسبب في هذه الكارثة بسبب خطأ ما ارتكبوه، لذلك يجب على الآباء

الذين لديهم أطفال دون سن السادسة أن يتأكدوا من إبعاد أطفالهم عن مثل هذه الأخبار والمعلومات الكثيرة التي تذاع في التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفق الدكتورة غوكتن يمكن إخبار الأطفال بأن الفايروس صغير جدا لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ويصيب الإنسان عن طريق الفم والأنف ويسبب أعراضا مثل السعال.

وأضافت الخبيرة التركية “يجب على الآباء أن يخبروا أطفالهم بأنهم اتخذوا التدابير اللازمة وأنهم يقومون بحمايتهم، لأن الشعور بالأمان مهم جدا للأطفال في مثل هذه السن”.

وأوضحت أن الأطفال في المرحلة الابتدائية يمكن أن تكون لديهم أفكار أكثر واقعية وأنهم يتعرضون للكثير من المعلومات من أصدقائهم في المدرسة ومن المحيطين بهم ولذلك يجب التقليل من فترات تعرضهم للأخبار في المنزل.

ويمكن أن يتأثر الأطفال أصحاب المزاج القلق الذين يخافون دائما من الإصابة بالأمراض ولا يثقون كثيرا بالعالم الخارجي، أكثر من غيرهم بأخبار الوباء. لذلك على الآباء الذين يلاحظون أن أبناءهم لديهم مزاج قلق أن يحدّوا من تعرضهم لمثل هذا النوع من الأخبار في التلفاز وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

ونبهت غوكتن إلى أن الأطفال إلى جانب ذلك يمكن أن يتأثروا أكثر بمشاعر أفراد عائلاتهم لأن مشاعر الخوف والذعر لدى الأبوين أو المخالطين للطفل، مشاعر معدية ولذلك على الأبوين ألّا يستخدموا في حديثهم لغة الخوف والذعر من الوباء بل أن يركزوا على التدابير والإجراءات الواجب اتخاذها.

21